كغيري من الأشخاص اعتقدت أن وسم #كوني_حرة أطلقته إم بي سي نهاية مارس الماضي؛ نظرًا لأن الجدل، وردود الفعل الغاضبة، حول التغريدات لم تظهر إلا بعد يوم تقريبًا من نشر إم بي سي4 لتغريداتها عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

لكنني تفاجأت أن التغريدات نفسها نشرتها إم بي سي4 علی صفحتها في فيسبوك مطلع أكتوبر الماضي «أي قبل ستة أشهر»، وعثرت عليها، باستخدام خاصية البحث في فيسبوك، فما الذي تغيّر خلال هذه الفترة؟ ولماذا أثارت التغريدات ردود فعل غاضبة حاليًا؟ ولم يكن هناك ردود فعل قوية قبل ستة أشهر؟ ثم لماذا اختير تويتر لإعادة نشرها دون غيره؟ وما دلالة التوقيت الراهن للقيام بذلك؟

كثير من الأسئلة أيضًا تبحث عن إجابات مقنعة، والإجابات قد تتعدد أيضًا، ومنها ما يحتمل الصواب، ومنها ما يحتمل الخطأ، لكن من المؤكد أن إعادة نشر هذه التغريدات في تويتر لم يكن عفويًا، خصوصًا أنها تزامنت مع تصاعد الجدل بشأن موقف مجلس الشورى السعودي من قيادة المرأة للسيارة.

كما هو معروف أيضًا أن موقع التواصل الاجتماعي تويتر يستخدم بشكل كبير في دول الخليج خصوصًا السعودية، مقارنة بغيره من مواقع التواصل، إضافة إلى أن الكثير من الدعاة يفضلون تويتر عن غيره من مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي كان من السهل أن تلقى تغريدات إم بي سي صدى واسعًا في تويتر بعكس فيسبوك، أو أي موقع آخر، وهو ما يفسّر اختيار القناة لتويتر دون غيره.

وحتى صورة المرأة شبه العارية المرفقة في إحدى التغريدات، والتي أغضبت الكثيرين، كانت موجودة ضمن منشورات صفحة القناة في فيسبوك مع استبدال التغريدة فقط، لكن إعادة نشر الصورة في تويتر مصحوبة بتغريدة تحرض المرأة على التمرد، وعدم التبعية أضاف للمعنى الدلالي معنى أقوى، يتصادم مع القيم المجتمعية.

يعتقد البعض أن العبارات التي تضمنتها التغريدات هي من صناعة أفكار إم بي سي4 وهذا غير صحيح، فالعبارات التي ذكرت تعود لأدباء، وسياسيين، وكتّاب، كنيلسون مانديلا، ومحمود درويش، وغيرهما الكثير.

لكن ما حدث هو أن إم بي سي4 وظفّت هذه العبارات في سياق معيّن، لخدمة حملتها الخاصة بدعوة المرأة للتمرد، والخروج عن القيم، والعادات، والتقاليد، باعتبارها تشكل عائقًا أمام الحرية، علمًا بأن معظم هذه العبارات قيلت في سياق آخر غير السياق الذي تروّج له القناة.

ومن العبارات التي وظفتها إم بي سي4 عبارة «حريتي أن أكون كما لا يريدون لي أن أكون» وهي مأخوذة من قصيدة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وعبارة «الحرية لا يمكن أن تعطى على جرعات؛ فالمرء إما أن يكون حرًّا أو لا يكون» التي قالها الزعيم الجنوب إفريقي الراحل نيلسون مانديلا.

قيام إم بي سي بحذف بعض تغريداتها، على تويتر، يكشف الهدف الحقيقي للحملة، وأنها لم تكن سوى دعوة للمرأة للسير في ركب التقاليد الغربية، ويعزز من ذلك اختيار الصور المصاحبة للتغريدات بكل عناية، وغالبية هذه الصور تظهر فيها المرأة فاتحة ذراعيها للسماء، كما لو أنها خرجت من سجن، أو شيء من هذا القبيل، كما أن جميع هذه الصور تعود لنساء من خارج البيئة العربية، ومن خلال ذلك يتضح لنا التناقض المتعمد، والرسالة التي تهدف إليها القناة، بمخاطبة نساء عربيات، وتوضيح الخطاب بصور تعكس الثقافة الغربية.

أتساءل عن الجدوى من القيام بحملة جوفاء كهذه، محكومة بالفشل مسبقًا، كونها تنال من الاعتزاز بالقيم الأصيلة، وتتصادم مع معتقدات المجتمع، وعن الفائدة التي جنتها إم بي سي من محاولتها إظهار المرأة العربية أو السعودية بشكل مهين، ومقرف، مع أن النساء تصدين بدرجة قوية لهذه الحملة، وأكدن تمتعهن بالحرية الكاملة، ورفضهن لما تروج له إم بي سي.

ربما النجاح الوحيد الذي حققته مجموعة إم بي سي، من خلال دعوتها للمرأة للتمرد على القيم، والتقاليد السائدة، هو خسارة المزيد من جماهيرها، ونيلها شرف عداوة المجتمع العربي، والسعودي خصوصًا، إضافة لدعوات المقاطعة التي بدأت تتصاعد بشكل غير مسبوق، والمطالبات بإغلاق مكاتب القناة، والتصدي لسياساتها التي تسوّق بدرجة رئيسية للفكر الدخيل، والمستورد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد