الهويات المُركَّبة: أمثلة وتساؤلات

يقول معلوف:

“لو سألت أحد البوسنيين في الثمانينات عن هويته لَأجابك بكلِّ ثقة ودون أدنى تردد: أنا يوغسلافيّ قبل كل شيء، ولكن لو طَرحت عليه السؤال نفس في التّسعينات، أيّ بعد اندلاع الحرب الأهلية وتفكّك البلاد، لأجابك: أنا مسلم بوسنيّ، ثم بعد أنْ وضعت الحرب أوزارها وهدأت الأمور وتفكَّكت يوغسلافيا إلى عدّة دول لأجابك: أنا بوسني أولاً ثمَّ مسلم ثانيًا، لماذا؟ لأنَّه يتمنَّى أنْ تَقبل بلاده في الاتحاد الأوروبي، ولذلك فلا يضَع هويته الدينية في الواجهة خوفـًا من الرفض.”

إذنْ، نحن نخرج في فكرة هنا إلى أنّ أحد عوامل التعريف عن نفس الإنسان بأبرز ما لديه من معلومات حول هويته الوطنية أو الدينية هو الوضع السياسي والديني والصراعيّ القائم في بلده والعالَم ككل.

الإنسان فينا حينما يكون على سبيلِ المثال فلسطينيًا ويسكُن في غزة، يحمل بشكله العام مُسمّى: فلسطينيًا مسلمًا سنّيًّا، تلك هويته العامة، ولكنْ لو كان ابنًا لأبٍ فلسطينيّ وعاشَ في الأردن، ولكنّه تزوَّج من ألمانية، فأيّ تعريفٍ يمكن له أنْ نستخدمه!؟

فلسطينيّ أردنيّ ألمانيّ!؟ – بغضِ النَّظر عن قوانين منح الجنسيَّات هنا، إنَّما هو نقاش في إطارِ الهويَّة كثقافة وفكر ولُغة تركيبيّة متجذّرة في حياة الإنسان بذاتيّته.

أذكُر جيدًا، بأنّ أحدًا قال في إطار نقاشٍ متعلّق بالهوية بأنّ لديه أخْ وُلِد في الأردن وسافر لألمانيا وتزوج هناك وأنجب طفلاً، كان الأب يُحدِّث ابنه باللغة العربية، والأم باللغة الإنجليزية، والابن يَدرس باللغة الألمانية في مدرسته!

فأيُّ هويةً يُمكن له تُصرَّح منه!؟ أيَستطيع إنسان كذلك الابن أنْ يُعرِّف عن نفسه بأنه أردنيّ تبعًا لوالده، أم بريطاني تبعا للغة أمّه، أم ألماني تبعًا للغة المجتمع الذي يُحيط به وثقافته؟!

لقد قالها المعلوف: (كل من يتبَّنى هويةً أكثر تعقيدًا سيَجد نفسه مهمّشًا)، إلا إذا استطاع أنْ يكون واعيًا جيدًا لكل هذا التعقيد داخله.

السؤال الذي يبرز هنا، لو وُضِع لذلك الابن سؤال عبر “التويتر” كي يُعرِّف فيه عن نفسه، ماذا يمكن له أنْ يُعرّف؟! ما سنجده أنّه إنْ قام بالتفصيل لدى ذلك “الحيّز الصغير” من الحروف المتمثلة بـ 140 حرفٍ فحسب على التويتر، لَمَا انتهى! أليس الأمر معقدًا حقـًا؟!

لكنْ ما الحل؟! وإلى ماذا يُشَار هنا!؟

إنِّي ليُعجبني المفّكر “خالص جلبي” حينما يُعرِّف نفسه: ( إنّني سوريّ المولِد، عربيّ اللسان، مسلم القلب، ألماني التخصص، كندي الجنسية، عالميّ الثقافة، ثنائي اللغة – لغة المعاصرة، ولغة التراث- وأدعو إلى الطيران نحو المستقبل بجناحيْن من العِلمِ والسِّلْم).

انتهى الـجواب بـ” 140 حرف” وبحاجةٍ لحيّزٍ أكثر، أليس كذلك!؟

الإنسان حينما يُعرِّف عن نفسه “كهوية”، عادة ما يعنيه ويؤثّر عليه كثيرًا الجهة السّائلة، وزمن ذلك السؤال، وموقعه، وكيفية الحصول على أبرز تعريف ممكن يُشكّله ويختصره في آنٍ واحد، كان من الممكن للدكتور جلبي أنْ يقول مختَصِرًا أنا طبيبٌ عالميّ إنسانيّ، انتهى!

والدكَ عراقي وأمّك لبنانية، أنتَ عربيّ، هذا فحسب!

إنّ عددًا من الناس – ليس بقليل- له بأنْ يحتجّ على ذلك قائلاً إنَّما لوطنِ الأصل – والذي عادةً ما يكون هو وطن الأبّ- البروز “الكافي” في التعريف، ولكنّي أعرف جيدًا أنّ اختزال تلك البلورات الهويتيّة وتقليصها لأي إنسان فينا ليس هيّنًا، فكما قال معلوف:

(هل أكون أكثر أصالة لو استأصلت جزءًا من كياني)؟!

بالطّبعِ لا! وفي المقابِل لنْ يخدش بالأصالةِ شيء لو أضفت لها ما يستحقّ إضافته في إطارِ عالمٍ من (الحداثة) و(المعاصرة) في قمةِ التعقيد والتشابك، وزمنٍ مِنَ (التداخل اللانهائي)، ومراحل وجوب أنْ يكون الإنسان مؤمنًا بأنّ ما لديه من هوية قد أاقتصِر على أوراقٍ رسمية وثبوتية وعلى بيئاتٍ عاشها وهي ذات ارتباط بتاريخ وثقافات وبيئات دولٍ أخرى وتلك الدول الأخرى ذات ارتباط بأخرى أيضًا وهكذا – الجزائر وفرنسا مثال، وكذلك فلسطين بشطريْها الضفة الغربية وقطاع غزة مع الأردن ومع ما يسمى بإسرائيل- لتجد نفسك تُشير باندهاش إلى أنّ كل ما لدينا من ثقافة وتاريخ وموروثات وديانات واعتقادات وأسماء وأماكن وأكلات ومشروبات ولُغات وملابس وسلوكيات، يرتبط بشكلٍ جنونيّ ومروّع للغاية (بالآخَر) الذي كثير منّا يؤمن بلا أدنى ريبة أنّه لابد من إبادته أو سحقه “جيدًا”!

إليكم نظرية أثر الفراشة ( (Butterfly Effect، المتفرّعة من (نظرية الفوضى)، والتي تنص على أنّ: (رَفّة جناح الفراشة في مكانٍ ما قدّ تُسبِّب إعصارًا في مكانٍ آخر من الأرض بعد عدّة سنين)!

نظرية مذهلة أليس كذلك؟! إنَّها تبدو للوهلة الأولى غير منطقية، ما دَخل “رفّة جناح الفراشة” في إحداث “إعصار”؟!

إنّ نظرية “أثر الفراشة” هي النظرية التي أُسمِّيها أو أشبِّهها بنظرية “أحجار لعبة الدومينو”؛ حينما يكون في هذهِ اللعبة أحجار الدومينو واقفة خلف بعضها أو بجوار بعضها على التّوالي أو بشكلٍ متقاطع، والمكوَّنة من (28 حجر). للوهلة الأولى يبدو الحجر المُصطَّف أولاً لا علاقة له أبدًا بالحجر المُصطّف أخيرًا، أليس كذلك؟! – حسنًا، أسْقِط الحجر الأوّل للخلف، وانتظر النتائج!

تلك هي بالضبط نظرية أثر الفراشة، وهذا هو الكون لدينا! وبمثل ذلك كله نجد بأنّ (هوايَّاتنا) أحد أحجار الدومينو المُشكّلة للعبة أو “الكون”، فهي تتَّصل بما سبقها وتتأثَّر بشدَّة وتتصل فيما بعدها وتؤثّر بشدة، من أول حجر إلى آخِر حجر، بلا استثناء.

لَكَمْ حمقى نحن، حينما نحسبُ أنّ الحجر الذي لديك يمكن له أنْ يستقل بذاته كليًا أو أنْ يصمد أمام الحجر الآخَر حينما يحدث “اهتزاز” أو ارتباك ما في انتظام الأحجار قاطبةً!

وفي صيغةٍ تصوريَّة أخرى، نجد بأنَّ هوايّاتنا تُشكّل (عُقَد أحبال التشابك) المتشبثة بإحكامٍ فظيع ببعضها بعضًا في كل هذه العوالم والأزمنة والتواريخ والبيئات، لكنَّ طول الحَبل أنْسَانا أو أجهَلنا إلى أيّ مدى لا يمكن لكل أحدٍ فينا انفصاله عن الآخر أو قطعه.

شِدَّ الحبل اللاطوليّ المعقّد والمُشبّك” إليكَ “جيدًا يا صديق، ولا تنتظر أنْ تصل لمنتهاه، فتلك بالضبط هي (الهوية) التي تمتلك، لو تعلم ويعلمون!

وأمّا عمّا بعد..

هل كان من الممكن أنْ نخرج بمغزى من حديثٍ كهذا حول الهوية؟! هل أبدى أمين معلوف “نهايات طٌرق” نؤول إليها بعدَ كل المتاهات التي جعلنا نلعب بها أو تَلعب بنا أو الاثنين على السّواء!؟ ما الفائدة من ذلك كله؟!

ماذا يعني أنْ أخبركَ- كما أخبرنا معلوف- بأنّ هويتك معقَّدة ومتشابكة ولا تقتصِر على اسمك وجنسيتك وجنسك وعمرك ورقم خاص فيها ولون بشرتك ومكان ميلادك وتاريخه ولغتك وعاداتك وتقاليدك ودينك وملابسك وشكلك وسكنك وبلدتك وغيره كثير جدًا فيما يرتبط بـ “أنت” ككل من أجزاءٍ لا انفصالَ فيها أو انعزال!؟

إنه لِمَن المهم الإشارة إلى أنّ كل ذلك من “مكونات الهوية” هو المحرَّك الأساسي لأنْ تُصبح قاتلاً شرسًا أو متعصبًا أحمقـًا أو وطنيًا بطلاً أو شيخًا جليلاً أو أستاذًا مهيبًا أو أبًا حبيبًا أو جارًا مُعاديًا أو قريبًا مهجورًا أو شخصًا أخلاقيًا أو صديقـًا حميمًا أو عدوًا لدودًا أو شاذًا أو ماركسيًا أو ليبراليًا أو مُلحدًا أو دينيًا أو لادينيًا أو كافرًا أو مسلمًا أو طبيبًا أو سائق تاكسي أو تاجر ملابس أو مندوب مبيعات، أو كسولاً أو ذكيًا أو أبلهًا أو موسيقيًا أو مِثاليًا أو سعيدًا أو تعيسًا أو في الأعلى أو في الأدنى، أو حيًا أو ميتًا، تصوَّر!

عزيزي القارئ، ما يجدر التنبيه إليه، إلى أنّ كل الحروب والمعارك والإبادات الجماعية والإهانات والجرائم، الصغرى والكبرى، المعنويّة والمادية، الشكلية والصريحة، المُعلنة والخفية، كان بسبب ما يسمَّى “الهوية”!

وكانت هي القاتل لبشرٍ سُذَّج ما عَرفوا “للآخَر” موطِن في حياتهم أو بلدهم سوى “محافل الإبادة المستعرَة”.

أنتَ لأجل دينك وباسمه قد تقتل، ويفور دمك، وتثور أعصابك جحيمًا ملتهِبًا وبركانـًا صَلَدا، ولأجل لغتك قد تشتم وتهين وتسيء، ولأجل لون بشرتك قد تُعربد، ولأجل جمالِك  قد تستكبر، ولأجل وطنك قد تَقف كالوحش، ولأجلِ حبيبتك – التي مفهوم الحُب لديك “اتجاهها هي تحديدًا” يأخذ طابعًا موروثيًا أو فكريًا هَوِيتيًا- قد تُهاجِم محيطك بأكمله، ولأجل طبخةٍ ما – لملحٍ زائدٍ أو نوع معيَّن- قد تُفرقع البيت غضبًا، ولأجلِ أحد ضرب ابنك قد تتحوّل مجنونًا رسميًا بالانتقام، ولأجلِ عابرٍ ألقى عليكَ السلام تبتسم وترد السلام، ولأجلِ فتاةٍ  ما خلعت حجابها تنفعل اشمئزازًا لفعلتها وأخلاقها بل قد تشتم “مبارَكًا”!

لأجل ذلك كله، و”باسم الهوية” نحن جميعًا قادرون على تشكيل عالمٍ كاملٍ من الدمار والصراعات والحلقات اللاانتهاءَ فيها من الحروب والنزاعات إلى حينِ وعيٍّ كاف بأن “أنتَ” جزءٌ من “هُوَ”، و”هوَ” جزءٌ من “أنت”، ولو كان “هو” في آخِر الكون والأزمنة و”أنتَ” أوله، أو “أنتَ” أوله و”هو” آخِره!!

ختامًا، إنّ موضوع “الهويات” لَجِد كبير ويحتاج لمجهوداتٍ جمّة في البحث حوله ودراسته ومحاولات الكتابة فيه، ولاسيما أنه – وكما أسلفتُ سابقـًا- يتفرّع منه العديد من الأمور والموضوعات المهمّة للغاية في حياتنا، لكنْ وقبل أنْ أدَعَنِي أُنهِي حروف كلماتي هنا، أستسمحُ من القارئ “لُطفـًا” بأنْ يتفهّم ما يلي:

** إنّي لا أشير بالمُطلق لانصهار الهويات كليًا في بعضها بعض؛ بحيث لا يُصبح هناك أيّ فرق بين “هوية انتمائية أصلية” و”هوية تركيبية” أخرى تلتها، إنَّما على الإنسان فينا أنْ يُقدّر بأنّ كل الاحترام والتقدير لهويته الانتمائية، وكذلك كل الاحترام والتقدير للهويات التركيبية، سواء بالشكل المنفصل كشخص أحادي الهوية، أو بالشكل المركّب كشخصٍ ثنائيّ أو متعددّ الهويّات – بما يتضمّن ذلك المعنى الشائع لمصطلح هوية-.

** الهوية في محاورها الأساسية والمتمثّلة باسم الشخص وجنسيته وديانته وميلاده وشكله ولغته ووطنه، لَمْ تكنْ اختيار أيّ أحدّ منَّا، علمًا بأنَّها تشكِّل أبرز محاور ما يُقاتِل “لأجلها” الإنسان ضد الآخَرين- إنْ صحّ استخدام كلمة “لأجلها” هنا-. فأيِّ منطقٍ عندئذٍ يقوم على أنْ تستشيط غضبًا وتطرفـًا وعنصريةً وحماقةً على أمورٍ أنت لَمْ تخترها من الأًصل؟ ماذا لو كنتَ مكانَ الآخَر في الجهةِ المقابِلة لهويّتك – في ديانته هُوَ، ووطنه ولغته وشكله-؟! تخيّل قليلاً!

** ليس من حق أحد إلغاء هوية الآخَر تحت أيّ مسمّى كان- وهُنا “الهوية” تأتي بالمعنى الاتّساعي التّشعبي العميق والذي تمّ نقاشه بإسهابٍ ما في هذا المقال- كما أنّه يجب إدراك أنْ الوصول إلى عالمٍ إنسانيّ شموليّ موحّد ضَرْبٌ من خَيَال؛ لأنَّ البشر في الأصل خُلقوا وجُبِلوا على أنْ يكون لكلِّ واحدٍ منهم كيان وشخصية وفكر وحياة واعتقادات وميول وانتماءات خاصة فيه لوحده، ينفرد فيها لوحده، دونً عن غياره، بما يُشكّل لديه ما يُسمّى بـ “الهوية”، ولكنْ ما يُطمَح به هنا هو “الاختلاف على سُنةِ التقدير واللاتعصّب”.

** الانفعال الوجداني والفكري والعقائدي نحو انتماءٍ ما قد يؤدي بطبيعةِ الحال إلى أنْ يُصبح الآخَر مجرمًا وأنْ يتكوَّن لدينا “وحوشٌ في غابات”، وليس مرجوًا في عالَمِ وبيئات “هويَّات الدُّونية” تلك أنْ ننشد عالمًا لا يُقتَل فيهِ أحد، لكنَّنا نُنشد عالمًا لا يُمكن فيهِ تبرير القتل، كما قال الصحفي والفيلسوف الفرنسي ألبير كامو.

** الإطار النقاشيّ بأكمله في هذا المقال قد يؤول بنا إلى طَرحِ كل هذه الأسئلة التي تحتاج لمقالٍ آخَر وبحوث أكثر صعوبة حوله، والتّي سأدعها لك عزيزي القارئ لنُفكّر بها معًا:

– هل من السّهل أو الممكن أنْ يَحترم ويُقدِّر الآخر هوية الآخر ولاسيما لو كانت تُناقضه أو يراها تُعاديه ولا تفي بأيِّ غرض يوافق بينهما في التعايش والسلام؟! هل هذا حلاً ممكن؟! وإنْ كان لا، فهل شنّ الحروب والمقاومات الرادعة والناسفة للآخر هي الممكنة والمُحتملة!؟

– حينما يكون الأصل في البشر كسُنّةٍ كونية أنْ يختلفوا ويتعارفوا، هل تعتبر الحروب والجرائم القائمة هي الخَرق لتلك السُّنة الكونية وباسم الهوية؟!

– ألَمْ يصل بعد هذا الكم البشريّ الهائل المتعطّش لنسفِ هوية الآخَر ومعاداته بل قبعه من كل الكون والحياة إلى فكرة أنه أحمق بما يكفي، ولو كان يخلق مبررًا “باسم الهوية” والوطنية أو الانتماء الديني الإلهيّ!؟ وألَمْ يصل بعدَ هذا الكمّ البشريّ المتعطّش لفكرة السّلام والتفاوض والانصياع للطرف المُعادي الآخَر إلى فكرة أنّه أحمق بما يكفي أيضًا، ولو كان يَخلق مبررًا “باسم الهوية” أيضًا، والسلام الوردي! ما الحلول المَرجوة وباسم الهوية هنا، كي نبقى “بخير”؟!

يقول مارتن لوثر كينغ “علينا أنْ نعيش جميعًا كإخوة أو نهلك معًا كأغبياء”، لكنْ السؤال الأكثر تعقيدًا، “كيف” يمكن لنا أنْ نعيش جميعًا كإخوة، والتاريخ النازف والحاضر الشَرّه لنزفٍ أشرس والمستقبل المُلطَّخ بالدّم والخوف والقلق البشريّ مازال يُحاصرنا جميعًا بلا استثناء!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الهوية
عرض التعليقات
تحميل المزيد