برفقة عدد من محبي البيئة والطبيعة من جنين، نابلس، طولكرم، قلقيلية، سلفيت، طوباس، الخليل، بيت لحم، القدس ورام الله، وضمن فريق موقع محميات فلسطين الإلكتروني – الدليل إلى الطبيعة والسياحة البيئية، والذي تشرف عليه سلطة جودة البيئة ومؤسسة هانس زايدل الألمانية، ذهبنا إلى محمية كفر ثلث الطبيعية (محمية عيون كفرقرع ووادي قانا حسب مسميات الأهالي الاسم الرسمي المعتمد من قبل مجلس الوزراء الفلسطيني)، والبالغة مساحتها 16270 دونم للتعرف على المعالم البيئية والتاريخية والتراث الطبيعي ومشاهدة التنوع الحيوي فيها.

بدأ المسار البيئي في تعليمات إدارية قدمها منسق الفريق سلطان السعدي بحديث معنوي: الجولة تأتي في سياق العديد من الجولات الفلسطينية التي نفذها الموقع تحت رعاية رئيس سلطة جودة البيئة م. عدالة الأتيرة، مذكرًا الحاضرين بأنهم كما سمتهم الأتيرة في إحدى الجولات حراس الأرض والطبيعة وحماة البيئة الفلسطينية من التعديات المجتمعية والممارسات الخاطئة ومن الاستهداف الإسرائيلي، مضيفًا بأن أهم ما يجب ممارسته في المسار «الاستمتاع بجمال الطبيعة ومنظرها، عدم قطف الثمار، عدم إعلاء الصوت حتى لا تزعج الطيور، لا تترك أثرًا خلفك واستمع لتعليمات الدليل السياحي البيئي».

سار الفريق متأملًا «وادي قانا» أو «كانا» كما يلفظها البعض وهو محمية طبيعية تمتلك العوامل الطبيعية والتاريخية، فبدأ المسار من «عقبة العين» وهي طريق منحدرة يقطع منتصفها طريق استيطاني يمتد من ما يسمى بمستوطنة «المتان» إلى مستوطنة «كرنيه شمرون» ومن أعلى الطريق تشاهد طيور «الطائر الأبيض» تحوم فوق العين الأولى للمسار بالإضافة إلى طيور مثل رفراف شائع، صياد السمك أبيض الصدر، أبو قردان، قليعي أوروبي، بيضاء الحنجرة صغيرة، حميراء شائعة.

ويتناثر بجانب عقبة العين، مجموعة من البيوت (الحجارة والصفيح) لعرب الخولي ومقبل وتعتبر هذه العين الأكثر غزارة من بين 18 عينًا منتشرة من كفر ثلث إلى وادي قانا وتحمل مسمى «عيون كفر قرع» ويقول المزارع فريد مقبل وهو في السبعينيات من عمره إن الأهالي محافظون على الوادي رغم هجرة السكان المحليين منها وتعرض الوادي لمضايقات وانتهاكات من قبل مستوطني الاحتلال الإسرائيلي.

شاهد الفيديو:

وقرية كفر قرع لها سجلات بدفاتر الضريبة العثمانية عام 1596م كانت كفر قرع الأم في عام 1005ھ/ 1596م قرية كبيرة إذ بلغ عدد دافعي الضرائب فيها 19، أي أن عدد سكانها كان يقارب الـ130 نسمة، ونتيجة الصراعات العشائرية بين آل النمر وطوقان ومحاولة أهل كفر قرع السيطرة على الطريق الواصل لنابلس ومنع أهالي كفر ثلث من السير بهذه الطرق والسيطرة على مواشيهم ومنعهم من الاقتراب من العيون، قام أهل كفر ثلث بتهجير سكان كفر قرع في نهاية القرن السابع عشر والسيطرة على أراضيهم وتوزيعها على عشائر كفر ثلث وفق ما يقول الباحث في التاريخ أ. نعمان الأشقر.

على امتداد الوادي سيرى الزائر نباتات «السريس، البطوم، البلوط، الخروب، السويد، عشبة مريم، النعنع البري، الطيون، زعيتمان، العليق، الجعدة، والكينيا» وهي من النباتات الدخيلة على فلسطين، وقد وثقها الدليل البيئي م. رزق غياضة والذي قال إن عشبة مريم من اسمها ترتبط فائدتها للنساء، ولها منافع كثيرة وتستخدم في الطب الشعبي لحالات عسر الولادة وتعجيل الإنجاب وتنظيم الدورة الشهرية للنساء بالإضافة إلى أنها تعمل للنساء غير الحوامل أو المرضعات على معالجة الصداع والمغص والإرهاق والاكتئاب وغيرها.

وفي وسط المسار قرر المختص في علم الطيور والأفاعي سائد الشوملي وهو من فريق موقع محميات فلسطين، إطلاق ثلاث أفاعٍ تم حجزها قبل يوم من الجولة بهدف تعليم المشاركين فيها، مشيرًا إلى أنها أفاعٍ غير سامة ومفيدة للبيئة والطبيعة فهي تأكل الفئران والحشرات.

شاهد الفيديو:

وبعد سير عدد من الكيلومترات في الوادي باتجاه الشرق، يقترب من العين الثانية التي تشبه البئر ويستظل تحت شجرة ليمون، لينطلق منها بين جبال الوادي ليصل إلى عين الحفيرة وهي عين ماء قليلة السيلان خاصة بفصل الصيف وتتناثر حولها مجموعة من مشارب المياه الخاصة بالدواب وحظائر للدواب ومجموعة من الخرب، بالإضافة إلى مشاهدة الزائر للحياة البرية فيها.

شاهد الفيديو:

وفي أثناء مسيره يتجه الزائر إلى عين التنور وسميت بهذا الاسم لأن مياهها باردة بالصيف ودافئة بالشتاء، ويجد فيها بركة ماء كبيرة بحوالي 400 متر تشرب منها الدواب، ويقول المزارع فريد مقبل إن «البركة كانت في السابق مكانًا للسباحة للشباب» وبعدها تنتشر مجموعة من عيون الخرب البدوية المهجورة وتطل علينا مجموعة من البيارات للبرتقال والليمون حول العيون الرئيسية لنصل إلى خاتمة المسار وهي مجموعة عيون مائية، حيث يمكن اعتبار نهاية المسار هي البداية والبداية هي النهاية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد