يمر الشرق الأوسط عمومًا، وسوريا والعراق خصوصًا بمرحلة حساسة جدًا، والأيام القليلة القادمة ستكون حبلى بأحداث وتطورات كثيرة .

كرديًا تتطلب هذه المرحلة من الجميع التحلي بأعلى درجات المسؤولية، ونبذ أو على الأقل تأجيل كافة الخلافات والتجاذبات السياسية التي إن لم يتم وضع حد لها سترتد سلبًا على الوضع الأمني والعسكري .

ومما تقدم اسمحوا لي أن أطلعكم على حلم يراودني ويراود الكثير من شباب الكرد وأتمنى من الله أن يتحقق يومًا ما :أن يعود إلينا عبد الله أوجلان من إيمرلي سالمًا غانمًا .وأن يلبي عبد الله أوجلان ومسعود البارزاني دعوتي لهما بزيارتي في منزلي بعفرين معًا لشرب القهوة المرّة على روح الخلاف والتشتت الكردي غير المأسوف عليه .

قد يقول قائل إنه من المستحيل أن يلتقي البارزاني والأحزاب التي تدور في فلكه مع أوجلان والأحزاب التي تدور في فلكه؛ فلقد وصلنا لمرحلة، إما أن تكون فيها بارزانيًا أو أوجلانيًا، فالبارزانية والأوجلانية خطان متوازيان مختلفان لا يلتقيان .لا يلتقيان نعم، ولكن عند من؟ عند بعض ممن أعماهم التعصب الحزبي عن رؤية الحقيقة. لا يلتقيان عند غربان الحركة الكردية التي تدرك تمامًا بأن دورها والامتيازات التي تحصل عليها مرتبطة بحالة الخلاف والانقسام، ولكن في وجدان الشارع الكوردي المشهد مختلف تمامًا، فبالله عليكم من منكم لا يرقص قلبه فرحًا وتقديرًا عند سماع اسم بارزاني، والذي «أوتوماتيكيا» يجعلك تستذكر باحترام نضالًا امتد سنوات وسنوات، نضالًا حافلًا ببطولات وتضحيات .

ومن منكم لم يطرب لقول مسعود البارزاني: إن أعظم لقب ومنصب حصل عليه هو «البيشمرك»، ومن منكم لا يقدر حكمة البارزاني عندما طلب العون من إيران؛ فكانت أول المدافعين عن أربيل عاصمة الإقليم (وحافظ بذات الوقت على العلاقات التجارية القوية بين أربيل وأنقرة).

من منكم لم يشعر بالفخر والاعتزاز عندما يتحدث المفكرون العرب والأجانب عن أوجلان، ويصفونه بأنه «نيلسون مانديلا الكرد»، وكما دخلت جنوب إفريقيا في عهد جديد على يد نيلسون مانديلا؛ فقد دخلت القضية الكردية في تركيا عهدًا جديدًا بعد اعتقال أوجلان .

إذن كلا الزعيمين يلتقيان في نضال هدفه نصرة المظلوم وإحقاق الحق، فالهدف واحد بغض النظر عن الأسلوب ومن يعتبر أن هذا الكلام هو أقرب للشعر الوجداني، وبعيد عن الواقع أحيله إلى تصريح سابق للنائبة الكردية في البرلمان التركي «بروين بولدان»، والذي جاء ردًا على نية البارزاني تأسيس فرع كردي تركي للحزب الديمقراطي الكوردستاني «نحن نعلم أن زعيم حزب العمال الكردستاني لن يستاء أو يغضب من رئيس إقليم كوردستان مسعود البارزاني؛ ففيما مضى كانت تربطهما علاقة صداقة، وأوجلان يكن الاحترام للبارزاني وينظر له نظرة مودة وصداقة»، والعديد من تصريحات المناضلين أمثال صلاح الدين ديمرتاش، وليلى زانا، وعثمان بايدمر .

أما الرد الثاني فكان من أبطال المقاومة الكردية ألم تختلط دماء شهداء الكريلا والبيشمركة وال YPG في شنكال وكركوك وربيعة وكوباني في معركة واحدة بمواجهة عدو واحد. وكما وحدت مجزرة حلبجة والأنفال، ومذبحة بارزان، واعتقال المفكر المناضل أوجلان الكرد في صف واحد، فيجب أن توحد التطورات الراهنة الكرد مرة أخرى؛ لتكون بداية حقيقية نحو تحقيق حلم الكورد بوحدة الصف الكوردي (أو رفع مستوى التنسيق على الأقل) برعاية من المناضلين البارزاني وأوجلان .

إن وحدة الصف الكوردي ليست مصلحة كردية فحسب، بل هي مصلحة عراقية وسورية .

لو تحدثنا عن سوريا على سبيل المثال خلال السنوات الست الماضية، لم يبق جهاز استخبارات في العالم، إلا وشارك بدق إسفين بين مكونات الشعب السوري، والتي وجدت في الموضوع المذهبي أرضًا خصبة بفعل حالة الفوضى التي شهدتها الساحة العراقية، وانعكس ذلك بشكل واضح على الحالة السورية، وعلينا الاعتراف أننا نعاني اليوم من صراع يأخذ شكلًا مذهبيًا بغض النظر عن أسبابه .

وهذه الحالة لا تعالج إلا بالاعتراف بها أولًا والتعاطي معها كأمر واقع مرحليًا، و من ثم العمل الجاد لتخفيف هذا الاحتقان. وفي ظل هذا الاصطفاف الطائفي في سوريا أرى أن السعي لإنشاء مجالس وهيئات وتجمعات، واتخاذ خطوات أحادية هو كذرّ الرماد بالعيون، ولا يعتبر مقاربة منطقية وواقعية. الحل هو إيجاد طرف ضامن ومقبول لدى الطرفين، وبالحالة السورية لا يوجد أفضل من الكرد للعب هذا الدور؛ فهم عمليًا طرف مقبول من كل الأطراف، باستثناء الجماعات الإرهابية، كـ«داعش، والنصرة» .

لذا، نرى أن السياسة التي ينتهجها الساسة الكرد بالانصهار وتقديم التنازلات المجانية، هي سياسة خاطئة لا تخدم، لا الشعب السوري عامة، ولا الشعب الكردي في سوريا خاصة .

مما تقدم، نطالب الرأي العام في الجزيرة وكوباني وعفرين بالضغط لرفض كل تلك السياسات المتبعة، والعمل على تشكيل رأي عام ضاغط؛ لتشكيل وفد كردي موحد باسم الكرد في العملية السياسية. إن التنازل عن الهوية القومية لم ولن يخدم الهوية الوطنية، بل على العكس سيولد احتقانًا لدى الشارع. الحالة الوطنية المثلى في ظل المعطيات الحالية هي تعزيز الهوية والثقافة القومية، وتوجيهها والارتقاء بها لتشكل عامل إغناء وإثراء للوطن الذي نعيش فيه .

مع التأكيد على أن من يسعى لاستهداف الكرد وإقصاءهم عن الحوار السوري – السوري، هو عمليًا يسعى لإطالة أمد الحرب في سوريا عبر إضعاف إحدى أهم الركائز لأي حل سياسي مستقبلي .

وأخيرًا، نقول وبالصوت العالي وبكل جرأة: آن للكرد أن يصنعوا سلتهم الخاصة؛ ليضعوا بيضهم فيها، ويكفوا عن وضعها في سلال الآخرين، حيث يكتشفون أنه سرق منهم في نهاية المطاف، وآن للبندقية الكردية أن تتوحد سياسيًا وعسكريًا لخدمة قضية الكرد، آن أن تتحدوا.. آن أن تتحدوا ..

لذلك سأصر على حلمي ( البارزاني وأوجلان معًا في ضيافة ريزان)، ولن أتنازل عنه، وسأناضل من أجل تحقيقه، ليس من باب عبودية الفرد، بل من باب تقديس الهدف، و احترامًا لدور ونضال قامتين كبيرتين .

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد