مهم هو الحديث عن فضيحة المخرج النائب خالد يوسف؛ لكثرة ما فيها من دلالات وعبر لمن يعتبر ومن لا يعتبر. فالمخرج الذي كان قد صرّح ذات لقاء بأن “الإسلاميين يعانون من هوس جنسي”، يتورط ـ سبحان الله ـ في فضيحة مشينة توحي بأنه من عتاة المهووسين بالجنس، إذا ما صحت الاتهامات المتلاحقة ضده.

ما يحدث في مصر منذ الانقلاب، يثبت فعلاً أن الله يمهل ولا يهمل، وأن الانتقام الإلهي قادم لا محالة، طال الزمان أم قصر، فالنكبات والكوارث التي لحقت بكثير من الانقلابيين، وبأيدي بعضهم البعض في كثير من الحالات، تؤكد أن هناك إلهاً منتقماً جباراً لا تغمض عينه ولا ينام، وأنه يقتص من الظالمين والمجرمين في الدنيا قبل الآخرة، ولا يضيع أبداً دعوة المظلوم!

فمثلاً، أحد أعضاء العصابة الانقلابية الأشاوس كان قد اتهم مرشد الإخوان بديع بأنه فرّ من ميدان رابعة وهو يرتدي نقاب امرأة، سنوات قليلة تمضي لنرى الشخص نفسه يحاول الاختفاء من عدسات الصحافة بالتلفع بنقاب أو ملاية لف، بعد أن تم القبض عليه بتهم الفساد من جانب جلاوزة العصابة الانقلابية نفسها!

نعود إلى صديقنا خالد يوسف، مبدع “الروائع”، لنذكّر أنه كان يتهم الإخوان بأنهم يفوزون بالانتخابات عن طريق توزيع الزيت والأرز والسكر، لتضبطه الكاميرات وهو يقوم بتوزيع المواد الغذائية في منطقته الانتخابية إبان ترشحه! ليعجّل بتناقضه وافترائه على الإخوان بعقاب الله له، الذي سلط عليه بعضاً من رفاقه من معاشر الانقلابين كي يمرغوا سمعته وأنفه في التراب!

كان مخرجنا العزيز هو الذي تولى كبر إخراج الجانب الفني من أكذوبة 30 يناير، عندما حلق بطائرة عسكرية فوق ربوع القاهرة، وجعل كاميراته تضاعف أعداد المشاركين في التظاهر الآثم؛ لإسقاط النظام الشرعي، ما لا حصر له من المرات، بشكل يشبه ما شاهدناه في فيلم “ملك الخواتم” الشهير، الذي نرى فيه أعداداً هائلة لا تعد ولا تحصى من الجنود يمتدون بعيداً على مرمى البصر، بينما قد لا تزيد أعدادهم في الواقع عن بضعة مئات أو آلاف على الأكثر!

نعود لأخبار الفضيحة، فنفاجأ بأن من مروجيها الإعلامي الزاعق أحمد موسى، الذي طالما تفاخر بأنه من أمنجية نظام مبارك، ثم أمنجية العصبة الانقلابية، وقد كان من المفترض ـ نظرياً على الأقل ـ أن يقوم موسى بالتغطية على يوسف؛ باعتبارهما ينتميان إلى معسكر واحد، لأن الأخير كان مستشاراً للسيسي وفاعلا أساسيا في حملته الانتخابية! ذلك يثبت ـ مرة أخرى ـ أن هناك إلهاً عادلاً قديراً حكيماً، يضرب الظالمين بعضهم ببعض، بعد أن يعمي بصائرهم، فلا يعودون يفرقون بين العدو والصديق!

وبمتابعة القضية، نكتشف أن من كبار المدافعين عن مخرج الأفلام القبيحة، عمرو أديب وخالد صلاح ويوسف الحسيني، وهم من هم في دعم الانقلاب والتطبيل له، والمتابع لسيرة حياة هؤلاء والمتحري لارتباطاتهم وصداقاتهم، يستطيع أن يتنبأ أسباب حرقتهم على صاحبهم يوسف، إذ أظنهم يخشون أن تجيئ أرجلهم في القضية بشكل أو بآخر، أو أن يتحمس البعض للكشف عن فضائح مماثلة تتعلق بهم، فالنخبة العلمانية، من أهل الفن والإعلام، تتورط بوجه عام في الكثير من البلاوي الزرقاء، حسب ما نسمع ونقرأ طوال الوقت في وسائل الإعلام!

وبالمزيد من متابعة القضية، يتبين أن السيدة التي أثارتها كانت قد قصدت مكتب المخرج السيئ السمعة هي وزوجها، الأكاديمي المرموق في إحدى الجامعات، كي يجري لها اختبارا فنيا! لتباغَت وتفجع بأنه أخذ يتحرش بها، ويحاول ممارسة الرذيلة معها! يا للروعة ويا للأخلاق! فالرجل معروف للقاصي والداني بأفلامه الساقطة، فما الذي أرسلها إليه؟ ألا تعلم أنه سيطلب منها أداء أدوار تقطر بالإغراء والعري، وربما الشذوذ والانحراف إذا ما أصبحت ممثلة بفضله وتحت رعايته؟ فما الفرق عملياً بأن يحاول اغتصابها في مكتبه، وأن تتعرض للاغتصاب في مشهد من مشاهد الاغتصاب التي ستصورها لا محالة عاجلا أم آجلا، نظراً لأن مخرجنا المتحرر مولع بإبداع تلك المشاهد على وجه الخصوص؟

قد يقول قائل هنا: إن هناك فرقا شاسعا بين الواقع والتمثيل! كذبت وخسئت وثكلتك خالتك يا من تزعم ذلك، فمن وجهة نظر شرعية، فإن ما هو حرام في الواقع حرام في التمثيل، على الأقل حسب فتوى علّامة مثل الشيخ الشافعي رحمه الله، أما من وجهة نظر فنية، فإننا نسمع أن الكثير من “الفنانين” يتقمصون أدوارهم، حسب اعترافاتهم أنفسهم واعترافات المقربين منهم، أي أنهم يفقدون القدرة على التمييز بين شخصياتهم الواقعية والشخصيات التي يلعبون أدوارها؛ ما يعني أن كلا منهم يندمج تماماً في الدور الذي يؤديه. فإذا ما قام مثلاً بتقبيل زميلته الممثلة أو اغتصابها في مشهد ما، فإنه يفعل ذلك بمنتهى الحميمية والاستغراق والضمير، وهو لا يكاد يعي أنه يمثل!

ولنتذكر هنا أن عادل إمام، الملقب بزعيم أهل الفن، كان قد صرّح ذات لقاء إعلامي بأنه يرفض أن تعمل ابنته في التمثيل وأن يتم تقبيلها، ببساطة شديدة لأنه يعلم في قرارة نفسه أن القبل والمشاهد الجنسية في الأفلام ليست بتلك البراءة التي يحاول أهل الفن إخبارنا بها! واللافت هنا أن صاحبنا يوسف كان قد احتج على كلام “الزعيم”، مؤكداً بنبرة حماسية مفعمة بالأخلاق أن على المرء أن يرضى لنفسه ولبناته ما يرضاه للآخرين ولبناتهم! علما بأنه كان قد أعلن في سياق آخر أن لابنته الحرية المطلقة لأن تفعل ما تشاء، بما في ذلك لعب الأدوار الجنسية الساخنة متى بلغت سن الرشد!

مخرجنا العبقري خالد يوسف في ورطة حقيقية، مع أنني، ولأننا في آخر الزمان، أي في أيام انقلاب المعايير وانتحال الباطل صفة الحق، لا أستبعد بتاتاً أن يخرج من تلك الفضيحة كبطل قومي، وأن تزيد شعبيته بين أراذل القوم. فالبلد التي تنصّب راقصة لتكون “أما مثالية” لأبنائها، والتي تسمح لممثلة أسهمت بأفلامها الخليعة في إفساد أخلاق ملايين الشباب بأن تعلن أنها ستقوم بتعليم الإسلاميين معنى الإسلام، والتي تفرح بتولي مسخ يشبه بحماقته وتأتأته شخصية يونس شلبي في مسرحية مدرسة المشاغبين، ليس بعيداً أبداً أن تجد في كائن انتهازي يحاول التطبيق العملي لما تكتظ به أفلامه من انحرافات جنسية، شخصية فذة وملهمة تستحق التعاطف، بل تستحق التكريم والحمل على الأكتاف!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد