لا يخفى عنا أن الزيارات الملكية لإطلاق أو افتتاح مشاريع بالمناطق والمدن المغربية تُعد عظيمة، ليس فقط لكون أمير المؤمنين وملك بلادنا هو من يشرف على هذه الزيارات، لكن ما تحمله من تطور سريع وفُجائي ملحوظ من ناحية ترميم البنيات التحتية والمرافق العمومية من عمليات التشجير وزراعة النخيل وصباغةِ الأرصفة وتنظيفٍ للأحياء وغيرها من التحضيرات التي تجعل من هذه الزيارة ذات طابع خاص ومميز.

الشيء الذي يجعل منا نعيد النظر في الأمر، ونطرح عدة تساؤلات لابد منها، فالميزانيات المصروفة سنويًا التي تصل من الحكومة إلى المقاطعات والبلديات لترميم جهات المملكة، والتي لا نراها تُلمَس إلا في الزيارات الملكية، تجعلنا نتساءل:

هل الملك وحده من لديه الحق في رؤية أحياء المملكة نظيفة ومرممة بالشكل المطلوب؟ أم أن مسؤولي هاته المقاطعات والبلديات لا يقومون بالواجب المنوط بهم وتقاعسهم يظهر مع الزيارات المتواصلة؟ هل الميزانيات لا تكفي أصلًا أو ربما لا تصل بالشكل المطلوب للجهات المعنية؟
هل، لكي ينعم المغاربة بأحياء، لا أقول مثالية، وإنما تتماشى مع الشروط العادية للعيش، كمصابيح تضوي أزقة المملكة وحاويات أزبال تمنع تراكمها و و و … بأن يقوم الملك دائمًا بزيارات على الأقاليم والمدن لنعرف ذاك الحراك الرهيب الذي يسبق زيارته وتلك القيامة والاستنفار الأمني من أجل الترميمات؟

فالمغرب إن كان دولة مؤسسات كما يُقال، فإن هاته المؤسسات تبقى جامدة بعيدة كل البعد عن تحقيق رغبات المواطنين، بل حتى البسيطة منها، ليظل المواطن يحلم بعيش رغد وحياة مرفهة، هي له في الأصل على شكل من أشكال حقوقه، إلا أنها مع المسؤولين المتقاعسين تصبح مجرد أحلام بعيدة التحقق.
فلا يُغرِيَنَّك ما وصل إليه المغرب في مجال البنية التحتية – من بناء أكبر منتجع، أو أضخم ميناء، أو أطول جسر، أو اسرع قطار – فهذا لا يعني تقدم البلاد، ما دامت أحياؤها وأقاليمها تعاني الهشاشة حتى في أساسيات العيش. وإن كان المغرب قد دخل منافسة في مجال البنية التحتية مع عدة دول في المنطقة كي يظل رائدًا في مجال السياحة، فبملاحظة بسيطة لما هو داخلي فهو يعاني بمواطنيه من تهاون المسؤولين.

ففي الوقت الذي نتذمر فيه من فساد المسؤولين السياسيين بمختلف ألوانهم السياسية، وضعف كفاءتهم التسييرية، والإدارية. تسطع أسماء مغربية الجذور لشباب ونساء صنعوا مسارًا سياسيًّا متميزًا في بلدان غربية، وتقلّدوا مناصب عليا، كما أبانوا عن ذكاء وحنكة في مجالهم، وعلى نزاهة جعلت من الغرب يكن لهم فائق الاحترام والتقدير. فعلى سبيل المثال:
أحمد أبو طالب .. عمدة مدينة روتردام الهولندية.
مريم الخمري .. وزيرة العمل بالحكومة الفرنسية السابقة.
نجاة بلقاسم .. وزيرة التربية والتعليم العالي بالحكومة الفرنسية السابقة.
نادية سمينات .. عمدة لوندرزل ببلجيكا.
وغيرهم الكثير الكثير … من من يخدمون – بشكل متواصل – بلداهم من المهجر.
وفي النهاية .. فالمغرب لا يحتاج إلى نفط أو إلى غاز كي يُقدّم الأفضل لمواطنيه، فيكفي نزاهة المسؤولين ونظافة أيديهم؛ لنحقق معًا تنمية مستدامة تأخذنا  إلى مغرب أفضل بكل أطياف مجتمعه، يتطلع إليه الصغير والكبير .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد