صواريخهم الباليستية لا ينفع معها صواريخنا البلاي استيشينية.

منشور واقعي صادق أطلقه صديقي الناشط ثائر الشيخ علي على صفحته على فيسبوك، منتقدًا بأسلوبه القريب من القلب الفارق الكبير بين إعدادت إيران وميليشياتها من جهة، وبين الخصم المفترض لهم، المملكة العربية السعودية.

سؤالٌ يراود الجميع المحبّ والمبغض على حدّ سواء: إلام ترمي إيران باستفزاز السعودية؟ وما هي أوراق القوة عند السعودية للردّ على هذه الاستفزازات؟

قد يفهم المتابع الواقعي سكوت السعودية على تعربد إيران في الإقليم العربي وخاصة العراق وسورية ولبنان من باب الضغط الأمريكي، وأيضًا من باب قلة الحيلة وعدم وجود أرضية صلبة لتبني عليها السعودية قواعد لعبتها خارج الجزيرة العربية، ولكنّها بنفس الوقت حرة الحركة في مناطقها، فهي التي أوجعت الذراع الإيراني في اليمن (الحوثي) في اليمن أيما وجع وقد كادت أن تبتره في عام 2006، وأيضًا أسقطت النفوذ الشيعي في البحرين عام 2011 في حادثة دوار اللؤلؤة الذي كاد أن يُلحق مملكة البحرين بأحجار الدومينو التي تساقطت بفعل الثورات العربية، وأيضًا عادت السعودية بقوة للواجهة في حرب الشرعية في اليمن وحجّمت إلى حدّ بعيد دور الحوثيين، فالمعروف أن ملعب الجزيرة العربية هو ملعب سعودي بامتياز فهي التي تتحكّم بأدقّ تفاصيله، ووجود تهديدات حقيقية من قبل الحوثيين على أرض المملكة يشكّل نذير سوء على دور السعودية حتّى في ملعبها.

لطالما كانت المملكة سيئة الاختيار  في تحالفاتها والخاسر الأكبر من أي تسوية في المنطقة، وهذا يعود لسياسة ردود الأفعال التي تنتهجها المملكة منذ  إنشاء الدولة السعودية الثالثة، فهي لم تكن مبادرة في أي هجوم أو حملة عسكرية أو حتى سياسية وكانت تبني سياستها على ردود أفعال فقط.

لقد أسعدني جدًا الفيديو الذي نشرته جهات سعودية ويحاكي عملية عسكرية في قلب إيران، وأتوقع أنّ هذا الفيديو لامس قلوب الملايين وعواطفهم، وأكاد أجزم أنّه حتى فئات كثيرة ممن يختلفون مع المملكة العربية السعودية قد فرحوا ولو لوهلة دون اعتبارات أخرى، وحتى القومجيين الذين نمت أكتافهم على فتات الولي الفقيه قد شعروا بالنشوة لرؤية قوة عربية تنتصر وتهزم عدوها.

الصراع العربي الإيراني ليس صراعًا عسكريًا محضًا، لكنه لن يُختم إلا بحل عسكري مناحي وجبهات الصراع العربي الإيراني كثيرة جدًا، وقد يكون الصراع التاريخي والجغرافي في مقدمة أسباب الصراع، فإيران هي حفيدة امبراطورية فارسية مجوسية تحلم بإعادة مجدها، وكذلك السعودية والعرب عمومًا هم أبناء حضارة عربية إسلامية خرجت من جزيرة العرب وبسطت نفوذها على مناطق واسعة من العالمين الشرقي والغربي، فالجغرافية والتاريخ التي انتقلت بين أيدي طرفي الصراع فيما مضى تفرض على كليهما السعي لعودته امبراطوريته السالفة، وكلٌّ يرى بأنه الأحق بهذا الإرث التاريخي، إلا أنّ الحقيقة ألا حق في الجغرافية إلا للقوي الذي يفرض نفسه على الأرض ويغلب ويكسب أوراق الحرب، ويمسك زمام الأمور وينهي حالة اللا حرب واللا سلام التي لا تنفع في صراع الحضارات وصراع المخططات.

السعودية هي بعد العراق أيام صدام تكون أول من أدرك الخطر الإيراني في المنطقة، لكن هل ستدرك السعودية أن السكوت على العربدة الإيرانية هو أخطر خطأ استراتيجي عاشته القيادة السعودية، لا سيما أنها تمتلك أو فلنقل كانت تمتلك خزينة واسعة أوراق الضغط والقوة لا يستهان بها لو وجهت بالصورة الصحيحة.

أنا شخصيًا أثمّن جدًا الخطوة السعودية ببدء سيناريو حرب إعلامية ضدّ إيران، وقد تكون أقسى حرب إعلامية حيث رسم الفيديو نهاية مأساوية لنظام الملالي، ولكم مالم تكن خلف هذه الحرب الإعلامية يد عسكرية ضاربة، ورجال سياسة ودبلوماسية، بالإضافة إلى وجود خطط وخطوات أكثر نضوجًا وقوة لكي تؤتي الحرب ثمارها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد