بدأت السلطات الجزائرية والوزارات وكل مؤسسات الدولة إنزالًا كبيرًا لمحاولة احتواء موجة الغضب التي يشهدها الشارع الجزائري منذ بدايتها مع حلول العام الجديد، وتأتي هذه الخطوة بعد أن اتبعت الحكومة الجزائرية «لعبة قذرة» كادت أن تضحي بها الدولة بما يقارب 19 ألف أستاذ مضرب بعد أن قررت الدولة عزل الأساتذة المضربين، وما زاد الطين بلة، قرار جمال ولد عباس الأمين العام لحزب «الأفلان» الذي عفا عليه الدهر بإحالة السيد نور الدين بن زعيم عضو مجلس الأمة على المجلس التأديبي بعد أن انتقد سياسة الدولة، وخاصة استعداد الدولة للتضحية بعدد هائل من الأساتذة فقط من أجل الإبقاء على وزيرة التربية والتعليم نورية بن غبريط، ومباشرة بعد هذا التصريح، أحيل على لجنة تأديبية وخاصة أن جمال ولد عباس صرح مخاطبًا النواب وأعضاء مجلس الأمة المنتمين لحزب «الأفلان» أن الكلام غير مسموح والانتقاد غير مسموح وأن كل من يتكلم سيحال على لجنة تأديبية. فأين دولة الحريات والدولة الديمقراطية التي يتكلمون عنها؟

الأفلان والخيانة الكبرى

يعتبر حزب جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم في الجزائر منذ استقلال الجزائر، وقد مر تاريخ الحزب على العديد من المراحل التاريخية التي أوصلته إلى ما هو عليه الآن، وعلى الرغم من أن للحزب تاريخًا نضاليًا كبيرًا، إلا أن الحزب العتيد تم الاستيلاء عليه من طرف أشخاص ذوي أطماع شخصية هدفهم الوحيد الاستفادة من خيرات الدولة وعدم الدفاع عن القيم والمبادئ الثورية.

ويشكل حزب جبهة التحرير الوطني الأغلبية الساحقة في البرلمان الجزائري مما سهل على السلطة تمرير كل القوانين بدون أية مشاكل ويتشارك أغلبية المناضلين في هذا الحزب برابطة الولاء التام والمطلق لعبد العزيز بوتفليقة، فالولاء للشخص وليس للدولة. ولقد نشرت العديد من التقارير معلومات عن هؤلاء النواب ومستواهم التعليمي وهنا كانت الفضيحة من العيار الثقيل. نواب بدون مستوى حقيقي ولا مستوى دراسي بل إن البعض لا يعرف لا القراءة ولا الكتابة.

ومن الشخصيات المعروفة في الساحة السياسية الجزائرية المشكوك حتى في تاريخها الكفاحي، جمال ولد عباس. الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني والذي زعم أنه درس مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في نفس الجامعة الألمانية «ليبزغ» رغم أنها تصغره بـ20 سنة. كما شككت الكثير من الأطراف في حقيقة مشاركة جمال ولد عباس في الثورة الجزائرية، وعلى الرغم من أنه حاول مرارًا وتكرارًا إثبات كونه مجاهدًا، إلا أن الضربة القاضية جاءت من طرف المجاهدة والمكافحة المشهورة جميلة بوحيرد التي أكدت وصرحت «في الجزائر أناس لم يقوموا بالثورة، لكنهم يزعمون أنه حكم عليهم بالإعدام أيام الاستعمار الفرنسي لبلادنا».

الإنزال الحكومي

وبالعودة إلى قضية الإنزال الحكومي الكبير والذي كان آخره زيارة وزير الشباب والرياضة ولد علي إلى ولاية خنشلة والتي تقع في الشرق الشمالي الجزائري وبالتحديد في منطقة الأوراس الأمازيغية. وتعتبر الولاية التاريخية المعقل الأول للثورة الجزائرية وتعتز بكونها مكان انطلاق ثورة التحرير الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي، كما ساهم الكثير من الأبطال الذين ينحدرون من هذه المنطقة في تحرير الجزائر والمساهمة في بناء الوطن. ونقلًا عن الصفحة الرسمية لولاية خنشلة فإن كمال حشوف، رئيس بلدية ولاية خنشلة قام بتصريحات جد مثيرة للجدل، حيث إنه وعد وزير الشباب والرياضة بأن الولاية كلها ستقف وراء عبد العزيز بوتفليقة للترشح للعهدة الخامسة، فمن يكون هذا الشخص ليتكلم باسم الشعب وخاصة أن هناك تقارير حول الفساد تطارده. فإلى متى تبقى هذه المنطقة التاريخية تحت رحمة الفاسدين وذوي المستوى الدراسي المعدوم؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد