هكذا يوصف الطالب الكوري الجنوبي في الغرب وأمريكا. فلماذا الطالب الكوري هو الأكثر تعاسة في العالم كما يصفونه؟ هذا السؤال ينقلنا إلى نظام التعليم في كوريا والتي يتم تصنيفها منذ سنوات ليست بقليلة بين الأولى أو الثانية على العالم في التعليم وجودته. ولكن هل نظام التعليم في كوريا يختلف عن نظام التعليم في عالمنا العربي؟

نظام التعليم في كوريا الجنوبية يماثل إلى حد ما مراحل التعليم في معظم الدول. تعتبر الروضة أو الحضانة هناك اختيارية ولكن عندما يبلغ الطفل سن السادسة يدخل المدرسة إجباريًّا، حيث يدرس اللغة الإنجليزية والموسيقى والفنون الجميلة والعلوم والتربية الأخلاقية واللغة الكورية، وهذه المرحلة تستمر 6 سنوات وتسمى التعليم الأساسي أو الابتدائي. ثم تبدأ المرحلة المتوسطة وهذه تستمر 3 سنوات وتكون صعبة مقارنة بالمرحلة السابقة؛ حيث تكون الدراسة أكثر جدية وأكثر انتظامًا وأكثر صرامة والتزامًا من ناحية الالتزام بالزي المدرسي وقص الشعر أو تسريحته والمحافظة على المواعيد، وكل هذه الإجراءات يتم فرضها على الطالب بصرامة. في هذه المرحلة يوجد معلمون متخصصون حيث يدرس الطالب اللغة الإنجليزية والكورية والرياضيات موادَّ أساسية بالإضافة إلى العلوم الاجتماعية والقوانين العلمية والعلوم التطبيقية. يوجد مواد اختيارية مثل مادة الأخلاق والفنون والتاريخ والاقتصاد المنزلي والموسيقى.

بعد المرحلة المتوسطة يلتحق حوالي 25 % من الطلبة الكوريين بالمدارس المهنية أو الحرفية حيث يتعلم الطالب 5 مهارات؛ وهي الزراعة، والاقتصاد المنزلي، والتكنولوجيا، والتجارة، والصيد. وبقية الطلاب يلتحقون بالتعليم الثانوي لمدة ثلاث سنوات وهذه المرحلة يستعد لها الطالب قبلها بسنوات. في هذه المرحلة يدرس الطالب فيها ويختبر في 5 أقسام؛ وهي اللغة الإنجليزية، واللغة الكورية، والرياضيات، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الفيزيائية، والعلوم الإنسانية. ولكي يلتحق الطالب بالجامعة يجب عليه أن يجتاز اختبارًا في هذه الأقسام. وتعتبر معايير الاختبارات في هذه المرحلة هي أعلى المعايير في العالم.

وبالرجوع لعنوان المقال لماذا الطالب الكوري هو أكثر طلاب العالم تعاسة، فهذا الطالب طبقًا لبرنامج PISA والخاص بتقييم الطلاب على مستوى العالم، فإن الطالب الكوري يدرس 13 ساعة ما بين المدرسة والدروس الخصوصية أو المدارس الخاصة التي يتلقى الطالب فيها دروسًا إضافية استعدادًا لامتحان القبول بالجامعة. عادة يبدأ طلاب المدارس العليا أو المدارس الثانوية يومهم قبل الساعة الثامنة، ويمتد حتى الرابعة والنصف بعد الظهر حيث يقوم الطلاب بتنظيف فصولهم بعد انتهاء اليوم الدراسي. بعد الرجوع لمنازلهم يتناول الطالب وجبة خفيفة ثم يتجهون إلى المدارس أو المراكز التعليمية الخاصة أو المدرسين الخصوصيين إلى العاشرة مساء. والطالب الكوري يقال إنه محروم من الترفيه وإنه لا يحصل على القسط الكافي من النوم كما يحصل عليه الطالب الأوروبي أو الأمريكي . طبقًا لـThe Wall Street Journal الصادرة يوم 28 أغسطس 2014 فإن الكوريين أنفقوا 18 مليار دولار، مليار وليس مليونًا على الدروس الخصوصية والمدارس الخاصة التي تؤهلهم لامتحان الثانوية العامة. ويعطي الكوريون أهمية قصوى لهذا الامتحان ويكفي أن تعلم أن أثناء امتحانات القبول للجامعة والتي تتم في شهر نوفمبر يتم حظر الطيران في مناطق الامتحانات حتى لا يتم إزعاج الطلاب. ويقوم بالإشراف على امتحانات الثانوية أو القبول بالجامعة المعهد الكوري للمناهج والتقويم Korean Institute for curriculum and Evaluation.

طبقًا لتقارير اليونسكو و PISA فإن التعليم في كوريا يأتي في المرحلة الثانية بعد فنلندا، وهناك مؤسسات دولية صنفت التعليم الكوري الجنوبي بأنه الأول عالميًّا. ومن خلال نتائج الاختبارات التي تجريها المؤسسات الدولية لجودة التعليم ومؤسسة مجتمع آسيا، فإن الطالب الكوري يأتي في المركز الثاني في القراءة والكتابة، والرابع في الرياضيات، والثالث في العلوم طبقًا لـICEF Monitor.

عند الكوريين شغف أو ربما نقول عليه ولعًا بالتعليم لدرجة أن هناك مرضًا يسمى Korean Syndrome  استخدمته دائرة المعارف البريطانية سنة 2001 في وصف شغف الكوريين بالتعليم. والسبب كما يقول بعض الكوريين في تقرير لقناة بي بي سي العالمية أو في البرنامج الوثائقي (الشاهد) عن التعليم في كوريا، أن الكوريين لا يملكون مصادر طبيعية وأن مساحة الأراضي الكورية قليلة لذا فهم يضعون التعليم في المكانة الأولى سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.

وأخيرًا يجب أن تعلم أن نسبة الأمية في كوريا الجنوبية هي صفر، وأن كوريا تنفق على التعليم حوالي 8% من دخلها القومي.

وأخيرًا إن هذا الطالب الأكثر بؤسًا وتعاسة على مستوى العالم هو نفسه الطالب الذي أعطى للعالم منتجات هيونداي، وسامسونج، وكيا، وإل جي، ودايو.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد