كلما قرأت تفاصيل هذا الذي وقع في سيدي جابر، شعرت بأن هناك شابّين يحمل كلاهما اسم خالد سعيد، تواجدا في الإسكندرية في تلك الساعة من يوم 6 يونيو (حزيران) عام 2010، وتُوفّيا إلى رحمة الله في نفس اللحظة! هناك خالدهم: خالد تقارير الحكومة وكتّاب الصحف القومية، وخالدنا، نحن المصريين، الذين يملؤون الشوارع، ويتمنون أن يبتعدوا عن الحكومة وتبتعد الحكومة عنهم.

أحمد خالد توفيق

خالد محمد سعيد، شاب مصري من مدينة الإسكندرية، قُتل قبل ثماني سنوات، يوم 6 يونيو عام 2010 على يد أفراد من مخبري الشرطة المصرية!
عند دخول خالد إلى مقهى إنترنت بالقرب من منزله، هاجمه شخصان، وقيدوا حركته من الخلف والأمام، وعندما حاول تخليص نفسه منهم ضرباه بالأيدي والأرجل بطريقة مبرحة، وصدما رأسه برف رخامي، ثم أخذا خالد معهم إلى مدخل عمارة مجاورة للمقهى؛ حيث ضرباه حتى الموت.

هذا ما رواه أحد الشهود من منطقة سيدي جابر!

وفي عالم آخر حرر ضابط الشرطة الموجود في القسم محضرًا، وذكر فيه أنه أثناء تفقد كلٍّ من عريف شرطة محمود صلاح وعوض نسيم الحالة الأمنية، شاهدهما المتهم أثناء جلوسه في مقهي الإنترنت، وما أن رآهما حتى أسرع بالهرب من مكانه، وأثناء ذلك التهم «كيس بلاستيك ملفوف»

وأصدرت وزارة الداخلية بيانًا ردًا على الغضب الشعبي الذي ظهر في العديد من المظاهرات في الإسكندرية والقاهرة أكدت أن وفاة خالد سعيد جاءت بعد تعاطيه لفافة مخدرة أكدها خمسة شهود ورجل الإسعاف الذي حاول إسعافه قبل نقله من الطريق العام بسيارة الإسعاف إلى المستشفى
وأضاف البيان أن المذكور كان مطلوبًا لتنفيذ حكمين بالحبس صادرين في قضيتي سرقة، والأخرى لحيازة سلاح أبيض، وأنه سبق ضبطه في أربعة قضايا سرقات وحيازة سلاح كما أنه مطلوب في القضية رقم 333 لسنة 2008 للهروب من الخدمة العسكرية. 

ذلك البيان لاقى انتقادات كثيرة نظرًا لعدم صدور تقرير الطب الشرعي النهائي لحظة صدوره. كما أنه خالف روايات شهود العيان المتفقة على قيام المخبرين بالاعتداء على خالد إلى أن فارق الحياة على أثر إصاباته. إضافة لهذا فإن البيان احتوى على اتهامات لخالد بأنه متهرب من الخدمة العسكرية وهو ما يخالف مستندات أظهرها أهل خالد تؤكد أداءه الخدمة العسكرية!

وبالرغم من شهادة الشهود وبيان وزارة الداخلية الواضح لـ الرضيع أنه مُلفق، إلا أن بعض الصحف ومقدمي البرامج وجزء من الشعب الذي يُصدقهم قاموا بإطلاق لقب شهيد البانجو على المرحوم خالد والمحاولة من النيل من سمعته وإظهاره على أنه من محترفي الإجرام.

لم يُكلف أي منهم أن يتساءل كما تساءل عم خالد في أحد البرامج!

كيف يقال إنه ابتلع لفافة بانجو وسدت القصبة الهوائية وفي نفس الوقت يتكلم ويستنجد؟
كيف يقال أنه ابتلع لفافة بانجو سدت مجرى التنفس، وينقل في سيارة الشرطة، ثم يعود بعد 15 دقيقة ويلقى على الأرض، ثم تأتي الإسعاف ويقال إنه حي.. فكيف يعيش إنسان بلا تنفس 15 دقيقة؟
حتى لو كان متهرب من الخدمة العسكرية، بلطجي، تاجر مخدرات.. هل يستحق أن يُقتل هكذا؟

خالد سعيد ليس الضحية الأولى لقانون الطوارئ السلطة المخولة لأي أمين شرطة أن يفتش أي شاب وبطريقة غير أدمية أدت في النهاية إلى وفاة خالد وآخرين!

وقد أثار موت خالد سعيد إدانة عالمية ومحلية، وخرجت مظاهرات احتجاج في الإسكندرية والقاهرة نظمها نشطاء حقوق الإنسان ومعارضون للنظام السابق، وأنشأ (وائل غنيم) صفحة خاصة على شبكة الإنترنت تحت عنوان (كلنا خالد سعيد)، وهذه الصفحة ساهمت بدور كبير في الدعوة للتظاهر يوم 25 من يناير (كانون الثاني) عام 2011!

أيدت محكمة النقض المصرية، الأربعاء 4 مارس (أذار) 2015 حكمًا بالسجن المشدد لعشر سنوات على الشرطيين «محمود صلاح» وزميله «عوض نسيم» اللذين أدينا بقتل الناشط خالد سعيد!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد