كُتب على العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 أن يخضع لمحاصصة فرضتها عليه القوميات والمذاهب والأحزاب، وفرضت الأقدار أن يرمى منصب رئاسة الوزراء في الملعب الشيعي لأنهم الأغلبية ورئاسة البرلمان للسنة ورئاسة الجمهورية العراقية للكرد، وبعد أن تسلم محمد الحلبوسي منصب رئيس البرلمان تخوض باقي الكتل صراعًا للتحالفات ولا سيما الأكراد الذين انشقوا على بعضهم وقدموا للعراق الذي لا يرغبون أن يكونوا جزءًا منه، ثلاثة مرشحين ينتمون إلى الأحزاب الأساسية الكردية (بارتي ويكتي وكوران) عن البارتي «فؤاد حسين» وعن اليكتي «برهم صالح» وعن كوران «سروة عبد الواحد» .

برهم صالح مرشح اليكتي يقول متفاخرًا وبصريح العبارة وهو يرمي ورقة الاستفتاء في صندوق الاقتراع الذي يريد اقتصاص كردستان من أرض العراق «من أجل الحرية ومن أجل الاستقلال الوطني، وبهدف نيل استقلال كردستان ورفع الظلم التاريخي عن شعبنا صوتُ لاستقلال وطني»!

وعبر إحدى القنوات المشهورة لم تستطيع المرشحة الأقل حظًّا سروة عبد الواحد السيطرة على شعورها واصفة «مسعود البرزاني» ومن معه بالطبقة الحاكمة الفاسدة، وهي ناقمة عليهم لأنهم لم يستطيعوا أن يستردون شبرًا واحدًا لإقليم كردستان، بعد أن استردت القوات الأمنية المركزية جميع الأراضي التي تم سلبها من قبل الكرد بعد دخول «داعش» للعراق، وأن الكرد عادوا إلى نقطة الصفر التي بدأوها في 2003 وكأنها تتكلم عن سباق للمكاسب «معتبرة أن» ما حصل هي خطوة سلبية أعادتهم الى الخلف وفقدان محافظة كركوك العراقية بيد العراقيين هي نكسة!

وعند المرور على مرشح مسعود البرزاني رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان «فؤاد حسين» تجد أن الغط الإعلامي كثر وقد تربعت عدة عناوين على وكالات الإعلام وأبرزها (هل ستصبح السيدة الأولى للعراق يهودية)، وبين مؤكد وناف بأن زوجة فؤاد حسين يهودية الجنسية ازدادت الحساسية اتجاه المرشح الذي لا يؤمن بأن الحدود العراقية مقدسة! حيث قال في مؤتمر نظمته الجامعة الأمريكية في كردستان وتناقلته وسائل الإعلام، أن «حدود العراق غير مقدسة ولسنا جزءًا منه كي ننفصل»، وستتضاعف نسبة الحساسية وقد تصل حد الزكام عندما تسمع ما قاله القيادي الكردي والمسؤول السابق في حكومة إقليم كردستان كمال قادر بحق المرشح فؤاد.

قال كمال قادر في تصريح لموقع «عربي بوست» أنه «يعرف المرشح فؤاد حسين منذ 40 عامًا، عندما كان عضوًا في الاتحاد الوطني الكردستاني قبل أن ينشق وينضم إلى الديمقراطي الكردستاني»، مبينًا أن فؤاد حسين «كان يعمل في الموساد الصهيوني سنة 1974 – 1975 في مقر قيادة ملا مصطفى بارزاني، حيث يقوم بترجمة الوثائق التي يحصل عليها الموساد عن طريق المخابرات التابعة لقوات بارزاني من اللغة العربية إلى الإنكليزية، والتي كانت تتعلق بأمن وجيش واقتصاد العراق في القرن الماضي».

وفي تصريح سابق قالت ابنة الرئيس الجمهورية العراقية الحالي الدكتورة شيرين فؤاد معصوم إن منصب والدها فداء لاستقلال كردستان عن العراق، مشيرة إلى أنه ينتظر الضوء الأخضر من القيادة السياسية الكردستانية وليس من بغداد.

وقالت شيرين فؤاد معصوم وهي حائزة على شهادة الدكتوراه في «السياسة الخارجية الأمريكية تجاه كرد العراق» في مقال لها نشرته صحيفة (خبات) اليومية لسان حال الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن كل المناصب فداء للحظة استقلال كردستان عن العراق.

وهكذا تعاملت الأحزاب الكردية مع العراق معتبرة إياه كعكة لا أكثر، و في كل مرة ترسل لنا وحشًا يحمل سكينًا يرتدي جلد «الباندا» ليغفوا على جراح وصريخ الشعب العراقي ويزمجر لتنهيدة كاكا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد