في الشتاء ألبس ثيابًا خفيفة، وفي الصيف ألبس عدة ملابس فوق بعضها ولا أنسى المعطف. هكذا كنت في صغري، ما ألبسه شغلني كثيرًا فكنت لعدة مرات في اليوم أغير ملابسي وحتى أجد ما يروق لي أكون قد أنزلت كل ما في الخزانة أرضًا!

 

هكذا أيضا كانت (خديجة) بطلة رواية خديجة وسوسن (روح منطلقة)، تبدأ رضوى عاشور الرواية بخديجة وهي طفلة فتشعر بأنك دخلت فورًا في أجواء القصة واندمجت معها، كأن خديجة امسكت بيدك بلطف الأطفال وتلقائيتهم وقامت بتشغيل شريط الذكريات: خديجة وهي تلعب مع مجدي وأحمد، خديجة وهي تحلم بالمستقبل فيومًا تقرر أن تكون صيدلانية، وعام آخر قررت أن تكون لاعبة رياضية، ثم استقرت على أن تكون عالمة جغرافيا تستكشف أماكن جديدة وترسم خرائط لها (1)، خديجة وهي تشرب عصير المانجو، خديجة تقرر تعلم النجارة من صاحب الدكان القريب وتعلم الصبي الذي يعمل عنده القراءة والكتابة.

 

تتميز كتابات رضوى بالتقاطها دقائق التفاصيل التي لا يخطر على بالك أن تذكر فتشعر بحميمية شديدة وأنت تقرأ أيا من أعمالها، من التعليقات التي قيلت على أعمالها وراقت لي كثيرًا: (قد تقرأ لرضوى عملًا ويعجبك جدا ومع ذلك لا تجد جملة واحدة لتقتبسها)، الجمل انسابيبة وليست اكليشيهات، بالمقابل لي صديقة تعتبر مسرحيات شكسبير مناسبة للاقتباسات فقط!

 

خديجة باتت في سن زواج، تزوجت بطريقة تقليدية (مشهد أخذ أمها لها عند المصفف يوم زيارة العريس سيكون لافتًا جدا فيما سيأتي بعد ذلك من اعتيادها على هذا الوضع)، منذ أول إطراء سيقوله العريس عنها: (باريس بهيجة كخديجة هذا المساء) وكل منافذ الحب في قلبها ستفتح عليه، وفي شهر العسل سيسافرا معًا ولن تتمتع بأي أنواع لجم النفس، ستتصرف معه كطفلة سعيدة بحبيبها تتقافز حوله بانبهار وتقبله على مرأى من الناس.

 

زوجة علمت بأن زوجها يخونها أجرت تحريًا خاصًا يكتب لها تقارير عنه، سرعان ما سئمت من تلك التقارير وطلبت من التحري أن يكتب تقاريره عنها هي! (هل نحن بحاجة إلى من يكتبنا لنقرأنا ؟) (2)

 

مع الأيام سيحدث تحول كبير في شخصية خديجة، تغير يصعب عليك فهمه ويطرح أمامك العديد من الأسئلة حول الحياة ومساراتها واختياراتنا فيها، كيف؟ كيف أصبحت خديجة على ما هي عليه؟ الآن هي أم لزينب وسعد وسوسن، سارت حياة زينب كما ترى هي وزينب لم تكن تعارض، سعد كان مخلوقًا جميلاً وأمه خديجة الطفلة التي نعرفها لم تهدأ إلى أن تركته هشيمًا.

 

كان فنانًا عاد يومًا من المدرسة لتجدها رمت كل أغراض الرسم وقالت نظفت لك غرفتك ألا تشكرني، جاء إلى البيت سعيدًا بنتيجة الثانوية التي سيستطيع بها دخول كلية الفنون، لم تستطع أن ترى السعادة التي على وجهه وظلت تولول على كلية الطب التي تريده أن يدخلها، أحب فتاة لم ترها هي مناسبة وزوجته من تروق لها، أتت لها سوسن سعيدة بقبولها في كلية الحقوق لم تشاركها فرحتها وأمرتها بالاستحمام لأن رائحتها سيئة، خديجة صارت وحشًا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

آدب, رواية, كتب

المصادر

(1) : أردت أن أنوه هنا على علاقة رضوى بالأماكن، بطلة رواية فرج (ندى) كانت أمها لديها أطلس تريها خريطة الدول كلما تكلمت معها عنها،و هنا خديجة ترسم الخرائط وبارعة فيها، رضوى تحب الجغرافيا وهذا واضح جدًا في روايتها قطعة من أوروبا وطريقة رسمها لتاريخ الأماكن.
(2) : الزوجة هي إيلينا من رواية هكذا كانت الوحدة لمياس.
عرض التعليقات
تحميل المزيد