صاحب المقام الرفيع والحظوة المنيعة

تحية طيبة وبعد،

بلا مقدمات استهلالٍ بين يدي فخامتكم..

بعد كل ما فعلناه بك وبأسرتك الموقرة، بعدما أهَنّاك وجرحناك على صفحات جرائدنا، وجرجرناك للمحاكم بتهم ملفقة، ورفع أبناؤنا -بكل عقوق- أحذيتهم في وجهك بينما تلقي خطابًا يهدهد الوجدان والعقل معًا في لحظة فارقة من حياة الوطن.

بعدما تنحيت جانبا، وخلعت نفسك طواعية لأجل عيوننا، ولمستقبل أفضل لأبنائنا الطائشين؛ بينما نُصرّ على الإمعان في إذلالك حتى آخر نفس تلفظه، وكلنا رغبة مريضة في تدمير مستقبل أبنائك معك.

بعدما اتهمناك -زورًا- بتشريد أبنائنا بحثًا عن مكان أفضل، وألصقنا بك -ظلمًا وعدوانًا- جريمةَ تجريفِ واستنزاف مقدرات الوطن ووأد أحلام فتيانه.

بعد ادعائنا -الباطل- أنك أفسدتَ في الأرض وتاجرتَ وشاركت (أصحاب العقال) بأموالنا وبعثنا – مختارين- أبناءَنا بالفُتات يخدمون شركاءَك في مال ادعينا ذات يوم أننا أصحابه فنصرك (طويل العمر) ونستحق خذلانه لنا؛ حين ارتضينا تقديم أبنائنا قرابين على موائدهم يلتهمون لحوم زهرة شبابهم نيئة، ويهضمونها ببرميل بترول يخلصهم من حموضة عرق أيامهم وأيامنا.

بعدما نسينا خدمتك للوطن جنديًا، ولوثنا – عن عمد – بياض سيرتك وليّا للأمر، وشطبناك من ناصع صفحات ذاكرة تاريخنا المشرف!

الآن بعد كل ما فعلناه بك و لازال البعض يُصرّ على ضلاله القديم؛ خاصة بعدما أنصفك قضاؤنا بعدله وشموخه، ونَطَقَ ممثله ببراءتك المطلقة من كل ما نسبناه لكم ظلمًا وبهتانًا.

الآن من حقك علينا أن نرد اعتبارك سيدي؛ فعد فخامةَ الرئيس لموقعك على رأس السلطة وقلب الوطن.

عُدْ تاجًا لرؤوسنا التي ما رفعناها إلا هتافًا برحيلك، ونيشانًا على صدورنا المكلومة لفراق أبنائنا المغتربين باختيارهم بحثًا عن ما يسمونه حياة كريمة، أو ملجأ آمن مما يدعونه الملاحقة، وأولئك الذين (أَبَقُوا) يطالبونك – ذات جنون – بالرحيل.. ورحلتَ!

عُدْ فخامة الرئيس البطل مكللًا بمنطوق أحكامِ ردِّ الاعتبار، وباعترافنا بفضلك علينا، فقط عُد. عد سيادتك لقصورك المنيفة التي حرمناك منها وأذقناك مُرّ سجون الداخلية المرفهة عد وسنحضر صور شبابنا الراحلين ومن تبقى من أترابهم؛ ليطوفوا حول قصرك؛ يسبحون بحمدك كما اعتدت منا، نعدك بذلك.

سيأتيك (التُّجار) طوعًا لا كرها؛ بل توبةً؛ لتراقص (فتواهم) بين تأييد الخروج عليك ثم العدول عنها. بعد طول سني تأكيدهم لنا – في حضرتك – بالدليل الشرعي قطعي الثبوت، أنك ونظامك «الحاكم الأبدي» وأن الرضا بك من أركان الإيمان بالقضاء والقدر.

وكما أجبرناك على الرحيل سنجبر (المعزول) يأتيك معتذرًا لتجرئه الجلوس عامًا على عرش جبروتك، ويسلمك مسودة دستور إقصائي مقيت تمزقه وتلقيه في وجهه وجماعته، ويطمئنك والأهل والعشيرة – بعد تقبيل يديك أسفًا – أن سلاح الجريمة في الحفظ والصون، وحدهم أمناء على إخفائه في غياهب مغاراتهم للأبد.

عد وسيعود حتمًا ابنك الجنرال لارتداء زيه العسكري الذي خلعه مضطرًا لأجل عيوننا، يرتديه بكامل نياشينه ورتبه؛ يقف أمامك – انتباه – يلقي (رُتبَه) بين يديك ينثرها ومعها ما اقترفه وصبيانه في حق الوطن راجيًا عفوك وصفحك، هو وكل من رقص على حرمة جثمان الوطن ابتهاجًا.

عُدْ سيدي فالوطن ضائع بدونك، قُطّعتْ أوصاله، وذاق مرارَ النزوح واللجوء، وقُصِفت بعدك الأقلام ومُزِقتِ الصحف.

ضللنا – دون بوصلتك – الطريق، فعُدْ قائدًا، عد هاديًا، عُدْ مِلحًا لجراح روحنا وحبنا المرضي لسوط عدلك؛ فما عاد لنا سوى الموت كمدًا تحت إصرار كل من اعتلى عرشك أن يستمر على نهج عبقريتك أو يخلي بيننا وبين من يحكم رؤوسنا المقطوعة، فبالبحث في ميراثك لم نجد بديلًا ثالثًا (أن نحيا نحن).. مجرد أن نحيا باعتبارنا بشرًا.

عد فقد عدنا لرشدنا..

صدقني سيدي.

ودمتم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد