أقدمت القنصلية السعودية في إسطنبول على احتجاز الكاتب الصحفى جمال خاشقجي داخلها بزعم وجود أحكام ضده لإصداره شيكات بدون رصيد، وهذا العمل يعد في نظر القانون الدولي جريمة إرهابية طبقا للاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن لعام 1979 التي اعتمدت في 17 ديسمبر (كانون الأول) 1979 بصدور القرار 34/1461 من الجمعية العامة، وقد تم التوقيع عليها من قبل 39 دولة ودخلت حيز التنفيذ في 3 يونيو (حزيران) 1983 بعد أن صدقت عليها 22 دولة. واعتبارًا من ديسمبر (كانون الأول)  2014 تضم الاتفاقية 174 دولة.

وقد نصت الفقرة الرابعة من ديباجة الاتفاقية على أن أخذ الرهائن جريمة تسبب قلقًا بالغًا للمجتمع الدولي وأن أي مرتكب لهذه الجريمة يجب أن يقدم للمحاكمة أو يتم تسليمه طبقًا لأحكام هذه الاتفاقية) وأضافت الفقرة الخامسة (واقتناعًا منها بأن ثمة ضرورة ملحة لتنمية التعاون الدولي بين الدول واتخاذ تدابير فعالة لمنع جميع أعمال أخذ الرهائن والمعاقبة عليها بوصفها من مظاهر الإرهاب الدولي).

تطبيقًا لما سلف تكون السعودية قد ارتكبت جريمة إرهابية طبقا للقانون الدولي ويجب تطبيق عليها كافة الاتفاقيات الدولية التي تحارب الإرهاب الدولي، فضلًا عن قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن التي تناهض الإرهاب وتكافحه، ويمكن محاكمتها على ذلك ويكون الاختصاص طبقًا للاتفاقية سالفة الذكر للقضاء التركي، حيث نصت المادة الثالثة فقرة أولى من الاتفاقية على (تتخذ الدولة الطرف التي يحتجز مرتكب الجريمة رهينة على أراضيها جميع التدابير التي تراها مناسبة للتخفيف من حالة الرهينة ولا سيما لتأمين الإفراج عنه ولتيسير سفره عند الاقتضاء بعد إطلاق سراحه).

إعمالا لهذا النص يمكن للحكومة التركية اقتحام القنصلية السعودية حال تأكدها من وجود خاشقجي محتجزًا داخل القنصلية، ولا يعد ذلك انتهاكًا لاتفاقيات الحصانات والامتيازات الدبلوماسية لأن تلك الاتفاقيات منحت الدولة التي بها السفارة أو القنصلية حق اقتحام أي منهما حال وقوع جريمة داخلهما لمنع الجريمة والقبض على المتهم.

وتأكيدًا لذلك فقد نصت الفقرة الأولى من المادة الرابعة على أن (تتعاون الدول الأطراف على منع الجرائم المنصوص عليها في المادة الأولى من الاتفاقية -وخلاصتها احتجاز الأفراد وأخذهم رهائن- ولا سيما القيام بما يلي:

أ- اتخاذ جميع التدابير العملية كل على إقليمها لمنع التحضير لارتكاب تلك الجرائم داخل أو خارج أراضيها بما في ذلك التدابير الرامية إلى حظر الأنشطة غير المشروعة التي يمارسها في أراضيها من يعمل من الأشخاص أو المجموعات أو التنظيمات على التشجيع على أخذ الرهائن أو التحريض عليها أو تنظيمها أو الاشتراك في ارتكابها). وطالبت الدول الأطراف بالتعاون في كافة الآليات والوسائل التي تمنع أخذ الرهائن.

كما أعطت المادة الخامسة الفقرة الأولى من تلك الاتفاقية للسلطات التركية حق محاكمة من يرتكب تلك الجريمة فنصت على أن (تتخذ كل دولة طرف التدابير اللازمة لتقرير ولايتها القضائية على أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (1) ترتكب: أ- في إقليم تلك الدولة أو على متن سفينة أو طائرة مسجلة فيها. 2- كذلك تتخذ كل دولة طرف التدابير اللازمة لتقرير ولايتها القضائية على الجرائم المنصوص عليها في المادة (1) في حالة وجود الشخص المنسوب إليه الجريمة في إقليمها وعدم تسليمه لأية دولة من الدول المذكورة في الفقرة (1) من هذه المادة. 3- لا تحول تلك الاتفاقية دون ممارسة أية ولاية جنائية وفقًا للقانون الداخلي).

وتأكيدًا لحق تركيا في محاكمة المتهم بخطف خاشقجي طبقًا للقانون الجنائي التركي نصت المادة الثامنة الفقرة الأولى على أنه (على الدولة الطرف التي يوجد على إقليمها الشخص المنسوبة إليه الجريمة إذا لم تقم بتسليمه أن تعرض الأمر دون أي استثناء كائنًا ما كان وسواء ارتكب الجريمة أو لم ترتكب في إقليمها على سلطاتها المختصة بقصد المحاكمة عن طريق إجراءات تتفق وقوانين تلك الدولة. وعلى هذه السلطات أن تتخذ قرارها بنفس الأسلوب المتبع في حالة أي جريمة عادية ذات طابع خطير بموجب تلك الدولة).

تطبيقا لذلك يكون من حق تركيا محاكمة المتهم أيًا كان شخصه أمام القضاء التركي ويطبق قانون العقوبات التركي وكذلك قانون الإجراءات الجنائية التركية.

وقد طالبت الاتفاقية بتطبيق أحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولات الأربع الملحقة على جريمة اختطاف خاشقجي داخل القنصلية السعودية بتركيا باعتبارها جريمة إرهابية وكذلك جريمة من جرائم الحرب الواردة بالفقرة الثالثة من المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لذلك فهي في نظر القانون التركي جريمة خطيرة تستوجب المحاكمة وكذلك طبقًا للقانون الدولي الجنائي فهي جريمة حرب تطبق عليها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولات الأربعة الملحقة لعام 1977.

ولا يمكن الاحتجاج هنا من قبل السعودية أن القنصلية السعودية تعتبر أرضًا سعودية لأن القانون الدولي منح قوات الدولة التي فيها القنصلية أن تقتحم القنصلية أو السفارة لمنع وقوع جريمة في السفارة أو القنصلية.

بذلك تكون السعودية قد ارتكبت جريمة إرهاب دولي يجب محاكمتها عليها وتطبيق كافة الاتفاقيات والقرارات الصادرة عن المنظمات الدولية الإقليمية منها جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي والعالمية والأمم المتحدة الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولىي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

حريات
عرض التعليقات
تحميل المزيد