منذ ما يقارب المئتي عام ويزيدون قليلًا تقريبًا لم يكن بإمكان الفرد البشري التمتع بالملاحة البحرية عن طريق استخدام السفن ذات الدفع الميكانيكي. ففي عام 1807 تحديدًا الثامن عشر من أغسطس (آب) كان يوم انطلاق أول رحلة لسفينة ضخمة اخترعها مهندس أمريكي مدشنًا بذلك عصر الملاحة ذي الدفع الميكانيكي. اليوم وفي عصرنا هذا تكثُر الرحلات البحرية بين المدن الأوروبية لتترك أثرًا يعطي انبهارًا أكثر لروادها من مختلف الجنسيات والأعمار. فمن كان يتنبأ أو يصدق أنه وفي القرن الواحد والعشرين ستغدو الحياة البحرية أقرب لبني البشر. اليوم وقد تمكن العقل البشري من بناء السفن الضخمة التي تسافر عبر قاراتٍ أيضًا وليس المدن فقط.

من بين تلك الرحلات رحلة العبارة النرويجية التي تقطع المياه التي تصل أوسلو ببعض بلدان الدنمارك حتى تصل إلى وجهتها الأخيرة مدينة كيل الألمانية الساحلية ذات الإطلالة الفريدة ومراكز التسوق الرخيصة السعر، مقارنة بأسعار الدول الإسكندنافية.

كيفية حجز تذاكر رخيصة

لتحجز تذكرة بنصف السعر أو لتحصل على تذكرة مجانية في أوسلو، فيمكنك أن تحصل على عضوية سنوية في شركة العبّارة كارولين Colorline مقابل 16 دولارًا سنويًّا. أو عند شرائك من أحد المحلات التي لديها عقود مباشرة مع الشركة مثل محلات xxl او sport outlet بمبلغ يعادل 150 دولارًا.

عندئذ تحصل على قسائم وعروض مختلفة، تمكنك القسيمة الواحدة من حجز أربعة تذاكر لأربعة أشخاص مقابل مثلًا أن تدفع 25 دولارًا على التذكرة الواحدة. وعند صعودك للسفينة يمكنك استعمال ما دفعت من دولارات في المطاعم دون الحاجة لدفع المزيد عن تلك الـ25 دولارًا.

النشاطات المختلفة

عند صعودك للسفينة تجد نفسك أمام خياراتٍ مختلفة ومتعددة من مطاعم، ومقاهي، ومحلات تسوق، وبأسعارٍ جيدة. إضافة إلى السوق الحرة التي تمكنك من شراء البضاعة الواحدة من غير احتساب الضريبة المضافة. أما عن النشاطات للكبار والصغار، فهناك عرض ترفيهي يجري فيه استقبال المسافرين ويُعاد على مدار يومين أربعَ مراتٍ. وهناك أيضًا حوض سباحة لكل الأعمار، وغرفة رياضة، وغرفة مساج واستجمام، وغرفة ألعاب إلكترونية.

ولا بد أيضًا من ذكر منظر الشروق والغروب من أعلى طابق في السفينة، إضافة إلى اللحظة التاريخية عند عبور السفينة تحت الجسر العظيم الذي يصل عدة جزر دنماركية بعضها ببعض، وقد شُيد في عام 1989. عند عبورك تحت الجسر تشعر لوهلةٍ أن أعلى السفنية سيتحطم من جراء تلامسه مع الجزء السفلي من الجسر؛ لقلة المسافة بين السفينة وذلك الجسر.

في اليوم الثاني من رحلتك على متن السفينة تُتاح لك الفرصة لأخد استراحة من التجول في أرجاء السفينة، والتمتع بمنظر المدينة المنتظرة، مدينة كيل. تُعرف مدينة كيل بأنها مدينة ساحلية ذات مراكز تسوق عديدة، وبأسعار رخيصة، فكما يوجد فيها المطاعم المتنوعة من كنتاكي وبيتزا هت، تتمتع المدينة أيضًا بمحلات للألبسة والمكياجات. مجرد نزولك إلى المدينة، تنتظرك أربع ساعات فقط من حرب التسوق. حينها يجب عليك إنهاء تسوقك السريع للملابس والأحذية، والمكياجات والعطور، والانطلاق مباشرةً إلى المطاعم العربية أو الغربية؛ لتتمكن من طلب وجبتك المفضلة والالتحاق مجددًا بالسفينة التي بدورها تنطلق مبحرةً عائدة إلى الساحل النرويجي لمدينة أوسلو.

تتنوع الأجناس والأعمار على متن السفينة، وأفضل وقت لركوبها لمحبي الاستمتاع بكل دقيقة دون ضجيج وبهدوء نسبي هو كافة أوقات السنة، ما عدا أوقات العطلات الرسمية، إذ لا مفر من الانخراط في الكم الهائل من البشر، وأوقات معينة من فصل الصيف، حيث الضباب الكثيف والأمطار الغزيرة التي بدورها تُشكل موجًا عاليًا. أما عن باقي أيام السنة، فلا تجد إلا كبار السن الهادئين وبعض الأطفال، والقليل ممن يتحدثون لغتك الأم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد