هذه التفجيرات «لن تنتهي» ما دام من أسماهم بالوزراء الفاسدين المنتفعين من هذه التفجيرات متشبثين بمناصبهم، وحكومة بغداد اختصرت عملها في الاستسلام للتفجيرات وغسل الدماء.

بتلك الكلمات والتصريحات «النارية» عقب زعيم التيار الصدري «مقتدى الصدر» على تفجيرات الكرادة، والتي وقعت في أيام شهر رمضان المبارك قبيل عيد الفطر المبارك بأيام، وكأنه يعلم بأنها من صنع تجار الفساد و«مافيا» القتل التابعين للحكومة الحالية.

لم ينس أهل الكرادة مصابهم الأول، وإن كانوا تناسوه بعض الشيء،  ليكملوا حياتهم المخضبة بالدماء،  حتى وقع انفجار آخر؛ ليكمل فصلًا من التدمير والخراب، وانتهاك حرمة الدم العراقي الممتد منذ سقوط النظام السابق ولغاية لحظتنا هذه.

تفجيرالكرادة يوم الأحد الدامي قبيل عيد الفطر المبارك، وتفجير يوم أمس الاثنين أضاف جرحًا جديدًا قد لا يندمل مرة أخرى،  ومأساة جديدة على مسلسل المآسي التي يعاني منها الشعب العراقي برمته، والتي لا تكاد تنتهي.

جديد هذه التفجيرات هو اختلافها عن باقي التفجيرات التي حدثت في العراق، بسبب حال الغموض الذي اكتنفه: في طريقة التنفيذ، والإعداد المسبق له، بالإضافة إلى التكهنات التي يمكن أن تحدث بعده، على المسار الأمني والسياسي في العراق.

لكن الغريب في تفجير اليوم أنه جاء بعد يومين من انفجار كدس أسلحة لإحدى المليشيات المتنفذة في بغداد في منطقة العبيدي، والذي أعقبه اتهامات بأن تفجير الكرادة الأول كان بتخطيط وتنسيق من قبل تلك المليشيات، لكن سرعان ما أعلن تنظيم «داعش» عن تبنيه العملية، كما في سابقها لتبعد الأنظار عن المخطط والمنفذ الحقيقي لهذه التفجيرات «الدموية»، وليضع دم المواطن العراقي مرة أخرى بين «داعش» و«المليشيات» المكملين لبعضهما بحسب الكثير من المحليين والمراقبين السياسيين المتابعين للشأن العراقي .

حدث الانفجار في حي الكرادة ببغداد، والذي هو من الأحياء شديدة التحصين الأمني، لقربها من المنطقة الخضراء أولًا، ولأنها تعتبر معقلًا لمليشيات «بدر» الموالية «لإيران» ثانيًا، هذا بالإضافة لكونها ذات أغلبية شيعية يجعلها في منأى عن اختراقات تنظيم «داعش» ثالثًا.

الجدير بالذكر  بأنَّ هذه المنطقة، لم تكن مسرحًا لتفجيرات داعش فيما سبق، إلا نادرًا، أما إاستهدافها الذي يعد متكررًا فهو ذا طابع «مليشياوي»، وقد تكون وراءه إرادات محلية وإقليمية، والوقود في كلتا الحالتين المواطن البريء الذي ليس له ناقة، ولا جمل مما يحدث، ولا يأمل سوى في بلد يحفظ كرامته وهويته.

ما يلحظه المواطن بعد كل تفجير في العراق، وخصوصًا في الكرادة هو فقط الشجب والتنديد من قبل أعلى سلطة في البلد إلى أصغرها، وأقوى ما يتم فعله هو الحداد لمدة ثلاثة أيام، دون وضع حلول جذرية وعملية لإنهاء هذه المعاناة المستمرة، والتي لا يلوح في الأفق أية بادرة لمحاولة إيقافها، وتتبع الجناة وتسليمهم للعدالة أيًا كان توجههم ومنصبهم ومذهبهم.

العبادي بصفته رئيسًا لمجلس الوزاء العراقي أعلن في وقت سابق فتح تحقيق في قضايا الفساد المتعلقة بالمعدات الأمنية، وسحب أجهزة كشف المتفجرات المحمولة يدويًا من الحواجز، والتي كشفت تحقيقات صحفية أنها فاسدة، ولا تصلح أصلًا لكشف المتفجرات، علمًا بأن الشرطة استمرت في استخدامها، بالرغم من الفضيحة المتعلقة بصفقة شرائها في عهد سلفه «نوري المالكي».

كما أكد ضابط عراقي في وقت سابق أن الأجهزة المزيفة بقيت تستخدم، على الرغم من مرور سنوات على كشف الفضيحة، وهو ما أكدته تفجيرات الكرادة يوم أمس، وسابقتها قبل عيد الفطر المبارك.

الشارع العراقي هو الآخر كان له رأي فيما جرى ويجري، وللصحف أيضا كان لها رأي صدحت به حينها، وكان آخرها على صحيفة «الإندبنت» التي وصفت بها تفجير الكرادة «إنها أبشع جرائم داعش والعالم يتجاهله لأنها في بغداد».

المراقبون للشأن العراقي كان لهم رأي مختلف عما طرحته الصحف، وهو لماذا لم يقم داعش بهذه التفجيرات قبل هذه الفترة، لماذا في هذا التوقيت حصرًا؟ ثم إن معظم التفجيرات كانت تتهم بها المدن «السنية»، وما تفجير الكرادة الأول ببعيد، حيث اتُهم أهل عامرية الفلوجة بتصدير السيارة إلى الكرادة، وهذا ما نفاه أهل العامرية، وقادتها الأمنيون جملة وتفصيلًا، الآن الأنبار شبه محررة، وتكريت كذلك، من أين تأتي السيارات المفخخة إذن؟ وعلى ماذا ستعلق شماعة التفجيرات، والتي كانت تتهم بها المدن الواقعة تحت سيطرة داعش حينها، والآن هي بقبضة القوات الأمنية، تساؤلات بحاجة إلى من يرد عليها، ولا أظن من السهل الإجابة عليها دون تحقيق دولي شفاف وحر ونزيه بذلك!

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد