الرجل الذي حقق تحولًا هائلًا؛ إذ أقنع زعيم العالم الحر بالجلوس معه ومقابلته ضمن شروط متساوية، فمن هو كيم جونع أون؟ وما الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها؟ الرجل الذي لم يكن أبدًا الخليفة الواضح، أصغر أبناء الزعيم السابق المعروفين، والذي بدا مهزوزًا في بدايات حكمه، لكن من كان يعلم عن الثعلب الصغير أي شيء بعد؟

مُظهرًا حسًّا بالحداثة، يمشي على خطى جده في ملابسه وارتباطه في أذهان الشعب بالحاكم القديم، الرجل الذي قرر لأول مرة إظهار السيدة الأولى للعامة، كان يرسم أفكارًا عامة عن خطوات كيم جونغ نحو الحداثة ظهرت حدتها في 2013، إذ استضاف نجمه المفضل في كرة السلة دينس رومان من فريق شيغاكو، وأخبره عن رغبته بزيارة أمريكا، ولكنه عبر عن قلقه من كون الناس تكرهه هناك.

لكن هل كان الطريق مفروشًا بالورود للصغير كيم ليتولى الحكم؟ أم كانت شخصيته قادرة على فرض سيطرتها رغم كل شيء!

الولاء، الكلمة السحرية لكل «أون» حكم البلاد، لكن كان من الملاحظ أن هذا لا ينطبق على «جانج سونج تك»، والذي أظهر التمرد للشاب الصغير منذ اللحظات الأولى، زوج العمة الذي تزوج منها في أوائل السبعينيات منضمًّا بهذا إلى العائلة الحاكمة كأحد أقوى الشخصيات على مشهد النظام، لقد كان يعرف جيدًا ما يحصل في صميم بناء السلطة، وقد ساعده قربه من دوائر الحكم على معرفة ما يحدث أيضًا خارج حدود العائلة.

كونه الرجل الثاني في السلطة الهرمية، كفؤًا ويمتلك الجاذبية، يرافق الرئيس الشاب على مدار الساعة، يمتلك علاقات جيدة مع الصين جعله هذا مصدر تهديد للسلطة المتوارثة للعائلة الحاكمة، ترافق هذا مع شائعات تدور في الأفق حول استبدال الأخ غير الشقيق بالشاب الصغير.

لكن في ديسمبر (كانون الأول) عام 2013 أدرك أن دوره قد انتهى، ليظهر لاحقًا مقيدًا أمام محكمة صورية أدت إلى إعدامه رميًا برصاص مدفعية مضادة للطائرات!

لا أحد بمنأى عن العقاب

بدأ كيم يظهر وجهه الشرير لكل معارضة خارجية كانت أو داخلية، حتى وصل الأمر إلى استهداف أخيه غير الشقيق.

كيم جونج نام، الابن الأكبر لأبيه والأخ غير الشقيق لكيم جونج، إنه رجل حر، ولم يخش يومًا أن يعبر عن رأيه، مستخدمًا جواز سفر مزيف أدى إلى القبض عليه في اليابان وهو يزور ديزني لاند؛ مما أدى إلى إحراج كبير للعائلة، بعد خلافة كيم لوالده سئل عن رأيه في هذا، فرد قائلًا إنه يرفض حكم جيل ثالث من السلالة؛ مما خلق عداوة مبكرة مع أركان الحكم وصلت ذروتها مع اعتراض المخابرات الكورية الجنوبية مذكرة لكيم يقول فيها «أنا أكرهه لذا تخلصوا منه».

توفي كيم جونغ نام بعد تعرضه لغاز الأعصاب المحظور «في إكس» في أثناء انتظاره في مطار كوالالمبور، في عملية اغتيال بدت وكأنها من حقبة الحرب الباردة، وشكلت صدمة للعالم.

ألقت امرأتان مادة تبين أنها في. إكس على وجهه، وهي عنصر مسمم للأعصاب، ونسخة قاتلة من غاز السارين الذي يعد سلاح دمار شامل. وقضى كيم جونغ نام بعيد رشقه بهذه المادة.

ومنذ بداية القضية، تنفي المتهمتان، الإندونيسية ستي عائشة، والفيتنامية تي هيونغ أي نية بالقتل، وتؤكدان أنهما جُندتا للمشاركة في ما كانتا تعدانه مزاحًا من نوع «الكاميرا الخفية»، لكن تبين أنه مؤامرة أعدها عملاء كوريون شماليون.

باغتيال أخيه غير الشقيق وإعدام عمه، استطاع كيم أن يفرض سيطرته على مفاصل العائلة، مما مكنه من إجراء تغييرات عدة في النظام الجديد، أولها كان دخول أخته في دوائر السلطة، ثم بدء تنفيذ خطته لجعل كوريا دولة عالمية وإخراجها من عزلتها الباردة.

يا ترى ما خطوات كيم التي اتخذها حتى جعل رئيس أكبر دولة في العالم يجلس معه إلى طاولة الحوار؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد