لماذا خان شيخون في هذا الوقت؟!

قبل مفاوضات جنيف 5 تكفلت المعارضة السورية بإرسال رسالة تحذيرية كانت موجهة إلى حد ما من جانب بعض اﻷطراف الإقليمية والدولية التي أظهرت للنظام قدرتهم على إسقاطه، خاصة بعد المعارك العنيفة التي انطلقت من حي جوبر المحاصر ووصلت قرب القصر الجمهوري لنظام بشار الأسد في وسط العاصمة دمشق، وفي معارك مدينة حماة أيضًا التي كلفت النظام مئات القتلى، فارتفعت نقاط المعارضة السورية قبل بدء التفاوض.

النظام المجرم بعد تراجعه في عدة نقاط في حماة ودمشق مؤقتًا لكن كان تراجعه مزعجًا جدًا حيث حرك المياه السياسية الراكدة بعنف خاصة في دمشق، لذلك قرر حلفاء النظام رفع سقف التفاوض على طريقتهم اﻹجرامية أو على الطريقة الروسية البوتينية، حيث أراد هو وحلفاؤه روسيا وإيران وحزب الله القول إنهم هنا، وأن التفاوض يسير وفق أهوائهم، وليس هوى أي طرف آخر، فتم الضرب في #خان_شيخون بصواريخ تحمل الغاز الأبشع والقاتل الصامت والمحرم دوليًا غاز السارين بمجزرة سياسية متفق عليها مسبقًا وتعرف بها كافة اﻷطراف حتى اﻷمريكان أنفسهم قبل الروس والإيرانيين؛ فلو أن النظام الطائفي المجرم أراد قتل 500 سوري فلن يعجز عن قتلهم كما فعل مسبقًا في حلب وداريا، بالطرق التقليدية، بالبراميل المتفجرة، والقنابل العنقودية، وقصف اﻷحياء واﻷسواق المكتظة، دون اللجوء للسلاح الكيمياوي الذي دفع ثمنًا سياسيًا باهظًا عندما استخدمه مسبقًا أبرزه وقتها نزع سلاحه الكيماوي، وتهديد بقصفه  من جانب إدارة  أوباما بسبب استخدامه السلاح الكمياوي ضد المدنيين في الغوطة الشرقية عام 2013، لذا فالنظام الهالك في دمشق لن يجرؤ على أفعال ساقطة كهذه بدون غطاء من كفيله الروسي، والجميع يعلم بذالك فالروس حذروا اﻷسد العاجز بعين الحدة لا تقدم على أي شيء دون إذن منا وإلا!

إذًا ما هي الدوافع وراء مجزرة خان شيخون؟

الهدف اﻷول بدون أدنى جهد هو دوافع سياسية قذرة يستفيد من نتائجها روسيا ونظام اﻷسد بشكل خاص ومنها:

* رفع سقف التفاوض في  جنيف خاصة بعد أن لطمت المعارضة وجه روسيا وإيران ونظام اﻷسد في معارك قلب دمشق ومعارك مدينة حماة.

* حالة من الغليان الشديد بسبب أعداد القتلى المرتفعة جدًا تعيشها المدن المؤيدة للنظام ذات الطابع التكويني العلوي مثل طرطوس واللاذقية والقرادحة بسبب نتائج المعارك اﻷخيرة في مدينة حماة السورية وفي أحياء مدينة دمشق القريبة من القصر الرئاسي الذي يعتبر رمزًا مهمًا ﻷتباع النظام.

* محاولة تحريك المياه الراكدة حول الإدارة اﻷمريكية بقيادة ترامب ومحاولة كشف استراتجيتها الجديدة حول القضية السورية.

* تعليق اﻷنظار دوليًا عن ما يحدث من انتهاكات من طرف فلاديمير بوتين ضد المتظاهرين ضده في روسيا وعن هذه التظاهرات من اﻷساس وأنا أعتقد أن هذه المجزرة كانت تكميلًا لانفجار سان بطرسبورغ الذي تظهر به بصمات الاستخبارات الروسية بوضوح من جذب اﻷنظار إليها من خلال أحداث مغايرة في سان بطرسبورغ ثم في اليوم التالي خارجيًا في سوريا أو أوكرانيا وكثيرًا ما فعل الروس ذلك خاصة في أزمة الطائرة الماليزية المنكوبة التي سقطت بصاروخ دفاع جوي من منظومة  بوك أم الروسية فوق مناطق الانفصالين اﻷوكران المدعومين بقوة من نظام بوتين في شرق أوكرانيا وأتجاه أصابع اﻷتهام نحو روسيا وقتها.

* أرسال رسائل لعدة أطراف إقليمية منها السعودية وقطر وتركيا أن محاولة العبث بقواعد اللعبة مجددا،ً أو العبث مع حليفنا في دمشق نتائجه سوف تكون وخيمة للغاية، ولن يقدر علي ردعنا أحد، وهي رسالة لطواغيت العرب المدعومين من جانب موسكو أمثال خليفة حفتر في لبيا والسيسي في مصر وجنرلات الجزائر الحاكمين في صورة القعيد بوتفليقة وغيرهم، رسالتنا أننا نبقي مع أتباعنا ولا نبيعهم مطلقا كما فعل الغرب مع بن علي ومبارك إلخ وهذا نظام اﻷسد خير مثال يقتل ويسرف في الجرائم ونحن نحميه وندعمه بل ونشارك معه علي كل جبهاته التي يختل توازنه فيها.

أذا ماذا يحمل الغد ؟

أنا أعتقد أن هناك أعمال عنف دامية مثل تفجيرات كبيرة سوف تطال اﻷماكن المدنية الموالية للنظام السوري سوف تحصد عشرات المدنيين من الموالين له للتغطية علي مجزرة خان شيخون والتخفيف من حدة آثارها الدولية وحتي يتسنى له العزف علي النغمة المفضلة لديه ولكل الطواغيت العرب وهي محاربة اﻷرهاب.

* هذه المجزرة سوف توضح أن كانت أدارة ترامب جادة في تحجيم دور روسيا المتعاظم في الشرق الأوسط أم أنها سوف تسير علي خطي أدارة أوباما التي دائمًا ما أوكلت المهام القذرة للوكيل الروسي كدعم الطواغيت ومحاربة الشعوب في الخفاء لعدم قدرة أمريكا علي القيام بذلك الدور في العلن كما حدث في العراق وأفغانستان مسبقا.

هل سوف يسير ترامب علي خطي سلفه بارك اوباما الذي طالما وصفه ترامب بالعجز والضعف ؟

، هل سوف يكشر ترامب عن انيابه أم أن الحليب الروسي مازال عالقا في حلقه من جراء صفقة تلاعب الروس بنتائج اﻷنتخابات اﻷمريكية التي ما زالت التحقيقات مشتعلة فيها واﻷعلام اﻷمريكي الذي مازال عاكفا علي مهاجمة ترامب بوصفه جاء إلي البيت الأبيض علي ظهر الدوب الروسي، اﻷيام القادمة سوف تكشف الكثير حول مجزرة الكمياوي في خان شيخون، كما فعلت في وقائع مشابهة في مجزرة الغوطة الشرقية في عام 2013 وحلب 2016 وفي مضايا وحمص إلخ، الجرائم كثيرة ولا يسعني ذكرها والخلاصة أن عام 2017 سيكون عاما أكثر دموية وقسوة وأعتقد أنه عام التقسيم رسميا وتفتيت بعض الدول أمثال العراق وسوريا، خاصة إلي عدة دويلات صغيرة وضعيفة طائفية متحاربة فيما بينهم لعقود طويلة  حتي يكون هذا التقسيم حجر الزواية في امن الكيان الصهيوني والمصالح الاقتصادية والسياسية التي طالما ما تحدث عنها ترامب بقوله نحن نحميهم ونحن نعطيهم السلاح ونحن نحارب ﻷجلهم أذا فليعطونا نصف ثراوتهم علي اﻷقل ﻷنها بلاد فاشلة غير ذات سيادة هكذا هو الواقع الطمع والجشع اﻷمريكي الروسي سيحول الهلال الخصيب في الشرق الأوسط إلي أفريقيا جديدة، بل نموذج أكثر سوادا وبشاعة من أفريقيا الحروب اﻷهلية والصراعات الطائفية والعرقية التي تستمر عشرات السنين.

و يبدو أن رسالة مرشد الأخوان المسلمين الذي أرسلها لحكام العرب في مؤتمر القمه العربيه بالقاهرة عام ٢٠٠٣ وتحذيره لهم بسبب خيانتهم وتخاذلهم عن العراق وقتها قد وقع بالكامل بل أسوء عندما أبلغهم :

” أن الحروب المدمرة لن تقف عند العراق بل سيكون العراق بدايه لحروب ستشمل كافة دول العرب والمسلمين، لتدفع الشعوب ثمنها خسارة أكثر من رهيبة تشمل تعرض الأوطان للتفتيت والتجزئ ومصادرة حق الأمه في الأستقلال والحرية والأمن، مع الخضوع لسيطرة أجنبية أعلنت في أكثرمن مناسبة أنها لن تدخر جهدا لتقويض عقيدتنا وإزالة هويتنا وأصالتنا وتغير منهاجنا التعليميه “

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد