– اليوم وبعد مُضى وقت من الزمن على آخر عملية إعدام جماعية نفذتها «المملكة السعودية» بحق 47شخص وعلى رأسهم المرجع الشيعى «نمر النمر» وبعد زيادة حدة الحديث وإلقاء التهم بين الفصيلين، السنى بزعامة «المملكة«، والشيعى بقيادة «حزب الله» الذى تُصدره «إيران» في واجهة الصراع.

وبعد آخر ظهور لـ«حسن نصر الله» منذ أيام وكما لاحظ الجميع نبرة التهديد في حديثه وإلقاء التهم بهجومه الحاد على «المملكة» لسعيها تأجيج الفتن في المنطقة وإشعالها كما تفعل «إسرائيل»، بحسب قوله.

– خطاب «نصر الله» هذا للأسف الشديد دفع كثيرًا من أبناء السُنة الذين لا يعلمون حقيقة ما يجرى في خبايا الأحداث في المنطقة العربية إلى الانحياز مع «المملكة» بالعاطفة، ظنًا منهم أن التيار السني هو من تقوده «المملكة» لوقف الزحف الشيعي وقطع دابره في المنطقة، كما قال منذ فترة «إمام الحرم المكي» إن حرب «المملكة» الآن حربٌ «سنية – شيعية!.«

ولكن هذه المتغيرات القائمة تفرض علينا أن نُمعن التدقيق جيدًا، حتى نفهم حقيقة الأمور، ونسمى الأشياء بمسمياتها، وإعمال القاعدة الربانية «وَلَا يَجرِمَنكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلَى ألَا تعدِلُوا، اعدِلُواهوَ أَقرَبُ لِلتَقوَى» فقط، القليل من الحيادية.

-ما يحدث الآن بحسب وصف السياسيين في «المملكة»، هي عملية إزاحة وإبعاد «الطوق الشيعي» عن «المملكة»، وهو الأمر نفسه الذي أقبلوا عليه من قبل ونفذوه فعلاً مع «الإخوان المسلمين» المحسوبين طبعًا على التيار السني!

فمنذ فترة: بعض الكتاب والمحللين استخدموا مصطلحًا سياسيًا أسموه «هلال الإخوان» وأطلقوا هذا المسمى قبل انقلاب «الجيش» في مصر في الثالث من يوليو عام2013م وعزل «محمد مرسي» عن الحكم، وقالوا إن الجماعة تسعى لإقامة هذا الهلال الذي يبدأ من شمال أفريقيا، شاملاً «مصر وليبيا والسودان» ثم مرورًا بعد ذلك «بالأردن».

وقالوا أيضًا إن هذا الهلال يشكل خطرًا على مصالح «المملكة»، لذلك سعوا جاهدين لإسقاط حكم «الإخوان» في مصر «رأس هذا الهلال» بكل الطرق المتاحة وغير المتاحة.

والآن يخرجون علينا مرةً ثانية بمسمى آخر وهو «الهلال الشيعي» وقالوا إنه يطوق «المملكة» من الجهة الشرقية، ويضم «جزءًا من دول الخليج والعراق وسوريا ولبنان»، و»إيران» بدعمها لهذا الهلال من خلفه، ليس ذلك وحسب بل كانت تسعى إيران أيضًا لضم «اليمن» كجزءٍ أصيل من هذا الهلال لإحكام الطوق حول «المملكة».

-وبعد الأحكام الأخيرة، سياسيو «المملكة» يُوصلون إلينا معادلةً مفادُها، أننا أسقطنا «هلال الإخوان» بالتعاون مع «المجلس العسكري» في مصر وتم تمزيقه، ولم يتبق غير «الهلال الشيعي»

مثال على ذلك: مشاركة «المملكة» منذ فترة في الحروب الدائرة، في «سوريا» مثلاً قامت بدعم بعض الفصائل المقاتلة لنظام بشار كـ «جيش الإسلام بقيادة علوش»، وغيره، والآن وبعد وفاته تدعم «المملكة» أكثر من فصيل على الأرض بل ستشارك بطريقة معلنة في «سوريا» بعد الهدنة إن لم يستجب أطراف النزاع هناك.

أما في الشقيقة «اليمن» فتصدرت «المملكة» على رأس المشهد هناك بدايهً من «عاصفة الحزم» وحتى الآن، والأمر هناك قاب قوسين أو أدنى من حسم الصراع لصالح «المملكة» وحلفائها.

وأيضًا على الصعيد نفسه وبالتوازي مع عمليات «المملكة» في أكثر من دولة، قامت بحركة الإعدامات الأخيرة في الداخل حتى تُسكتَ جميع الأصوات المناهضة لها من «الشيعة» وغيرهم.

وعن «إيران» فالجميع يعلم مدى توتر العلاقات الدبلوماسية بينها وبين «المملكة»، وكانت بداية انقطاعها في عام  1943م بسبب إعدام «سلطات المملكة» أحد الحجاج الإيرانيين، ومن بعد ما عادت الأمور قُطعت العلاقات بينهما من جديد في 1987م بعد مصرع أكثر من 400 شخص معظمهم إيرانيون أثناء موسم حج ذلك العام في منى في صدامات مع «شرطة المملكة» عُرفت باسم «أحداث مكة» فلا يحتاج الأمر منا لسرد كثير.

ونهاية القول «لبنان» والتصريحات الأخيرة من «المملكة» والتهديد بوقف بعض الدعم الذي كان يصل إلى «لبنان» وخصوصًا في الأيام الأخيرة بعد ما كانت «المملكة» قد تعهدت بإنفاق أكثر من 3.2مليار دولار لتسليح الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية حديثة، عادت لتتنصل من ذلك وترفض السعي في الأمر بعد تزايد تهديدات «حزب الله» التي تخرج بصورة مستمرة من «الضاحية الجنوبية في لبنان» والتي قست حِدتُها بعد وجود «المملكة» الفعال في أكثر من جبهة قتال وخصوصًا القريبة من منها، والتب تسبب كل القلق لها.

وأيضًا الذى ساعد على ازدياد الأمر حدة وصخبًا بين «حزب الله» و«المملكة» والذي كان واضحًا في خطاب «نصر الله» وتغير لهجة حديثه من بعد إعدام «المملكة» لرجل الدين الشيعي «نمر النمر».

ولكن السؤال هُنا والمهم بعد كل ذلك:-

كيف يقول قائل: إن «المملكة» تسعى للتخلص من «الفكر الشيعي» حتى لا يتمدد وتكبر أوصاله في المنطقة!

وسجون نظام «المملكة» تضج بعلماء السنة، أمثال الشيخ «خالد الراشد» وغيره كثيرون!

للأسف يا سيدى الإجابة: أنه مصالح الأمراء وسلاطين «المملكة» تقتضي ذلك، ولو حتى بالدماء، المهم «المملكة أولاً» وليذهب أي شيء آخر إلى الجحيم حتى لو دفعهم الأمر إلى إهلاك بلد بأكملها كما في «سوريا»، أو أن يساعدوا على إشعال حروب أهلية كما في «اليمن».

فهم بهذه الأفعال كما قلنا يرسلون إلينا رسالة واضحة تفيد أنه:-

الحكم بالسيف – السيفُ فقط، لا نقد عندنا، لا اعتراض، لا نقاش.

وللجميع حرية الاختيار، من بداخل «المملكة» لكم أن تعيشوا فيها كالخِراف أو الذبح لمن يعترضنا أيضًا كالخِراف !

أما من بالخارج إما أن تكفوا ألسنتكم أو وقف دعمنا وإمداداتُنا وعطاءاتنا وهباتُنا التي كانت ستصلكم، وبناءً عليه: «المملكة..أولاً».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد