الآن.. ما هذا الـ kaizen؟!

كازين (Kaizen) هو مصطلح ياباني يرمز للتطوير المستمر في الشخصية، ومعناه عمل تحسين يومي بسيط لكل مجالات حياتك.

حسنًا.. إنه السر

لكن بإمكاننا أن نعتبره السر الأول؛ فهناك سر آخر، وهو يكمن في المقولة اليابانية الشهيرة yantoo goraku أربع ساعات نجاح.. خمس ساعات فشل، أو أن أربع ساعات نوم تعني النجاح، وخمس ساعات نوم تعني الفشل.

لذا فإن كنت يابانيا فأنت مقتنع تمام الاقتناع أن النوم لأكثر من 4 ساعات مهدد خطير لمستقبلك. لكننا لسنا يابانيين، وتحديداتهم لعدد ساعات النوم ليس موضوعنا، إنما تلك المقولة في رأيي تحمل بين طياتها فكرة أعمق بكثير عن (فن إدارة الوقت) واستثماره!

بالتأكيد أعي أنني وعدتكم بالحديث عن الـ Kaizen وليس الـ yantoo goraku، فلم ذكرتها؟

باختصار شديد، لكل غاية kaizen وسيلة yantoo goraku، فحتمًا القيام بعمل تحسين يومي – ولو كان بسيطًا – في كل مجالات حياتك يتطلب منك إدارة وقتك.

كيف يتحقق؟

المعادلة تقول

حياة سعيدة = حياة متوازنة

حياة متوازنة = حياة بوقت منظم

إذًا فحياة سعيدة = حياة بوقت منظم

وكلمة السر في ذلك هي (التوازن).

وهذا تحديدًا ما صاغه مؤلف كتاب (4 شارع النجاح) في نص أسماه (نظرية التوازن).

«نظرية التوازن تقوم على فكرة بسيطة جدًا، وهي لكي تعيش سعيدًا في الدنيا لابد أن تعيش في توازن، ولكي تعيش في توازن لابد أن تعمل على تحقيق الحد الأدني من النجاح في أربعة جوانب من حياتك: جسمك، جيبك، قلبك، عقلك.

الأمر الذي يجعلك أولًا وقبل أي تفاصيل يجب أن تعترف أنك كيان مكون من عدة جوانب، وأنه لا يمكنك أن تعيش على جانب واحد فقط من الجوانب الأربعة أو حتى أن تهمل وتنفصل عن أحدهما دون أن تشعر بالفقد! وشعور الفقد – كما نعلم – مُذهِب أو مُنقِص لأي سعادة.

صديقي، ستكون ناجحًا سعيدًا كياباني أو أحد مواطني دول العالم المتقدم بتطبيقك تلك المعادلة الصعبة.

لكن هل هي فعلًا صعبة؟!

لنر

أولًا: جسمك

لا سعادة تكتمل بصحة مهدورة، وقديمًا قالوا: العقل السليم في الجسم السليم

لنكن أدق ونقول: العقل، والقلب، والجيب السليم في الجسم السليم!

وبإمكاننا تقوية هذا الجانب والمحافظة عليه بثلاثة أشياء:

1- النوم: فالنوم ليلًا لساعات كافية دون إسراف يساعدك على الاستيقاظ مبكرًا، مما يجعل أمامك متسعًا من الوقت، ويشعرك بالرضا عن نفسك والإنجاز.

«الدنيا ملك من يستيقظ باكرًا» جبران خليل جبران.

وأنا أفضل تقليل ساعات النوم ليلًا لـ 4 أو 5 ساعات، مع أخذ ساعة قيلولة نهارية أو بضع دقائق من تمارين التأمل والاسترخاء التي تساعد بدرجة كبيرة على تجديد النشاط؛ فتعود وتتابع مهامك بذهنٍ صافٍ.

2- الرياضة: فمادة الإندروفين – المسؤولة عن رفع الروح المعنوية وتخفيف الضغط النفسي لدى الإنسان – تفرز في المخ عند القيام ببذل مجهود بدني منتظم من خلال التمرينات الرياضية، كما تفيد دراسات أخرى بأن الحد الأدنى لممارسة الرياضة لدى الإنسان الطبيعي البالغ هو ساعتان أسبوعيًا أي أنك بحاجة لـ 15:20 دقيقة يوميًا (ليس كثيرًا)!

3- الطعام: هو مصدر الطاقة وتشير علوم التغذية إلى أهمية تنظيم مواعيد الوجبات، وجعلها صحية قدر الإمكان، ودون إسراف كي لا تصيبك التخمة والكسل (فالحركة بركة).

كم ستقضي في الأكل؟ ساعة يوميًا؟

ثانيًا: جيبك

تخيل معي تأثير عدم امتلاكك لأي نقود على جسمك وعقلك وقلبك!

لا شك أن الأزمات المادية مكدرة للحياة، فالمال وسيلة لتحسين باقي نواحي حياتك وتحقيق أمان وراحة نفسية، وحتمًا سيصبح نقمة ومبددا للسعادة إذا ما تحولت نظرتك إليه من مجرد وسيلة إلى غاية الحياة!

وهنا نجد نقطتين في هذا الجانب

1- العمل: فالالتزام بعمل يمكنك من خلاله توفير دخل ثابت من شأنه تحقيق جزء كبير من الاستقرار لحياتك؛ لذا فبإمكانك إعطاؤه (8 ساعات يوميًا على أكثر تقدير) والاهتمام بتطوير مهاراتك فيه.

2- الموازنة الشخصية: أيًا كان دخلك فلن تسعد به إلا إذا قمت بالتخطيط الجيد، وعمل موازنة بين ما تكسبه وما تنفق مع مراعاة هامش ولو بسيط للادخار يحقق لك نوعًا من الأمان المستقبلي.

ملحوظة: ليس كل ما نشتريه لا نستطيع الاستغناء عنه، وإذا ركزت فإن أغلب مشترياتنا تندرج تحت بند الرفاهيات والكماليات.. فلا داعي للتبذير ولن تلجأ للاقتراض، كن مرنًا حسب ظروفك!

ثالثًا: قلبك

«دقات قلب المرء قائلة له: إن الحياة دقائق وثواني»

فللوقت فلسفات عديدة ولعل أقربها لتلك التي أخبرنا بها ميخائيل إنده «هناك تقاويم وساعات كي تقيسه ولكن هذا يعني القليل، لأن كل واحد يعرف أنه من الممكن أن تمضي ساعة واحدة لشخص كما لو كانت هي الأزل، ولكنها أحيانًا يمكن أن تمر أيضًا وكأنها لحظة واحدة، حسب ما يعايشه المرء في هذه الساعة. إن الزمن حياة، والحياة مقرها القلب».

وهنا سنهتم بثلاثة اتجاهات:

1- الإيمان الإلهي: يأتي أولًا لتأثيره في سلامك الروحي؛ لذا فالتزم بتخصيص وقت يومي للعبادات – مهما كان صغيرًا – واحرص على عدم المساس به.

2- الحب: والمقصود هنا كل أنواع الحب بدايةً من حب الأهل ووصلهم (يمكنك تقديم الاهتمام ولو لـ 15 دقيقة يوميًا وسيقدرونه ويسعدون به)، والأصدقاء والمحافظة عليهم بالسؤال عنهم من حين لآخر والتخطيط لقضاء وقت معهم متى سنحت الفرصة، انتهاء بالحب والارتباط العاطفي وماله من أكبر الأثر على حالتك النفسية؛ فعلى أي حال «لا يستقيم العالم إلا برأس مائل على كتف من نحب».

عموما سعادة نقدمها لمن نحبهم، ونهتم لأمرهم تعطينا سعادة أكبر.

وتذكر أن تساعد الجميع.. شارك بعمل تطوعي، «فعندما تكون في أفضل حالاتك ساعد أولئك الذين هم في اسوأ حالاتهم».

3- الهواية: هي أن تعمل ما تحب، لذا فهي عمل روحي كالرسم والكتابة والتصوير الفوتوجرافي، العزف على آلة موسيقية.. فمارسها وأحرص على تطويرها ومن يعلم.. فربما تصبح عملك الخاص!

وهناك مقولة تفيد بأنه إن كان بإمكانك عمل شيئًا ما ببراعة، فتلقي عليه المال!

كما أتذكر عنوان ذلك الكتاب لممصمم الجرافيك.

work for Money, design for Love

فماذا لو حوّلت شغفك لعملك الذي تحب أيضًا ؟ يا لك من محظوظ!

رابعًا: عقلك

كنزنا الثمين، واهتمامنا بباقي الجوانب ينعكس عليه بضمان تحقيق وسط مناسب لعمله، ولعل وسائل تنميته على إختلاف أنواعها كالڤيديوهات التعليمية، وحلقات النقاش وغيره، وعلى رأسها القراءة في تجدد مستمر.

وفي عصرنا هذا على حسب علمك ومعرفتك يكون قدرك لذا خصص بشكل رئيسي من يومك وقتا للتثقيف على طريقتك؛ لرفع مهاراتك، وتطوير ذاتك من خلال الاهتمام بالمعرفة عن الجسم، والقلب لتحسين جودة حياتك العاطفية، والجيب لتطوير مهارة ما في عملك (من الأفضل الالتزام على أقل تقدير بـ 30 دقيقة يوميًا في ذلك).

وستجد على الدوام وقتًا إضافيًا، فاحرص على أوقات لفترات الراحة، وتوفير آخر لاهتماماتك المتجددة كتعلم لغة مثلًا، والأمر لا يتعلق بجدول المواعيد – ذلك الذي أثبت فشله – لكن فقط وبكل مرونة فكر في النظرية منذ استيقاظك وتناولك إفطارًا صحيًا وممارستك 15 دقيقة من الرياضة، فدقيقتان طقوس دينية.. وهكذا. أو اتبع نظام الـ20 دقيقة وأعط لكل اهتمام وهواية – بعيدًا عن النوم والعمل طبعًا – فقط 20 دقيقة من يومك، وابدأ في تحقيق التوازن.

وأخيرًا

إذا قابلك أحدهم وقال لك: «أتمنى لك حياة سعيدة» أخبره سريعًا بأن يتمنى لك في المرة المقبلة حياة متوازنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد