منذُ فترة وكثيرًا ما ترددت في الشروع في كتابة هذه السلسلة من المقالات، المُبينة والمُوضحة لما حدث في واقعة كربلاء يوم العاشر من شهر الله المحرم، وما كان هذا التردد إلا مخافة تصنيفي للتبعية لإمام أو حزب أو تيار أو جماعة من أصحاب الفكر القاصر عندهم بحقيقة كربلاء والأثار الناجمة والمترتبة عليها من بعدها على الأمة الإسلامية، التي نجني ثمارها حتى يومنا هذا، وبكل صراحة أقول: إن عدم فهم حقيقة ما حدث في هذا الشأن، وعدم توريثه للأجيال المُتعاقبة، أفرز لنا شخصيات تتحدث فقط عن قشور وفروع، وتختلف فيها، تاركهً الأصل، وأفرز لنا أيضًا جماعات – للأسف محسوبة على التيار الإسلامي السُني – تقتتلُ فيما بينها وتُهدرُ دماء بعضها البعض، وتُكفر بعضها، وتُسبي نساء بعضها تمامًا، كما حدث في كربلاء، وكأنها تُعيد المشهد الدامي مرةً أخرى. مشهد القتال والدماء والأشلاء، بل أقول أيضًا: إن البلاء الأعظم الذي نُعاني منه مُنذ مقتل الحسين وحتى الآن، هو تبني أقوام سموا أنفسهم بشيعة علي بن أبي طالب وأنصار الحسين، تبنيهم مظلومية مقتلهما، والسعي بها في كل مكان، كغطاء لما يفعلونه من قتل وإفساد في الأرض، كما يرى الجميع الآن.

وقبل أن نسرد أحداث موقعة كربلاء ونخوض فيها، أحببتُ أولًا أن أوضح للقارئ نشأة الحسين في عُجالة سريعة ومُختصرة حتى أضع القارئ في تلاحق الأحداث منذ النشأة وحتى الاستشهاد، وسيتناول المقال الثانى والثالث في هذه السلسلة الأمور التي ترتبت على ما حدث في واقعة كربلاء.

 

الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، حفيد النبي محمد، والمولود بالمدينة المنورة في العام الرابع من الهجرة، واُمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، قال عنه جده النبي محمد: حُسين مني وأنا منه، أحب اللَّه من أحب حسينًا. أما أبناؤه وأمهاتهم، فهم على اختلاف الروايات:

(علي) والمعروف بـ(علي الأكبر)، واستشهد مع أبيه في كربلاء وأمه ليلى بنت أبي مرة الثقفية.

(علي) أو (علي الأوسط)، والمعروف بزين العابدين، أمه شهربانو بنت يزدجرد ملك إيران.

(جعفر) أمه من قضاعة توفي في حياة أبيه.

(عبد الله) المعروف بـ(عبدالله الرضيع)، استشهد مع أبيه في كربلاء، وأمه الرباب.

(محمد)، استشهد مع أبيه في كربلاء، وأمه الرباب.

(محسن)، لم يُسجل الباحثون اسم أمه، واكتفوا بالقول بسقوط جنينها على مشارف مدينة حلب عندما كانت تسير ضمن قافلة الأسارى المتوجة من كربلاء إلى يزيد بن معاوية في الشام.

(فاطمة) الابنة الكُبرى للحسين، أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمية.

(زينب)، واختلف المؤرخون في ذكر أمها.

(سُكينة)، وأمها الرباب.

(رقية)، وأمها شهربانو بنت يزدجرد ملك إيران، وقيل في رواية هي بنت أم إسحاق.

الحسين بن على عاصر النبى محمد في السنين الأولى من عمره، وكان كل ما قضاه في حياة جده ست سنوات، وثمانية أشهر، حظي خلالها برعاية جده وحنانه، ومن رفعة منزلته عند جده – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ووصى النبي عليًا برعاية سبطيه (الحسن والحسين)، كان ذلك قبل موته بثلاثة أيام.

عاصر عهد الخليفتين أبي بكر وعمر – رضى الله عنهما – لكنه كان لايزال صغيرًا وقتها. عاصر أيضًا عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وفي عهده شارك في الفتوحات الإسلامية في هذا الوقت، كفتوحات الفسطاط وطرابلس وطبرستان وكلفه والده بمهمة حراسة الخليفة، وقت الفتنة التي أدت إلى مقتل عثمان، فأدى هذه المهمة قدر جهده، ولم يُغادر منزل عثمان، إلا بعد أن تمكن المتمردون من قتله.

أما في عهد أبيه علي بن أبي طالب، فقد بايع والده خليفةً للمسلمين، وشارك معه في معركة الجمل وصفين والنهروان، إلا أن والده لم يأذن له فيها بالقتال، وعند وفاة أبيه، غَسل والده وكَفنه بعد مقتله على يد عبد الرحمن بن ملجم، وصلّى عليه، ثم قتل الجاني قصاصًا لوالده.

وفي عهد أخيه الحسن الخليفة الخامس، حيث كان الحسين عونًا له بعد استشهاد أمير المؤمنين علي، فبايع الناس الحسن خليفةً للمسلمين سنة 40 هـ وكان ذلك عقب يومين فقط من وفاة والده، بعدها أرسل الحسن إلى معاوية بن أبي سفيان للمبايعة والدخول في الجماعة، فرفض البيعة، وبايعه أهل الشام خليفة للمسلمين، فلم يجد الحسن أمامه سبيل غير القتال، فحشد أنصاره لإثناء معاوية عن الرجوع عما فعل، وإعطاء البيعة للحسن، علم معاوية نبأ خروج الحسن بجيشه، فقصده هو الآخر بجيش الشام، ومضى الجيشان حتى التقيا في منطقة اسمُها (مسكن) قريبة من محافظة الأنبار في العراق الآن، تعاظم الحسن أن يقتتل المسلمون مرة أخرى بعد موقعة صفين التي كانت بين أبيه ومعاوية، وقُتل فيها الكثير من صحابة رسول الله، بالإضافة إلى أن الحسن كان لا يستشعر الثقة الكاملة في من معه في جيشه من أهل الكوفة، فكتب إلى معاوية يشترط شروطًا للصلح، أبرزها أن لا يعهد معاوية لأحد بالخلافة من بعده، حتى لا يكون أمر خلافة المسلمين إرثًا أوما شابه، وأن يترك الأمر من بعده شورى بين المسلمين، رضي معاوية، فعزل الحسن نفسه من الخلافة، وسلم الأمر لمعاوية سنة41هـ، كان للحسين وقتها رأي آخر، ولم يكن مع رأى أخيه الحسن، وظل معترضًا على تنازل أخيه عن الخلافة، وما تراجع عن رأيه بعدها، إلا درءًا لفتنة قد تحدث مرة أخرى بين المسلمين.

بعد وفاة أخيه الحسن سنة 50هـ ،استمر الحسين في الحفاظ على عهد أخيه مع معاوية، ولم يخرج إلا بعد استلام يزيد الحكم، وقتها أخذ معاوية يُمهد لبيعة ابنه يزيد، ولكن زياد والي معاوية على العراق نصحه بالتمهل في هذا الأمر، وعدم الاستعجال، فعمل بنصيحة زياد، ولم يُعلن عن بيعة يزيد إلا بعد وفاة الحسن، في تلك الأثناء بذل معاوية قصارى جهده في سبيل تهيئة المناخ العام ليتقبل الجميع أمر تولية ابنه، فبدأ بالمدينة المنورة، حيث كانت الموطن الأول الذي كان يُبايعُ فيه الخُلفاء، وكان فيها في ذلك الوقت بعض من تبقى من كبار رجال دولة الإسلام، حيث كانوا هم من يبدأ بإقرار البيعة وقبولها، وحين عرض معاوية ما أقدم عليه على أهل المدينة عن طريق واليه عليها مروان بن الحكم وافقه الكثير على ذلك لضرورة تدبير أمر المسلمين، ولكن حين عرض عليهم اسم ابنه يزيد اختلفوا فيه، وأعلن الكثيرون منهم أنهم لا يرضون به خليفة لهم، وقتها كان أكبر المعارضين لهذا الأمر الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر، فلما رأى معاوية الوضع هكذا، رفض التصادم مع المخالفين لرأيه، ولم يُجبرهم على البيعة.

ما إن توفي معاوية وبايع الناس يزيد بالخلافة سنة 60هـ، أوصى يزيد واليه على المدينة، وكان وقتها الوليد بن عتبة، أن يأخذ الحسين وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذًا شديدًا ليس فيه رخصة حتى يُبايعاه، فعلم الحسين بما حدث، فرفض مُبايعة يزيد بالخلافة، وغادر المدينة سرًا مُتجهًا إلى مكة المكرمة، واعتصم بها هو وأهل بيته، منتظرًا ما سوف تُسفر عنه الأحداث، أما عبد الله بن الزبير فغادر إلى مكة أيضًا، ولكن لاجئًا إلى بيت الله الحرام.

في هذه الأثناء تناقلت أخبار رفض الحسين لبيعة يزيد إلى الكوفة وخروجه من المدينة إلى مكة، والمُطالع في وضع الكوفة في هذا الوقت سيجد أنها كانت أحد معاقل الفتنة قبل أن يبرز تيار في الكوفة يُنادى بأن الفرصة قد حانت ليتولى خلافة المسلمين الحسين بن علي حفيد النبي محمد، هذا التيار اجتمع أن يكتب رسائله للحسين يدعونه للقدوم إليهم، ليُبايعوه بالخلافة، وبالفعل وصل للحسين العديد من رسائل أهل الكوفة وهو لا يزال في مكة، فأراد أن يتأكد من حقيقة هذا الأمر، فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبى طالب للتبين والتثبت من الأوضاع في الكوفة، وعندما وصل مسلم بن عقيل إلى الكوفة وجد أن التأييد من أهلها لأمر خلافة الحسين حقيقي، ووجد معارضة شديدة لخلافة يزيد بن معاوية، فقام مسلم بن عقيل بإرسال رسالة إلى الحسين بأن يُعجل فيها قدومه إلى الكوفة، فعزم الحسين على الخروج من مكة هو وآل بيته قاصدين الكوفة بعد رسالة الأمان التي أكدها له ابن عمه مسلم بن عقيل، والجديرُ بالذكر أنه في هذه الأثناء نصح الحسين كثيرًا من أتباعه في مكة وغيرها بعدم الذهاب إلى الكوفة، وكان منهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري، ولكن الحسين كان قد أخذ قراره بالرحيل.

في نفس الوقت كانت الكوفة تغلى بعد أن جمع رسول الحسين مسلم ابن عقيل الأنصار انتظارًا وترقُبًا لقدوم الحسين، فوصلت هذه الأخبار إلى يزيد في الشام، فشاط غضبًا، وقام بعزل واليه على الكوفة النعمان بن بشير؛ لتساهله في التعامل مع الأحداث الدائرة في الكوفة، والتي تُهدد حكم الدولة الأموية، وأصدرقرارًا بتنصيب وال آخر أشد بطشًا وجورًا، فكانت من نصيب عُبيد الله بن زياد، على الفور تولى عُبيد الله زمام الأمر وقام بتهديد زُعماء العشائر والقبائل بالكوفة، وعرض عليهم خيارين لا ثالث لهما: إما الرجوع عن دعمهم للحسين، وإما انتظارهم قدوم جيش يزيد من الشام، فيحرق الكوفة ويقلبها رأسًا على عقب جزاءً لإصرارهم على دعم الحسين، فخاف الناس وارتعدوا وانصرف معظمهم عن مسلم بن عقيل مبعوث الحسين حتى بقى وحيدًا لا ناصر له ولا مُعين، في ظل هذه الأجواء الملتهبة ألقي القبض على مسلم بن عقيل، بعدها بأيام جُمع أهل الكوفة عن بكرة أبيهم بأمر من عُبيد الله بن زياد، ليشهد الجميع إعدام مسلم بعد اعتقاله وقتله وإلقائه من أعلى قصر الإمارة في الكوفة حتى يرتدع الجميع.

في نفس الوقت كان الحسين في طريقه للكوفة، ولم يعلم بمجريات الأمور التي حدثت، وسرعة تغير موازين القوى، إلا بعد حين، وبعد أيام كان الحسين وآل بيته بصحراء العراق في طريقهم للكوفة، فاعترضهم جيش يزيد وابن زياد، والذي كان قوامه تقريبًا 30000 مقاتل، وكان قائد الجيش وقتها عمر بن سعد بن أبي وقاص، وقتها علم الحسين بتخاذل أهل الكوفة وتخليهم عنه كما تخلوا من قبل عن مناصرة رسوله إليهم مسلم بن عقيل، بل إنهم أنكروا الكتب التي بعثوا بها إلى الحسين حين ذكرهم بها، والأدهى من ذلك وأمر أنهم خرجوا في جيش يزيد وابن زياد لقتاله بعدما تسرب إلى نفوسهم الرعب والهلع مما فعله عُبيد الله بن زياد، وهم أصلًا من دعوه للقدوم إليهم في بادئ الأمر، وقتها عرض الحسين على عمر بن سعد قائد الجيش ثلاثة حلول للخروج من هذا الأمر: إما أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه، أو أن يذهب هو وآل بيته إلى أي بلد من بلاد المسلمين، أو أن يذهب إلى يزيد بن معاوية في الشام ويُنهي الأمر معه، فبعث عمر بن سعد خطابًا لابن زياد أمير الكوفة بعرض الحسين، إلا أن شمر بن ذي الجوشن القائد الثاني للجيش رفض وعرض على ابن زياد أن يُحضروا الحسين إلى الكوفة أو يقتلوه خارجها، فأرسل بن زياد لعمر بن سعد برفضه عرض الحسين.

عُرضت بيعة يزيد مرة أخرى على الحسين، فرفض الحسين أن يُبايع في هذا الموقف، وقال والله لا أعطى إعطاء الذليل، ولا اُقر إقرار العبيد.
فهيأ عمر بن سعد جنده بأمر من يزيد وابن زياد لقتال الحسين بعد أيام من الحصار فى الصحراء ومنع ماء الفرات عنهم، وضع ابن سعد على ميمنة الجيش عمر بن الحجاج وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن وعلى الخيل عروة بن قيس وقتها كل من كان مع الحسين من رجال 32 رجلًا على ظهور الخيل و40 رجلًا من دون ركاب، وأعطى الحسين رايته لأخيه العباس بن علي حامل لواء كربلاء وبدأت المعركةّ.
في هذه الأثناء بدأ الرماة فى جيش يزيد وابن زياد إطلاق السهام على الحسين وأصحابه الذين لا يزيد عددهم عن 73 رجلًا، أصيب الكثير من أصحاب الحسين وقتها، ثم اشتد القتال ودارت معركة كربلاء التاريخية، قُتل قرابة الخمسين من أصحاب الحسين، ولازالت المعركة مستمرة في ساحة ميدان الطف بكربلاء وأصحاب الحسين وبقية آل بيت رسول الله يتساقطون ويُستشهدون الواحد تلو الآخر بعد أن أحاطوا بهم من كل الجهات، وأحرقوا خيامهم، ولازال القتال مستمرًا، ولازال الشهداء من آل بيت النبى محمد يتساقطون، وعلى رأسهم ابن الحسين: علي الأكبر، وإخوته: عبد الله، وعثمان، وجعفر، ومحمد، وأبناء أخيه الحسن: أبو بكر القاسم، والحسن المثنى، وابن أخته زينب: عون بن عبد الله بن جعفر الطيار، وآل عقيل: عبد الله بن مسلم، وعبد الرحمن بن عقيل، وجعفر بن عقيل، ومحمد بن مسلم بن عقيل، وعبد الله بن عقيل.

أوشكت المعركة على النهاية وبدأت اللحظات الأخيرة عندما تقدم الحسين بن علي ويتقدمه أخيه العباس بن علي بن أبي طالب حاملُ لواء كربلاء،لكن العباس سُرعان ما قُتل شهيدًا، ولم يبق في وسط ميدان المعركة سوى الحسين ويُحيطه الالاف من جيش يزيد وابن زياد، أصيب الحسين بعدة أسهم استقرت في صدره الشريف وانهالت عليه ضربات الرماح والسيوف طعنًا في جسده الطاهر، ولما خر مغشيًا عليه قام شمر بن ذي الجوشن بفصل رأس الحسين عن جسده الشريف، وكان ذلك في يوم الجمعة العاشر من شهر الله المحرم في سنة 61 من الهجرة.
كان عمر الحسين وقتها 56 عامًا، ولم ينجُ من القتل في هذه الملحمة من الرجال، إلا علي بن الحسين الأوسط المعروف بزين العابدين، وكان ذلك بسبب شدة مرضه وعدم قدرته على القتال، فكان هو المتبقى الوحيد من الرجال من نسل الحسين بعد مقتله.
قُتل الحسين نعم، قُتل أول ثائر في تاريخ الأمة الإسلامية، قُتل من علم الدنيا معنى العزة والإباء والثورة ضد أئمة الجور والبغى، من علمهم إما أن العيش حُرًا سعيدًا، أو الموت مظلومًا شهيدًا.
وما كان للحسين إلا أن يموت مثل هذه الميتة، فهو كما قال، الشهيد ابن الشهيد وأخو الشهيد وابن عم الشهيد
وفي شأن مقتل الحسين كتب المؤرخون الكثير من الكتب الصحيحة التي ليس بها خلاف طائفي، ولك أن تُطالع أكثر لأن هذا الجزء في هذه السلسلة مُختصر جدًا، أما عن باقى الأحداث التي ترتبت على ماحدث سنسردها في باقي سلسلة لواء كربلاء إن شاءالله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

البداية والنهاية ل"ابن كثير" الجزء السادس و الثامن _أبو الشهداء الحسين بن علي "لعباس العقاد"_حلية الأولياء لابو نعيم الاصبهانى "_ المستدرك "للحاكم النيسابورى"
عرض التعليقات
تحميل المزيد