نبذة مختصرة حول ماهم الأكراد

تعد القومية الكردية مثل باقي القوميات التي توجد في العالم التي تتسم ببعض الخصائص والسمات المشتركة مثل التشابه في (اللغة، والدين، والثقافة) فاللغة المنتشرة بينهم هي اللغة الكردية والدين السائد هو الدين الإسلامي والثقافة هي التشابه في العادات والتقاليد بينهم. ينقسم الأكراد فيما بينهم إلى (اللور، والكوران، والكرمانجي، والكلهور) كل فئة منهم لديها لهجتها الخاصة بها. ولفظ كردي يعني البدو فهم جماعة بدوية أو قبائل بدوية تعيش على الجبال والمرتفعات في منطقة شمال غرب العراق مثل منطقة أربيل والسليمانية وفي شمال شرق إيران خصوصًا في منطقة مهاباد وفي شمال شرق سوريا في منطقة القامشلي والحسكة وديربك، وفي تركيا يتركزون في منطقة جنوب شرق تركيا خصوصا في دياربكر.

يصل تعداد الأكراد إلى ما يقرب من 30 أو 38 مليون نسمة يتركز نحو 56% منهم في تركيا أي مايعادل 18 إلى 20 مليون نسمة ويبلغ نسبتهم في إيران نحو 16% مايعادل 8 مليون نسمة أما في العراق فتبلغ نسبتهم ما يقرب من 15%وما يعادل أيضًا 6 مليون نسمة، أما نسبتهم في سوريا فهي الأصغر حيث تبلغ 6% مايعادل 2 مليون نسمة. أما باقي الأكراد فهم منتشرون في الشيشان وأذريبجان وبعض المناطق الأخرى المتفرقة.

أسباب رغبة الأكراد التاريخية في تكوين دولتهم

من الطبيعي أن مثل هذه القومية بهذا التعداد الهائل الذي يتجاوز تعداد سكان بعض دول المنطقة أن تسعى إلى إقامة دولة كردية من أجل ضمان لم شمل الأكراد تحت لواء واحد ومن أجل التمتع بحقوقهم القومية التي حظرتها الدول الأربع السابق الإشارة إليها.

لقد عقدت بريطانيا في عام 1920 اتفاقية (سيفر) مع الأكراد على أمل إقامة دولة كردية ولكن بريطانيا تخلت عن الأكراد بتوقيع اتفاقية (لوزان) مع تركيا. وبعد الحرب العالمية الثانية حاول الأكراد أكثر من مرة إقامة دولة لهم من أجل استقلالهم لكن سقطت على يد تركيا والعراق. وحدثت العديد من المحاولات لعل أبرزها ما حدث في مهاباد إيران حين حاول الأكراد الاستقلال عن إيران لكن سرعان ما سيطرت إيران على مهاباد وأعدمت منظمة الحركة.

أزمة إقليم كردستان

إن الغرض الرئيسي وراء هذه القراءة هو وصف ما يحدث في استفتاء كردستان والاستقلال عن العراق ووضع السيناريوهات المتوقعة لهذه الأزمة. يتمتع إقليم كردستان بقوة اقتصادية نفطية تجعلة يسعى لهذا الاستفتاء حيث يبلغ الناتج المحلي للإقليم نحو 26 مليار دولار وينتج يوميا نحو 650 ألف برميل نفط ويسعى إلى زيادة مليون برميل، ويبلغ الاحتياطي النفطي نحو 2.8 تريليون ملي متر مربع ثم يتم التصدير إلى أوروبا عن طريق خطوط الأنابيب من تركيا إلى أوروبا من خلال ميناء (جيهان).

ما حدث مؤخرًا في يوم 25 سبتمبر الماضي كان هناك استفتاء بالاستقلال وقد جاء نتيجة هذا الاستفتاء بنحو 92.73 % صوتوا (بنعم) ونسبة من صوتوا 7.23 وكانت نسبة المشاركة في الانتخابات 72% أي مايعادل نحو 3.305.970 مليون كردي مما أدى إلى رود أفعال ما بين غاضبة ومستاءة وداعمة لهذه النتيجة.

ردود أفعال الدول تجاه الاستفتاء

أولا: العراق

رفضت العراق هذا الاستفتاء كما قام البرلمان العراقي بتفويض رئيس الوزراء حيدر العبادي بإرسال قوات عراقية إلى المناطق المتنازع عليها مع الأكراد من أجل تعزيز السيطرة على هذه المناطق. كما قامت بغداد بتعليق كل رحلاتها الجوية إلى كردستان. كما أن هناك تنسيق بين القيادة الإيرانية والعراقية حول السيطرة على المناطق الحدودية التي كان الأكراد يسيطرون عليها وذلك بناءً على ما جاء في زيارة وزير الأركان العراقي ونظيره الإيراني. بالإضافة إلى أن هناك مناورات بين الجيش التركي والعراقي على الحدود العراقية التركية من أجل تعزيز السيطرة على المناطق الحدودية .

ثانيا: تركيا

رفضت تركيا هذا الاستفتاء بشدة لأن استقلال كردستان سوف يكون نقطة الانطلاق لإنشاء دولة كردية وهذا ما ترفضه تركيا من خلال ما تعانيه من حربها في المناطق الجنوبية مع العراق وسوريا. وقد وصف رجب طيب أردوغان مسعود برزاني رئيس الإقليم بالإرهاب، كما قامت تركيا بتعليق رحلاتها الجوية إلى كردستان وهددت بقطع خطوط النفط إلى أوروبا وإغلاق المناطق الحدودية بين تركيا وكردستان لتجويع الأكراد، والمعهود أن كردستان تعتمد على 90%من موادها الغذائية المستوردة من تركيا.

ثالثا: إيران

إيران تشارك الدول الثلاث نفس الموقف فهي ترفض فكرة إقامة وطن للأكراد لأن من شأن هذا الانفصال الذي سوف يحدث في العراق أن يؤثر سلبًا عليها وقد يدفع الأكراد المتواجدين في إيران إلى الانفصال عن إيران خصوصًا أنه كان هناك العديد من المحاولات للانفصال ثم باءت بالفشل، من أجل ذلك فقد اتخذت إيران خطوات ضد هذا الاستفتاء كتعليق الرحلات الجوية إلى كردستان واتخاذ خطوات تنسيقية مع تركيا والعراق من أجل إعاقة هذا الاستفتاء.

رابعا: سوريا

سوريا في الماضي كانت ترفض إقامة وطن للأكراد وتعتبر أن الأكراد جزء لا يتجزء من المجتمع السوري ولكن بعد الحرب الأهلية السورية فقد ترك للأكراد إدارة شؤون المناطق المسيطرة عليها بعد حربهم ضد تنظيم داعش ولذلك فإن سوريا موقفها سلبي غير فعال وذلك نظرًا لما يحدث فيها.

السيناريوهات المتوقعة لأزمة كردستان

هناك سيناريوهات متوقعة في الأيام القليلة القادمة تجاه هذه الأزمة

السيناريو الأول

من المتوقع أن يكون هناك تصعيد إلى درجة الحرب من خلال تنسيق ثلاثي (تركي وعراقي وإيراني) تجاه هذه الأزمة وليس المقصود بالحرب هنا التدخل العسكري للسيطرة على كردستان أو مواجهة قوات البشمركة التابعة للإقليم فحسب، ولكن أيضا هناك حرب أخرى قد بدأتها الدول الثلاث من أجل الضغط على الإقليم في إلغاء الاستفتاء وهو الحصارالاقتصادي وإغلاق الحدود البرية النافذة للأكراد تجاه العالم وتعليقهم للرحلات الجوية إلى أربيل، وبالتالي فإن كردستان أصبح تحت حصار من الدول الثلاث خصوصا أنها ليس نافذًا بحريًا تجاه العالم وبالتالي إذا لم تستجب كردستان لقرار حيدر العبادي بتسليم مطاري كردستان والمناطق الحدودية إلى الحكومة الاتحادية في غضون ثلاثة أيام فإن الدول الثلاث سوف تشدد الحصار الاقتصادي من خارج وحشد الموقف الدولي ضد هذا الاستفتاء خصوصًا أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا رافضون لهذا الاستفتاء، معتبرون أن من شأنه إعاقة القضاء على تنظيم داعش في المنطقة بالإضافة إلى أنه قد يحدث أي احتكاك بين القوات العراقية والبيشمركة مما قد يتسبب ذلك في صراع داخلي حاد يصعب التنبؤ بمستقبله في الأيام الرهنة.

السيناريو الثاني

السيناريو الثاني وهو متوقع الحدوث. هو إخضاع كردستان لهذه الضغوط التي تمارسها الدول الثلاث بالإضافة إلى الموقف الدولي المعادي لهذا الاستفتاء وهو أن تتخلى عن نتيجة الاستفتاء وتظل على ما كانت عليه قبل الاستفتاء وذلك لأن كردستان سوف تمر بموقف اقتصادي صعب يكاد يصل إلى المجاعة لأن الاقتصاد الكردستاني يعتمد على البترول بشكل أساسي، و إذا استمرت في تعنتها سوف تقطع تركيا تصدير النفط إلى أوروبا مما قد يسبب أزمة غير مسبوقة. كما أن كردستان تعتمد على 90%من وارداتها الغذائية من تركيا وفي حال الاستمرار سوف يؤدي إلى انقطاع هذه الواردات عن كردستان التي من شأنها إحداث كارثة غذائية في إقليم كردستان.

الخاتمة

ما أود أن أنهي به حديثي هو أن الأكراد أمام موقف ليس الأول من نوعه فهم يريدون دولة على حساب أربعة دول بالتالي فإن وافقت دولة من الدول على إقامة حكم ذاتي للأكراد فإن الدول الثلاث الأخرى سوف ترفض ذلك وبالتالي فإن فكرة إقامة دولة ليست كما يريد الأكراد، ربما كان سيكون موقف كردستان أفضل إذا لم يتم رفع علم إسرائيل بجانب علم كردستان وهذا يشير قطعًا إلى أن هناك دعم خارجي من إسرائيل للأكراد وهذا ما لا تقبله طهران وأنقرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الأكراد
عرض التعليقات
تحميل المزيد