يتألف الكتاب من قرابة 500 صفحة ، وهي منثورةٌ على ستة فصول.

الفصل الأول : خطوط طول وعرض قرآنية.

 
الفصل الثاني : في المنجم المكي : الاستخلاف ثروة (خام)

 

الفصل الثالث: اللقاء في المدينة.

 
الفصل الرابع: الإيمان منصة انطلاق ، سداسية الأركان.

 

الفصل الخامس: والعمل الصالح يرفعه

الفصل السادس : كيف قُتل الخليفة.

 
سيرة خليفة قادم ، أو كما يحلو لي أن أسميَه : قذائف الحق ، حيث دك الدكتور أحمد خيري العمري قلاع وحصون العلمانيين أعداء الدين ، والليبراليين ، والماديين ، والجبريين ، والتقليديين ، الواهية ومضى في استجلاءِ وتتبعِ حقيقة الاستخلاف في القرآن الكريم ، وقاده البحث في موضوع الاستخلاف إلى مواضيع أخرى .

 
” [حيث] إنَّ البحث في موضوع الاستخلاف قد أدى إلى فتح “مفاهيم مفتاحية أخرى” لا تقلُّ أهميةً ومركزيةً عن الاستخلاف ، وهي متضمنة فيه ، مثل مفهوم : “الإيمان والعمل الصالح” وارتباطهما الوثيق قرآنياً ، وكذلك مفاهيم “الدنيا” “القضاء والقدر” ، “التقوى” ، “وأولي الأمر”. وكلها مفاهيم تشكل عناصر أساسية في معادلة الاستخلاف ، والخلل الذي أصابها أصاب معادلة الاستخلاف في مقتل “(1)

وأسوق هنا بعضَ الومضات من الكتاب ـ علماً أنها لا تغني عن قراءته بسبب التسلسل المنطقي وصولاً إلى النتائج ـ فالاستخلاف:

“هو مفهوم عام” تغطس “فيه حياتنا كلها بكل مفرداتها وتفاصيلها ، من ألفها إلى يائها ، ومن خلاله نكون كثيراً مما يجب أن نكونه.

اجتزاء هذا المفهوم ، وتحويله إلى حديث “سياسي” يفرغه من معناه الحقيقي ، بل يشل كل جوانب تفعيله ، فلا معنى في الحديث عن “دولة الخلافة” إذا لم يكن هناك قبلها قيم الاستخلاف تعيش مع الناس أو يعيشون بها .

بل إن تقزيم الاستخلاف ؛ ليكون مجرد حديث عن “دولة خلافة” هو جزء من معوقات نشوء وتقبل الاستخلاف أصلا ؛ إذ هو يقسره على بيئة هجينة عنه ، بيئة لا يمكن أن تتقبلها حقيقة ، وإن حدث و”جربته” فستفشل حتماً في التعامل معها والنهوض عبرها ، ويكون رد الفعل انعكاسياً على الاستخلاف كله لا على “الاجتزاء” الذي كان سبباً في هذا الفشل”(2)

الاستخلاف منظومة ربانية :

فـ”الاستخلاف برنامج مختلف لا يمكن له أن يتصادم أو لا يتوافق معك ؛ لأنه إصدار نفس الذي أصدرك شخصياً .. خالقك”(3).

غائية الوجود :

“إن الهدف من وجودنا هو قضية «عقائدية» بطريقة ما ، أي إنه يدخل في صميم عقيدتنا وإيماننا بما خُلِقنا من أجله ، الذي هو «عقدة الأمر» ، فحياتُنا كلُّها على كوكب الأرض تقوم على ما ستفعله فيها ، وما سنفعله فيها يعتمد بشكل أو بآخر على إيماننا بوظيفتنا فيها” (4).
قال تعالى : ( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى) ؟

تعودنا على لفظ (أن يُترك سدى) دون أن نفهم ماذا كان يعني في لسان العرب ، وكيف فُهمت هذه الآية عند نزولها للمرة الأولى.

قال القرطبي في تفسيره : ( أن يترك سدى ) أي : أن يخلى مهملاً فلا يُؤمر ولا يُنهى ، قاله ابن زيد ومجاهد ، ومنه : إبل سدى ، ترعى بلا راعٍ. إبل مهملة !

أتحسب أيها الإنسان أن تترك كإبل بلا راعٍ؟ ليس أن تترك كإبل فقط ! بل كإبل بلا راعٍ !
أي أن ترعى ، تبحث عن الكلأ والماء دون أن يكون لك ضابط أو راعٍ أو قيد . مجرد إبل تُركت ، تسرح على غير هدى !

لماذا كان العرب يفعلون ذلك؟ لماذا يترك صاحب الإبل إبله وهي رأس ماله ؟ لأنها تكون قد كبرت ، شاخت ولم يعد بإمكانها لا أن تُنجب ولا أن تنتج ، حتى لحمها سيكون قد جفَّ وصار غير قابل للأكل .

إبل سائبة إذن. سائبة ليس سهواً من راعيها أو صاحبها ، بل سائبة مهملة عمداً ؛ لأنها لا فائدة مرجوة منها. لا فائدة ترجى منها لأي كان ؛ لذا فهي تترك.

هل حسب الإنسان أن يترك كإبل مهملة؟ هل يُتصوَّر أن ذلك ممكن أصلاً ؟ هل يريد ذلك؟
ألا يشعر أن ذلك لا يناسبه ؟ وأنه خلق لشيء أكثر جدوى وأهمية من أن يكون كإبل مهملة ، لا فائدة منها ولا نفع يرتجى؟” (5)

مدراج (إلا ليعبدون):

” الشكل المحدد الذي عرفناه من الصلاة (وهي جزء من العبادة) من ركوع وسجود وقيام ، لا يلغي الشكل الآخر من العبادة ولا يغني عنه ، بل هو بمثابة تدريب عليه ، وتمرين مستمر من أجل القيام به.

في الوقت نفسه فإن القيام بالمعنى الآخر «الأوسع» للعبادة دون القيام بشكلها المحدد (أي دون أداء الصلاة) سيَقتل الأمر ، ولن يكون (عبادة) ، قد يصير الأمر عملاً «خيرياً» ” (6)

زاوية أُخرى :

” فلنتأمل في الآية من زواية أبعد قليلاً ، أعني فلنخرج من سياق الآية المفردة إلى سياق الآيات التي قبلها وبعدها .

( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) [الذاريات : 55 ] هي الآية التي تسبق ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [الذاريات : 56].

والتذكير هنا يعني أن المؤمنين يعرفون هذا مسبقاً ، يعرفونه حتى قبل أن تنزل الآية الكريمة ، المعرفة هنا نوع من الإدراك الذي يمزج بين الوعي واللاوعي ، يدرك المؤمنون ، ربما دون أن يعرفوا كيف بالضبط ، دون أن يدركوا كيف أدركوا هذا ، يدركون أنهم خُلقوا من أجل العبادة بمعناها الشامل .

من أجل هدف هامٍّ وسامٍ ، وأنهم عندما يفعلون ذلك ، فإنما يفعلون ببساطة ما خُلقوا من أجله ، ويأتي النص ليذكرهم ، ليؤكد لهم بالحرف ، بالكلمة الواضحة البينة ، ما عرفوه وأدركوه دون كلام مسبق لعشر سنوات سابقة قبل نزول هذه الآية ..” ( ) اقرؤوا إن شئتم : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172).

إيمان الرعيل الأول:

“إيمانهم بالهدف كان وراء إنجازهم ، كان عقيدة ، ولم يكن وجهة نظر ..” (7)

العلاقة بين العلم والحكمة في القرآن الكريم :

“عندما تهيمن الحكمة على العلم وتحكمه بمعاييرها الأخلاقية يكون العلم وسيلة نهوض وبناء ، أما إذا تجرد العلم عن الحكمة وبنى معاييره بنفسه فإنه سيصبح وسيلة للدمار والانهيار. هل نحتاج إلى أمثلة ؟

أم أن العالم اليوم بتناقضاته ، بفقره المدقع وثرائه الفاحش ، بوجود من يموت جوعاً ، ومن يموت فيه تخمة ، ومن ينفق ثروة على عملية تجميل ، ومن يحتاج إلى مبلغ تافه فقط ليعيش.

هذا العالم يدل على أن العلم السائد حالياً والذي لا يمكن إنكار تفوقه (منفصل) حالياً عن الحكمة ” (8)

حق حيازة الأرض :

“وهنا عندما يتعلق الأمر بحيازة الأرض وخلافتها فإن الحيازة الشرعية لا تأتي إلا عن طريق واحد تحدده الآية وهو الإرث … وهو لا يأتي إلا للعباد، (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ)، عباد الله فقط يرثون الأرض .. العباد فقط لهم الحق في هذه الحيازة الشرعية …” (9).

من خلال تتبع مفردة الحكمة في القرآن الكريم وثبوت اتصالها بالكتاب والنبوات يتبين أنها “لا تعود «الحكمة» مفردة مطاطة تضم كل ما يمكن إدراجه حقاً فيها ، ولا تعود «إحجاماً عن الفعل» بحكمة مزيفة هي في حقيقتها شرعنة للتثبيط والقعود .. عندما ترتبط الحكمة بالكتاب والنبوة ، فإنها ستكوِّن الفهم الإيجابي لكل نص مقدس سواء في الكتاب أو السنة .. مع الحكمة لا يعود الكتاب « حمَّال أوجه» [فقط] ، نتردد في أي وجه نأخذ به ، بل نأخذ دوماً بالوجه الذي توجهنا له الحكمة … بالوجه الفعَّال الذي يتجه دوماً نحو النهوض والبناء والمحافظة على هذا البناء ..” (10)

 

وبهذا القدر ينتهي المقال الأول من هذه الومضات تابعونا في المقال التالي إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

(1) سيرة خليفة قادم ص 10
(2) ص 11
(3) ص 12
(4) ص 20
(5) ص23
(6) ص24
(7) ص25
(8) ص21
(9) ص35
(10) ص 101
(11) ص 69
عرض التعليقات
تحميل المزيد