مما لا شك فيه أن الدين الذي أنزله الله واجب علينا أن نتعلمه وأن نعمل به، وأن نعلمه لغيرنا على بصيرة وعلم من الله كما قال الله تعالى «قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين».

ولكن وجب علينا أولًا أن نعرف من أنزل هذا الدين (الله سبحانه وتعالى) حتى نعبده حق عبادته، ولقد هالني كلام أحد الناس في منشور على الفيس بوك يتحدث فيه على زعمه عن البساطة مع الله عز وجل، وكلام لا يليق بالله عز وجل نهائيًّا، وكتب أحد الزملاء مقالًا يرد على هذا الكلام من باب التأدب مع الله عز وجل

ولكن يجب في البداية أن نعلم أهمية أسماء الله وصفاته من كتب العقيدة  وواجب تعملها حتى نعبد الله على حق:

  • معرفة الله أصل الدين وركن التوحيد وأول الواجبات: قال النبي –صلى الله عليه وسلم – لمعاذ بن جبل لما أرسله إلى أهل اليمن «إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم…» البخاري، فكان أول أمر الرسول أن يعرفهم الله لأنه أساس التوحيد.
  • آيات الصفات لها فضل خاص كما ورد في صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا المنذر، أتدري أي آية في كتاب الله معك أعظم؟» قال: قلت الله ورسوله أعلم، قال: «يا أبا المنذر، أتدري أي آية في كتاب الله معك أعظم؟»، قال: قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم، قال: فضرب في صدرى وقال: «والله ليهنك العلم أبا المنذر»، فهنأه الرسول على علمه ومما لا شك فيه أن آية الكرسي كلها أسماء وصفات لله عز وجل.
  • حب الآيات والسور المتضمنة للأسماء والصفات سبب لدخول الجنة كما في حديث البخاري، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله بعث رجلًا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ«قل هو الله أحد»، فلما رجعوا ذكر ذلك لرسول الله، فقال: «سلوه لأي شيء يصنع ذلك» فسألوه فقال: «لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها» فقال رسول الله «أخبروه أن الله يحبه»، وفي رواية «حبك إياها أدخلك الجنة».
  • ولقد أمرنا الله بدعائه بأسمائه وصفاته فقال: «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون».
  • الفرق بيننا وبين اليهود في الأسماء والصفات فقد نسبوا إلى الله الفقر والتعب، قال الله تعالى: «لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء»، «وقالت اليهود يد الله مغلولة، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء».

وذكروا في العهد القديم: أن آدم اختبأ بعد أن أكل من الشجرة، فجعل الرب يبحث عنه فقال: يا آدم، أين أنت؟ فقال: أنا هاهنا.

ونحن نؤمن أن الله يعلم من كان وما سيكون وما لم يكن إن كان سوف يكون، والعهد القديم عندهم فيه كثير من انتقاص لصفات الرب جل وعلا.

  • الفرق بيننا وبين النصارى في الأسماء والصفات: فقال الله تعالى «قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد»، وقال الله عز وجل «وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا، لقد جئتم شيئًا إدًّا، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا أن دعوا للرحمن ولدًا»، أي لقد قلتم وجئتم شيئًا عظيمًا تنشق منه الأرض وتتشقق السماء بسببه وهو أن دعوا للرحمن ولدًا.
  • أن ظن الجاهلية في صفات الله مهلك، قال الله تعالى: «ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون، وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين»، أرداكم أي أهلككم.
  • وأخيرًا معرفة الله بأسمائه وصفاته، ومحبته ودعاؤه بها، والتعبد له بمقتضاها، هي جنة الدنيا التي من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، لأن أعظم السعادة أن يعرف العبد ربه، تخيل معي حين تتأمل في صفات الله وأسمائه: الحنان، المنان، الرحمن، الرحيم، الغفور، وتسمع آية (الغفور الودود): أي يغفر لك ثم يتودد إليك، وحين ينزل بك بلاء تتذكر اسم الله الجبار الذي يجبر قلوب المؤمنين، وحين تذنب تتذكر أن لك ربًّا رحيمًا، وحين تريد شيئًا تتذكر أن لك ربًّا يقضي الحاجات فتدعوه وتطلبها منه، يا لها من نعمة من الله عز وجل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد