الدوقة البريطانية كيت مدلتون تنجب طفلتها وتخرج بكامل أناقتها بفستان وكعب عالٍ، وبيدها الطفلة الأميرة بدون أغطية مبالغ بها، بل تستنشق الهواء الطلق ككل أمراء العالم.. قصدي ككل أطفال البشر.

للصدفة الثانية تحمل كيت مدلتون وتلد بنفس التوقيت معي، طفلها الأول كان في شهر حزيران 2013، وابنتي “ميرة” كذلك، وها أنا أقترب من ولادة طفلي أو طفلتي الثانية بنفس الشهر معها، إلا أنني تأخرت عن موعدي بأيام.

أصاب بنوبة من الضحك كلما نظرت الى نفسي في المرآة، وقد التزمت تقريبًا بنفس الثياب طيلة تسعة أشهر “لأنه حرام نشتري ثياب كثيرة لفترة الحمل”، بينما “كيت” ظهرت كل يوم تقريبًا بفستان فائق الأناقة أكثر من الذي قبله، وعناوين الصحف والمجلات تصفها بدون مراعاة لمشاعري: أنيقة ورائعة الجمال حتى مع بطنها الذي يكبر يومًا وراء يوم.

أتخيل مباشرة خبيرة التغذية التي تصنع لها “جاط” السلطة اليومي حتى تحافظ على رشاقتها، فيما تُعدّ لها الشوربات المغذية الغنية بالألياف والخضراوات، وتبعدها عن الخبز والأرز وكل ما يستدعي “الكايبوهيدرات” الزائدة، وطبيبتها التي تزورها في قصرها الكبير الواسع المريح للمراجعات الشهرية ومراقبة الجنين، فيما “كيت” تريح ظهرها ولا تحمل الأثقال ولا حتى أكياس الخضرة من السوق لتتجنب آلام الظهر وهشاشة العظام في المستقبل.

مش حسد لا والله، إنما أنا فقط لا أستطيع الابتعاد عن ساندويتش اللبنة الصباحية والزيت والزعتر مع الخبز المسخن، وعلى الغداء الفاصولياء والأرز والبامية مع الأرز، والمقلوبة والمنسف والملوخية… كله مع أرز، فلا بديل في دماغنا عن هذه الأكلات مهما كانت الظروف. وفيما تعتني “الناني” بطفل “كيت” وتُربّيه تربية الأمراء، أركضُ خلف ابنتي “ميرة” طوال النهار بظهري المقسوم مع الحمل حتى أطعمها وأنظف الطعام الذي زرعت به أرض الشقة من أولها لآخرها شاملة الجدران والأثاث، ثم أحملها بكامل ثيابها إلى الحمام للتغيير لها وتحميمها “بالمرة” من أجل السرعة وحفظ الوقت. ثم أنطلق بعدها إلى الجامعة لحضور محاضراتي، ورأسي يمتلئ بما عليّ القيام به من واجبات ومشاريع وكتابات و”برزنتيشنات” لتختلط الأفكار إلى جانب الطبخ والتنظيف والعناية والواجبات اليومية. ولا ينسيني وجع الرأس وألم الظهر سوى ملاحظة إحدى زميلات الدراسة لي: “كم أنتِ قوية لتقومي بكل هذا معًا”، وتقصد الدراسة والحمل ووجود طفلة وواجبات عائلية كله معًا، فأمتلئ بالنشوة وأضبّط هندامي متناسية ملابس “كيت” الأنيقة وصفاء وجهها ولمعة عينيها المرتاحتين مع النوم الهادئ المريح طوال الليل.

بجد اللّهم لا حسد، الدوقة كيت مدلتون أنجبت طفلتها الثانية وستربيها الناني سعيدة الحظ، بينما تسترخي الآن من آلام الولادة الطبيعية التي ملأت عناوين الصحف البريطانية والأمريكية: “كيت تُظهر شجاعة لا نظير لها أثناء ولادة طفلتها”.

طيب… بانتظار ولادتي التي تأخرت وامتحاناتي التي سأضطر لتأجيلها فترة قصيرة جدًا لأقدمها بعد الولادة مع المشاريع الأخرى، وهمّ غيرة “ميرة” من الطفل الجديد والمتوقع أن يتعود على اللكمات والضربات من كل حدب وصوب، والتفكير كيف سنوزّع أنا وزوجي وقتنا للاعتناء بهما. بانتظار كل ذلك أطالع تعليقات الناس، وأكثرهن نساء وفتيات عربيات يتشاركن صور الدوقة ويمتدحن جمالها، وينتقدن بنفس الوقت “المرأة العربية” التي تخرج من المستشفى بعد الولادة غير قادرة على السير بشكلها المبعثر ووجهها الممتلئ بالكلف والسواد المخيف تحت عينيها.

كل ذلك ليس مهم، فرحتنا بولادة الأميرة الجديدة التي لا توصف هي الأهم، وبسلامة الدوقة رائعة الجمال والأناقة والدلال. وحظها الوافر من الحياة الرغيدة السهلة الملكية تستحق الاحترام والتقدير، وأقول للدوقة السعيدة: “ألف حمد لله عالسلامة، وتتربى بعزك يختي وعزّ الأمير وليم وأخوها وتشوفوها مستتة متهنية”. وأقول لي ولأمهات العالم المكافحات: تفرّجن على “كيت” وشجاعتها أثناء الحمل والولادة وأناقتها وتعلّمن منها.. “بلا دلع”!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد