تعد الجرائم السياسية من أخطر الجرائم التي تؤدي إلى الاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي، فقد عرفت المجتمعات الجريمة السياسية منذ بداية العصور القديمة حتي عصرنا هذا، بدءًا من العصور التى كانت فيها القبيلة هي الممثل الرئيس للمحكمة والقائمة على مصالحها السياسية وصولًا إلى الدولة في شكلها القديم كالدولة الفرعونية في مصر، حيث كانت تعد الجريمة السياسية من أخطر الجرائم التى تهدد استقرار الدول،
الجريمة السياسية في العموم والاغتيال السياسي بالخصوص يكون لشخصيات سياسية، العديد منهم لم يكونوا ذوي مناصب سياسية عامة أو مكانة مرموقة، لكن في أغلب الأحوال المعلومة التي يملكونها هي التي تقذف بهم في سلة الاغتيالات؛ إذ أريد ببعض حوادث الاغتيال أن تلهب الأجواء العامة وتكون سببًا ومفتاحًا لمقاصد أخرى.
وكانت من أقرب الاغتيالات السياسية التى حيرت العالم من خلال الأسباب والتخطيط وإعلان المعلومات عن الحادثة والتى تبين بعد ذلك أن تفاصيل الحادث بأكمله كان معروفًا  من اليوم الأول ولكن ما تم إعلانه كان كما يقطر الندى قطرة بعد قطرة، هذه القضية حادثة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي.
ملخص تقرير 11 فبراير (شباط) 2021 للاستخبارات الأمريكية كان ينص على أن هناك مكالمة تمت بين محمد بن سلمان وترامب قبل الحادثة بخصوص حادثة الاغتيال وذكر فيها اسم خاشقجي وأعلن فيه عن أسماء الذين قاموا بتنفيذ العلمية بالقنصلية السعودية بتركيا.

لكن تم هذا الإعلان بعد العديد من الصفقات المثيرة للجدل والتى تمت بين ولي العهد السعودي والأمم المتحدة والعديد من الدول الأوربية وروسيا والصين وتركيا مع الكثير من خطابات حقوق الإنسان، وبعد الخطابات تمت الصفقات وبعد الصفقات أعلن التقرير الاستخباراتي الذي ينص على الفاعل الحقيقي، والذي كان معلومًا للجميع منذ اليوم الأول من الحادثة من خلال البرنامج التجسسي بيجاسوس ولكن ولي العهد السعودي كان بين الوعد بعدم عرض الحقيقة والوعيد بإعلان الحقيقة كاملة أو إعلان جزء منها فمن الواضح أن الاتفاق بينهما كان ينص على إخفاء الحقيقة مقابل صفقة أسلحة.

دخلت العديد من الدول العظمي في هذه الحادثة المؤلمة بحجة حقوق الإنسان مستغلين موقف ولي العهد السعودي منادين بحقوق الإنسان قبل إجراء الصفقة مع المملكة، فالسياسية لعبة لا تُراعى فيها الحقوق والحريات؛ إنها كالشطرنج كل له وقت يتلاعب كيفما شاء واللاعب يأخذ مكانه ليدافع عن الحقوق، ولكن عندما يأتي وقت اللعب لا يري اللاعب غير المصلحة التى تحركه نحو الهدف متناسيًا كل الحقوق.

لعبة حقوق الإنسانط هي وسيلة للضغط علينا وأخذ دول الغرب من أرزاقنا لملء بطونهم. هل تظنون بأن من سيأتي بحقوق العرب من قتلونا وقطعوا أجسادنا ومثلوا بها في الطرقات ويضعون جماجمهم إلى الآن في متاحفهم؟ الجرائم السياسية ليست في المملكة العربية السعودية، فقط الجرائم السياسيه موجودة في العالم بأكمله، مصر مشهورة بالاختفاءات القسرية وقضايا التعذيب في السجون والمضحك في مصر أن المسئول الحقوقي عن قضايا التعذيب في السجون المصرية متهم في قضايا تعذيب.

أخذوا منا الأموال ومن بعد تغيير الرئيس من ترامب إلى بايدن ومن حزب جمهوري حاكم إلى حزب ديمقراطي يحكم، اختلفت قواعد اللعبة السياسية وظهر بأنه الوقت المناسب لإعلان الحقيقة بدون أي عتاب من المملكة لأن الموجود على الكرسي الحالى ليس هو السابق، المتغيرات السياسية التى تصنعها الديمقراطية دائمًا ما تكون في مصلحة شعوب البلد الديمقراطي.

من الضروري التأكد من أن مصلحة العالم الغربي في التعامل مع العالم العربي والأفريقي بسبب الموارد الموجودة عندنا، ولكن لابد أن يسيطروا علينا لكى يضمنوا ولاءنا لهم وعدم تمردنا عليهم، فمصلحتهم تقتضي بأن نبقي دائمًا متخلفين صناعيًّا لكي لا نقوم بتصنيع مواردنا التى نصدرها لهم مواد خام ونستوردها منهم منتجات؛ لذلك من مصلحتهم بأن نكون دولًا متخلفة وليس لشعوبنا أي حقوق، لذلك فمن المؤكد بأن هذه الدول التى تتكلم بلسان حقوق الإنسان، ليس من مصلحتهم بأن يكون في دولنا حقوق، وليس هم من سيقومون بأخذ حقوقنا.

حادثة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي أظهرت الكثير من الحقائق السياسية وأوضحتها للعوام، ولكن ما الحل؟ الديمقراطية أم العدل أم ماذا؟

مهزلة المنظمات الحقوقية الدولية
وصفت منظمة الأمم المتحدة محاكمة المملكة العربية السعودية لقتلة جمال خاشقجي بالمهزلة وعبرت عن استخدام سلطة المملكة للفساد والتعسف في هذه المحاكمة، كان هذا الوصف من أنييس كالامار مقررة منظمة الأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أما منظمة «مراسلون بلا حدود» فقد عبر كريستوف دولوار وقال «إن العدالة لم تحترم في هذه المنطقة»، وأما منظمة العفو الدولية بعد مرور ستة أشهر من اغتيال الصحافي جمال خاشقجي صرحت بانعدام الشفافية وغياب القضاء المستقل، لكن بعد إتمام الدول لصفقات الأسلحة وصفقات أخرى والدخول التركي للأراضي الكردية السورية، والتى كانت تحت الحماية الأمريكية لم نجد أي رد فعل حقوقي، ولكننا رأينا مؤتمر كل عام لذكري اغتيال الصحافي يقولون فيه «وداعا خاشقجي».

استغلال دولي مرن بقضية لم تعن إلا أهل القتيل وبلاده ولكن عندما تريد أي دولة الضغط على المملكة العربية السعودية تقوم بالنفخ في بوق القضية وتسويقها إعلاميًّا، كوريا والصين ودول شيوعية أخرى لا يوجد فيها حقوق للإنسان على حساب المعيار الغربي؛ فهل تستطيع أمريكا أو المنظمات الحقوقية توجيه تهمٍ لها واستغلالها كما يستغلون العرب؟ الإجابة لا.

لابد أن يعرف العالم العربي بأن الأخطاء والتجاوزات الحقوقية التى تحدث في بلادنا يستفيد منها العالم الغربي لاستخراج مصالحه من أراضينا أما حقوقنا فلن يأتي بها إلا نحن الشعوب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد