“الخوف من الله شجاعة.. وعبادته حرية.. والذل له كرامة.. ومعرفته يقين”. مصطفى محمود

 

كنت قد وعدت في مقالي الأخير “حرية الفرد أم المجتمع” بالكتابة في الكثير من القضايا الشائكة للإجابة عن سؤال هام وهو: هل تتعارض الحريات مع الدين الإسلامي؟ وفي هذا المقال أحاول أن أجيب عن أول هذه الأسئلة وهو: هل يسمح الإسلام بحرية المعتقد؟ وإذا سمح، هل يسمح لمن اعتنق الدين بالارتداد عنه؟!

 

لا أريد أن أكون في موضع إصدار فتاوى دينية، وإن كنت حريصًا في هذا المقال على إعمال العقل والرد وسرد بعض الحقائق والحجج والبراهين للرد على من يزعمون وجوب قتل المرتد.

 

وقبل كل شيء وجب علينا أن نتفق أولا على أن غير المسلم أنواع. فهناك من يعتنق دينًا آخر سواء كان ذلك الدين سماويا أو وثنيا، وربما لا يعتنق أي دين على الإطلاق “ملحد”، وهناك المنافقون ممن يتظاهرون باعتناق الإسلام، وهناك المرتدون الذين كانوا على دين الإسلام وقرروا تركه لسبب أو لآخر.

 

وقد شدد القرآن على الحرية الدينية في كثير من المواضع من أهمها سورة الكافرون: والتي شدد فيها على حرية العبادة والتعبد في نهاية السورة بقوله “لكم دينكم ولي دين” وهنا يعتبر الاعتراف بالدين الآخر خير دليل على وجود حرية المعتقد في الإسلام.

 

كما أكد الإسلام على حرية المعتقد في عدة مواضع في القرآن الكريم أهمها:
– سورة البقرة (الآية 272): “ليس عليك هداهم ولكنّ الله يهدي من يشاء”
– سورة البقرة (الآية 256): “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”
– سورة يوسف (الآية 103): “وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين”
– سورة الكهف (الآية 29): “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”
– سورة يونس (الآية 99): “ولو شاء ربك لآمَن مَن في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”
– سورة القصص (الآية 56): “إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين”

 

كل هذه الآيات تؤكد وجوبا على حرية المعتقد في الإسلام، بل إن الله تعالى اختص نفسه فقط في حق الثواب والعقاب للبشر على إيمانهم له وحده دون غيره، عندما ذكر في نهاية الآية الأخيرة “وهو أعلم بالمهتدين” إضافة إلى الآية الأولى “ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء” وإذا كان الله تعالى قد نزع هذا الاختصاص من نبيه ورسوله المصطفى فلا حق لبشر من قبل أو بعد أن يتدخل بأي وسيلة كانت في اختيار معتقدات الآخر، لذلك فإن حرية المعتقد واعتناق أي دين آخر سواء كان هذا الدين سماويا أو وثنيا أو حتى عدم الإيمان بأي دين هو حق مكفول للجميع شرعًا.

 

ولا أعتقد أن هناك اختلافا على حرية العقيدة في الإسلام، فالإجماع بين أئمة المسلمين على حرية المعتقد، باستثناء بعض أبناء الفكر التكفيري ممن يقتلون على الهوية وهم أقلية.

 

أما بخصوص المنافقين، فمن الثابت في الروايات أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يعامل المنافقين بمعاملة المسلمين، بالرغم من أنه كان يعلم بما في نفوسهم لكنه كان يرفض قتلهم أو معاقبتهم، وهو ما يؤكد على حرية المعتقد أيضًا.

 

يتبقى لنا القضية الأهم والأكثر جدلا، وهي: هل يوجب الإسلام قتل المرتد عن الدين الإسلامي؟!

 

قبل الإجابة على هذا السؤال يجب أولا أن نستعرض الأدلة التي يستند إليها من يدعمون حكم قتل المرتد، ومنها قوله تعالى في سورة البقرة (الآية 219): “ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأؤلئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأؤلئك أصحاب النار هم فيها خالدون”.

 

وبالنظر إلى الآية الكريمة فسنجد أنها استخدمت أسلوب الشرط في عبارة “ومن يرتد منكم عن دينه” وعطفت عليها جملة “فيمت وهو كافر” ليأتي جواب الشرط في جملة “فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأؤلئك أصحاب النار هم فيها خالدون”. وهنا عدة مواطن تؤكد ضعف حجة الاستناد لهذه الآية في تطبيق حد الردة، لعدة أسباب وهي:

 

1- أن الآية استخدمت لفظ “يمت” ولم تستخدم لفظ “يقتل” وهناك فرق واضح بين الاثنين؛ فالموت يكون طبيعيا بعكس القتل الذي يأتي بفعل فاعل، ولو أراد الله قتل المرتد لقال “يقتل”.

 

2- عطف عبارة “فيمت وهو كافر” على عبارة “ومن يرتد منكم عن دينه” هو اقتران الفعلين ببعضهما البعض فربما يتوب الإنسان ويعود إلى الإسلام من جديد وهو دليل على أن المرتد يعيش حتى يموت.

 

3- جواب شرط الآية الكريمة جاء بعد العطف مما يعني أن جواب الشرط مقترن اقترانا كاملا بالحالة كاملة وهي “من يرتد” و“فيمت وهو كافر” تكون النتيجة “فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة.. إلخ”. ويمكننا هنا أن نلاحظ أن الآية قد جعلت الأمر كله مقترنًا بانتهاء المدة كاملة حتى وفاة وموت المرتد.

 

4- ذكر لفظ “الدنيا” وتقديمه على “الآخرة” هو خير دليل على أن المرتد يسمح له بالحياة، فكيف تحبط أعماله في الدنيا إذا كان حكمه القتل؟ وهو سؤال بديهي، وهذا أول دليل على عدم وجود حد الردة في الإسلام.

 

أما الاستناد إلى (الآية 52) من سورة المائدة: “فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة، فعسى اللهُ أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين* ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم، حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين* يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم”.

 

فهذه الآية تتحدث صراحة عن المتخلفين عن القتال مع الرسول وقت الحرب واعتبارهم من المرتدين، وهي حالة مختلفة تماما عن حرية المعتقد في أوقات السلم، فمن المعروف أنه في كل الأعراف الدولية والعسكرية أن من يتولى ساعة الزحف يكون حكمه الإعدام، وبالرغم من ذلك لم تنص الآية الكريمة على قتل المرتدين والمتخلفين عن القتال وإنما أشارت أن الله سيستبدل قومًا غيرهم.

 

وإذا كنا قد خلصنا من الآيتين السابقتين والآيات التي سبق وأن استعرضناها بأن القرآن لم يشر من قريب أو بعيد إلى حد قتل المرتد بل على العكس، شدد على حرية المعتقد، تبقى المعضلة الأساسية في السنة النبوية من خلال حديث: “من بدل دينه فاقتلوه”. وبالنظر إلى هذه القضية المتشابكة وجب علينا أن ننوه إلى بعض النقاط الرئيسية، فللحديث عدة روايات معظمها يعود إلى عكرمة الذي نقل عن معلمه عبد الله بن عباس عن الرسول مباشرة، إلا أن هناك الكثير من الحجج والآراء التي تشكك في رواية الحديث، وهي:

 

1- عبد الله بن عباس ابن عم الرسول لا أحد يستطيع التشكيك في إخلاصه ودينه وعلمه، فهو حبر الأمة وترجمان القرآن كما عرف عنه، لكنه كان صغير السن وتوفي الرسول وهو يبلغ من العمر 13 عامًا، ولا يعلم أحد متى سمع هذه الرواية وإن زعم البعض بأنه سمعها وهو في سن العاشرة! وهو ما يدفع بعض المشككين بأن يزعم بأنه ربما لم يفهم الهدف من الحديث أو المغزى بصورة واضحة، فلربما كان المقصود بمن بدل دينه، أي حرفه وغير فيما جاء فيه، فالبدل يعني حلول الشيء مكان الشيء، وإذا كان هناك إمكانية لتبديل الدين بدين آخر، فمن الممكن أيضا أن يترك الدين ولا يتبع دينًا آخر، فالأولى كان قول الرسول: من “ترك” دينه فاقتلوه بدلا من لفظ “بدل” الذي لا يغطي كل حالات الارتداد.

 

2- النقطة الثانية أن معظم الروايات منقولة عن عكرمة تلميذ عبد الله بن عباس المقرب والذي أشاد به عبد الله بن عباس في مواضع عديدة، لكن هناك الكثير من العلماء الكبار ممن شككوا في إيمان عكرمة، حيث يتهم عكرمة من كثير من العلماء بأنه اتبع الخوارج في فترة حكم علي بن أبي طالب، والله أعلم! حتى إن عبد الله ابن عمر كان يقول لنافع: “اتق الله يا نافع.. ويحك يا نافع.. لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس”!

3- هناك بعض الاتهامات لرواة هذ الحديث بأنهم من كارهي الإمام علي؛ لأن رواية ابن عباس قالها حينما أخبره أحدهم بأن علي بن أبي طالب قد أحرق مجموعة من الخوارج، فقال ابن عباس لو كنت مكانه لما أحرقتهم لنهي الرسول عن ذلك، وإنما كنت قتلتهم كما قال الرسول: “من بدل دينه فاقتلوه”، لذلك فالحديث مقترن بقصة الحرق وهناك من يتهم كارهي الإمام علي بدس الحديث لإثبات قصة حرق الخوارج وإلصاق التهمة بعلي بن أبي طالب.

4- معظم روايات الحديث هي من أحاديث الآحاد التي تنتهي بعكرمة وابن عباس، وقيل أن أبا هريرة قد رواها وهناك من يدعي أن السند ضعيف والله أعلم.

 

لقد قمت بنقل هذه التشكيكات من باب الأمانة، إلا أنني لست بعالم حديث كي أقرر صحة هذه الاتهامات أو كذبها، ولكن معظم جمهور العلماء أخذ بهذا الحديث، خاصة وأن هناك حديثًا آخر رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة”.

 

وقد اختلف جمهور العلماء المؤيدون لحد الردة في سبل تنفيذ عقوبة قتل المرتد، فمنهم من يرى وجوب قتله مباشرة ومنهم من يرى استتابته 3 أيام وهناك من يؤيد استتابته مدى الحياة! وهو أمر غريب! فبالرغم من أنني من مؤيدي حرية المعتقد ومعارضي حد الردة، فإن وجود حد لا يطبق هو أمر غير منطقي أو معقول بأي حال من الأحوال، وهو أشبه بالتحايل على قوانين الإسلام، ولو فتحنا الأمر لهدمت معظم أحكام الشريعة الإسلامية.

 

إذا فنحن أمام إشكالية واضحة وهي أن آيات القرآن كلها بدون استثناء تؤكد على حرية الاعتقاد، بينما هناك حديثان يشيران صراحة لوجوب قتل المرتد، وفي رأيي إن أحكام القرآن بعدم جواز المرتد والتأكيد على حرية المعتقد هي الأقرب للصواب للأسباب التالية:

 

1- أولا من المعروف أن القرآن أقوى من السنة، خاصة وأن القرآن كتب وجمع عقب وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بسنوات قليلة بعكس الحديث الذي شابه الكثير من الأحاديث الموضوعة والروايات المشكوك في صحتها، وهذا لا يعني أنني أطالب بإلغاء علم الحديث كي لا يتهمني أحدهم بأنني من القرآنيين.

 

2- إذا افترضنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو من قال هذين الحديثين، إلا أننا لا نعرف متى قال الرسول هذا الكلام وفي أي مناسبة وأي موضع؟ فجميعنا يعلم أن الإسلام كان يمر في بداية الرسالة بمراحل في منتهى الخطورة، وأن الرسالة كانت مهددة بالطمس في باكورتها مع محاولات المشركين الإجهاز على محمد ومن معه، فربما قال هذا الحديث في موضع معين، وإني أرى شخصيًا أن دراسة القرآن والحديث دون النظر لسبب النزول يضعف منهما كثيرا، ويفتح المجال أمام اللبس ووضع الأمور في غير نصابها، فمثلا كانت الآيات التي تدعو لقتال المشركين والكفار تنزل في أوقات الغزوات، أي أن آيات قتال الكفار مرهونة بظرف معين وهو الحرب فقط لا وقت السلم، ولا تعتبر مفتوحة لقتل كل من لا يشهد أن لا إله إلا الله، وكذلك باقي الأحاديث، فلربما قال الرسول هذه الأحاديث في ظرف معين، وربما قالها قبل نزول الآيات أو بعدها فنسخت إحداها الأخرى والله أعلم.

 

3- لم ينقل أحد من الرواة من الصحابة أو التابعين أن محمدا قتل أحدا من أصحابه لأنه بدل دينه. ومن يستندون لحروب الردة فالأمر لم يكن بسبب ترك الدين وإنما الخروج على نظام الدولة وحمل السلاح ورفض دفع الزكاة التي تمثل الضرائب حاليا، ولو حدث ذلك في أي دولة منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا لحورب هؤلاء الخارجون عن قانون الدولة، فحروب الردة كانت ضد انفصاليين لا ضد مرتدين، لكن اسم الحرب هو من وضعنا أمام حالة اللبس.

 

4- لم يقم محمد صلى الله عليه وسلم بقتل المنافقين الذين يظهرون الإسلام وهم يبطنون مشاعر الكره والحقد عليه، فالأولى للرسول إن كان يريد أن يطبق حد الردة تطبيقه على المنافقين، لا على من يرفض خداعه.

 

5- زعم البعض عدم وجود تعارض بين الآيات وأحاديث الردة بزعم أن الآيات تحدثت عن حرية غير المسلم في اختيار دينه ولكن المسلم عندما يؤمن ويدخل الإيمان بمحض إرادته ويعلم الحق فإن خروجه عن الحق يختلف عن الكافر في الأصل ويبيح قتله، فأقول له عبارة واحدة تهدم كل هذه المزاعم وهي: معنى حديثك أن حد الردة يطبق على من يختار الإسلام طواعية بعد أن كان يتبع دينًا آخر، وإذا ما طبقنا هذا الكلام على عصرنا الحديث لوجدنا أننا جميعا مؤمنون بالوراثة ولم يختر أحدنا دينه بل اختاره لنا آباؤنا، وهو ما يلغي تطبيق الحد عن أكثر من 99% من المسلمين في العالم.

 

6- شرحنا للآية (219) من سورة البقرة، والآية (52) من سورة المائدة المذكورتين أعلاه.

 

7- يقول تعالى في سورة النساء الآية (137): “إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا” وإذا كان القرآن قد أشار إلى إمكانية إيمان الأشخاص وعودتهم للكفر 3 مرات وانتهى بقوله “لم يكن الله ليغفر لهم” ولم ينص على قتلهم فإن ذلك أكبر دليل على أن قتل المرتد غير وارد في أحكام الله وكتابه.

 

8- أعتقد والله أعلم أن هذه الأحاديث إن صدق رواتها كانت من باب منع التشهير بالدين وإحداث اضطرابات وانشقاقات ولبس فيه خاصة في باكورة أيامه، فالرسالة في بدايتها لا تحتمل أيًا من هذه الضربات، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك لإخافة المنافقين، كي لا يقوم المنافقون كل يوم بالارتداد عن الإسلام والتشهير به ثم العودة إليه، فالارتداد، فتصبح الرسالة مدعاة للسخرية، وأنا أؤمن إيمانا كاملا أن الهدف من حد الردة إن وجد هو عدم إثارة البلابل والقلاقل في المجتمع، فمن يريد تغيير دينه فليفعل في صمت لأن الدين شيء يؤخذ كله أو يترك كله، ولكن الهدف من حد الردة – إن وجد – هو غلق الباب أمام محاولة تشويه الدين وبث الأكاذيب فيه خاصة كما قلنا إن الرسالة كانت في مهدها ومن السهل تشويهها وإلصاق الأكاذيب بها في عصر لم يكن فيه وسائل اتصال متقدمة، وهو أمر مرتبط بظرف محدد.

 

لذلك ادعاء البعض بوجوب تطبيق حد الردة على الشخص غير المقتنع بالدين الإسلامي أمر غير منطقي ومناقض لمقاصد الشريعة الإسلامية والهدف من الحكم نفسه، فالإسلام لن يزداد قوة بمسلمين غير مؤمنين برسالته، كما أنه من غير المنطقي أن يأمر الله عباده بالدخول في الإسلام ويعطي حق اختيار الدين للكافرين ويرفض إعطاءه للمسلمين، ولو كان هناك حد للردة لكان أول من طبقه محمد صلى الله عليه وسلم نفسه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد