في هذا المقال سأناقش أهمية العادات الرئيسة (Keystone Habits) من خلال أمثلة واقعية لأشخاص ذوي فعالية عالية، استطاعوا أن يحققوا نتائج متميّزة في مجالات مختلفة بجعل هذه العادة روتينًا يوميًا. سنتعرّف على عادة يوميّة يقوم بها كلّ منهم وتسهم هذه العادة في تغيير حياته بالكامل!

هذه العادات التي نقترحها عليك هي الاستيقاظ المبكّر، والتخيل، والرياضة الصباحية. وكلّ ما في هذا المقال مستخرج من حوارات أجريناها مع أشخاص يتمتّعون بهذه العادات في يومهم، من خلال البودكاست.

عادة الاستيقاظ المبكّر

أخبرنا المهندس تامر زناتي، مدير التخطيط الاستراتيجي السابق في شركة اتصالات مصر، أنّه يستيقظ من النوم في الساعة الثانية والنصف صباحًا لمدة ساعتين. في هذا الوقت، يتمتّع المهندس تامر بالهدوء التام في المنزل والحيّ الذي يسكنه. عقلُه هادئ تمامًا، مما يساعده على التفكير العميق في التحدّيات التي يواجهها وتركيز كلّ خلايا عقله في إيجاد طرق مختلفة لتخطّي العقبات.

بسبب هدوء المكان وهدوء الأفكار في عقله، يمكنه أن ينظر للمشكلة من زوايا مختلفة، قد تكون فلسفيّة أحيانًا، وعمليّة أحيانًا. وقد يستغلّ هذا الوقت في التأمل أو القراءة.

قد تتعجّب لما يقوم به المهندس تامر. ولماذا يقطع نومه لمدّة ساعتين في مثل هذا الوقت المبكّر؟ ولكنك حين تعرف كيف يؤثّر هذا على نتائجه ويومه ستعرف أن الأمر يستحق.

عادة التخيل Visualization

حقّق عمر سمرة، المغامر المصري الشهير، إنجازًا رائعًا في مجال المغامرة، فقد استطاع أن يتسلّق قمم القارّات السبع، ووصل إلى القطبين الشمالي والجنوبي.

ما استطاع عمر أن يحقّقه يعتبر بالنسبة إلى كثير منّا أمرًا مستحيلًا. ولكن ماذا لو عرفت أيضًا أن عمر يعاني من مرض الربو؟! كيف استطاع عمر، على الرغم من صعوبة التنفّس أن يصل إلى هذه القمم العالية وأن يتحمّل الأجواء القاسية؟ قد تبدو الإجابة بالنسبة إليك غريبة بعض الشيء.

قبل صعود جبل إيفريست كان على عمر أن يصعد جبلًا آخر أصغر حجمًا كنوع من التدريب. ولكن أصابه فيروس أضرّ بمناعته وقال له الطبيب إنَّ حالته الصحية لن تسمح له بصعود هذا الجبل، وربّما لا يستطيع بدنه أن يتحمّل هذه الظروف القاسية مرةً أخرى. فعلى عمر أن يتخلّى عن حلمه بصعود الجبل.

في هذه الفترة، قابل عمر شخصًا يدعى (مُجيب) وكان يستخدم طرقًا خاصّة في المعالجة. طلب مجيب من عمر أن يتخيّل مرحلة صعود الجبل، وأنه يتنفّس بشكل ممتاز أثناء الصعود، وأن يتخيّل ما يحدث خطوة خطوة.

حافظ عمر على عادة التخيّل هذه وبدأ في التحسّن بالفعل. وظهر التحسن في التحاليل الطبية. وقال الطبيب لعمر: «أنا لا أعرف ماذا تفعل، ولكن هناك تحسّنًا واضحًا، استمرّ وربّما تستطيع صعود الجبل». ويمكنك أن تخمّن ماذا حدث بعد ذلك.

ليس عمر الوحيد الذي يمارس عادة تخيل ما يريد. الكثير من الأبطال الرياضيين وقادة العالم يمارسون هذه العادة أيضًا. ومن أبرز هؤلاء الأشخاص السبّاح الأشهر في العالم، مايكل فيلبس، والذي حاز أكبر عدد من الميداليات الأوليمبية في التاريخ، بفضل هذه العادة.

الرياضة الصباحية

لم تكن دينا علي، الشريك المؤسس لشركة Matter، معتادة على الاستيقاظ المبكّر. ولكن بعد أن شعرت بثمرة الرياضة الصباحية، أصبح من الضروري أن تستيقظ في هذا الوقت.

وكانت تتوقّع أنه من المستحيل أن تستطيع اجتياز مراحل سباق «الثلاثي» والذي يتكون من السباحة وركوب الدراجات والركض. ولكنّها استطاعت اجتياز المرحلة الأولمبية، وهو عبارة عن 1500 متر سباحة، 40 كيلومترًا درّاجات، و10 كيلومترات ركض. أرقام مخيفة أليس كذلك؟

دينا تمارس الرياضة الصباحية بشكل يوميّ. مما يضطرها إلى الاستيقاظ في الخامسة صباحًا. والدافع الذي يجعلها تمارس الرياضة الصباحية يوميًا ليس فقط التحسّن الجسدي. الرياضة تمدّها بعدّة أشياء منها:

1- تعطيها الفرصة أن تخرج من أجواء العمل.

2- تمدّها بطاقة كبيرة تجعل أداءها أفضل حين تذهب إلى العمل.

3- تساعدها على صفاء الذهن.

لا تتنافس دينا مع زملائها، إنها تتنافس مع نفسها. في كلّ مرّة تتابع تحسّنها الشخصي، مما يجعلها تشعر بالحماس والقوّة. وبالرغم من الوقت الطويل الذي تحتاجه دينا للتمرين (ستة أيام أسبوعيًا، ساعتان يوميًا) ولكنّ النتيجة تستحق هذا الجهد وتنظر لهذا الوقت أنّه استثمار وليس وقتًا ضائعًا.

استخدمها على طريقتك

هذه بعض العادات اليوميّة التي يمكن أن تساعدك في تحسين حياتك. نظرنا إليها من وجهة نظر أصحابها. كلّ الشخصيات التي ذكرناها ليس لديها رفاهية «الوقت الزائد». كلّهم مشغولون ولديهم الكثير من المهام اليومية التي تتطلب انتباهًا عاجلًا. ولكنهم أدركوا أن بدون هذه العادات لن يستطيعوا أداء أعمالهم بكفاءة. مما شجعهم على استثمار هذا الوقت.

لا أطلب منك القيام بكلّ هذه العادات في وقت واحد. لا يمكنك ذلك. وستستسلم سريعًا إن حاولت. لاحظ أيضًا أن كلًا منهم اختار أن يقوم بهذه العادة بطريقته هو. ويمكنك، إن شئت، الاستماع لهم يتحدّثون عن هذه العادات في هذه الحلقة بعنوان كيف أغير حياتي؟

اختر عادة واحدة فقط واعمل على بنائها في حدود يومك وبطريقتك أنت. وسترى نتائج مبهرة في غضون أسابيع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد