في كل خريطة يوجد مفتاح يدل على معالمها، ويسهل على الإنسان فهمها بطريقة توفر عليه الجهد والوقت، وفي كل مكان (مدرسة، مستشفى، جامعة، وزرارة، حديقة) لوحات إرشادية ترشد المواطن الى حاجته بكل سهولة ويسر.

وأنا هنا أضع بين أيديكم مفتاحًا للتعامل، لكن ليس للتعامل مع زمان ما أو مكان ما، لكن للتعامل مع القرآن الكريم من خلال كتاب (مفاتيح للتعامل مع القرآن) للدكتور صالح عبد الفتاح الخالدي يورد فيه الكثير من المفاتيح، وأنا حاولت إيجاز بعضها، وأن أقدمها للقارئ لتعم الفائدة للجميع.

1- النظرة الكلية الشاملة للقرآن باعتباره كتابًا شاملًا ومنهاج حياة متكامل، وله مهمة واقعية وطبيعة حركية.

2- ملاحظة المهمة العلمية الحركية للقرآن الكريم، وقد تجلى ذلك في (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).

3- المحافظة على جو النص القرآني، فالنص القرآني يطلق شحنات كامنة من معانيه، ويفيض فيوضات دافقة من أنواره لا يقتنصها ويتعرض لها، إلا من كان يقظًا لها متفاعلًا معها.

4- دخول عالم القرآن الكريم دون مقررات سابقة، وأن يدخله مجردًا من أي تشوشات سابقة.

5- الثقة المطلقة بالنص القرآني، فهو كلام الله، والحق المطلق والصدق المطلق، والخير المطلق والهدى المطلق، فلا يجوز أن يتشكك المسلم في نصوص القرآن ومعانيها ومقرراتها وحقائقها، أو يتفلسف على دلالتها وإيحاءاتها أو يتخير ما يشاء حسب رغبته.

6- معيشة إيحاءات النص وظلاله ولطائفه، وهذا يحتاج لقارئ حي بصير يتبوأ الإيمان أولًا، ثم يتعامل مع القرآن بكل كيانه، ثم يفهم عنه ما يوحي به من إيحاءات ويتفيأ ما فيه من ظلال.

7-غنى النصوص بالمعاني والدلالات، ولعل هذا من مظاهر البركة وصورها، حيث تجد النص القرآني قليلًا في كلماته، قصيرًا في عباراته، لكنه غني في دلالاته، شامل في معانيه عظيم في توجهاته، عملاق في ايحاءاته.

8-الاعتناء بمعاني القرآن الكريم التي عاشها الصحابة عمليًا، حيث إنهم نشأوا على القرآن الكريم وتذوقوا آياته، وتفاعلوا مع نصوصه وأدركوا هديه، وأضاءت إليهم أنواره.

9- تحرير النصوص القرآنية من قيود الزمان والمكان، فهو كتاب صالح لكل زمان ومكان أقبل الصحابة على نصوصه، فعاشوا بها، ولم يقيدوها فيهم، أو يقصروها عليهم، وأقبل التابعون عليها فعاشوا بها، وأقبل تابعوهم عليها، وكل طائفة من العلماء كانت تجد في القرآن ما تريد.

10- ملاحظة البعد الواقعي للنصوص القرآنية فهي تنطبق على الواقع المعاصر وتعالجه وتقومه وتصلحه بما فيه خير للمسلم.

11- الوقوف في وجه المادية الجاهلية، فإذا ما قرأ المسلم القرآن بتمعن، فلا بد أن يواجه أعداؤه به، وأن يعاملهم على أساسه، وأن يجاهدهم به، وأن يقف في وجه مكائدهم، وأن يرد سهامهم وحربهم.

12- الشعور بأن الآية موجهة له: يقول الإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء (التخصيص هو أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب في القرآن، فإن سمع أمرًا أو نهيًا قدر أنه المأمور أو المنهي، وإن سمع وعدًا أو وعيدًا فكمثل ذلك، وإن سمع قصص الأولين والأنبياء علم أن السمع غير مقصود، بل المقصود العبرة والعظة ومضاعفة الإنتاج الإيماني.

13- حسن التلقي عن القرآن، وذلك باستحضار وسائل الفهم وأدوات التدبر، وتطهير النفس من الموانع والحجب، وعلى المسلم أن يدرك أن فهم القرآن، إنما هو من نعم الله عليه وهو من فتوحات الله عليه.

14- تسجيل الخواطر والمعاني لحظة ورودها؛ لأن لذة هذه الخواطر قد تزول بمجرد مغادرة الإنسان لعالم القرآن وانشغاله بالدنيا، بينما لو سجلها سيشعر بسعادة غامرة لذا يجب أن يجعلها كنزًا من كنوزه الثمينة.

15- التمكن من أساسيات علوم التفسير، وهذا شرط لابد منه لتكون استنتاجات القارئ صحيحة، واستدلالاته مقبولة، ونظراته صائبة، وتدبره في القرآن علمي منهجي، ونتائجه يقينية قاطعة.

16- الاستعانة بالمعارف والثقافات الحديثة، وهذا لا يتعارض مع فكرة دخول عالم القرآن متجردًا من الأفكار السابقة؛ لأن الخلفية الثقافية للقارئ وسيلة نافعة للتعامل مع القرآن.

17- العودة المتجددة للآيات والزيادة في معانيها، حتى يكتشف في كل زيارة الشيء المفيد الذي لم يكتشفه سابقًا حتى ليظن كل مرة أنها أول مرة يقرأ فيها القرآن.

18- ملاحظة الشخصية المستقلة للسورة والتعامل معها على أنها وحدة موضوعية كاملة متجانسة، وهذا لا يعني عدم وجود وحدة موضوعية بين كل القرآن.

19- متابعة الاستعمال القرآني للمصطلح الواحد، وهذا دليل على إبداع اللغة العربية.

هذه كانت بعض مفاتيح التعامل مع القرآن، أسال الله أن ينفعنا الله وإياكم بها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد