الأكراد شعوب يعيشون في غرب آسيا شمال الشرق الأوسط في الأراضي التي يسميها الأكراد كردستان الكبرى، وهي أجزاء من العراق وسوريا وتركيا وإيران، ويعتبر الأكراد من أكبر القوميات التي لا تمتلك دولة مستقلة ولا كيانًا سياسيًا موحدًا  معترفًا به دوليًا، وينقسمون إلى أربع مجموعات لكل مجموعة لهجة خاصة تعرف بها.

يشكل كرد العراق 15% من مجموع الكرد في العالم. وعددهم 3,916,000 نسمة (حوالي 12% من مجموع سكان العراق)1، وفي مقابلة مع جلال الطالباني أجراها تلفاز هيئة الإذاعة البريطانية يوم 8 أبريل 2006، صرح طالباني بأن فكرة انفصال أكراد العراق عن جمهورية العراق أمر غير وارد وغير عملي، لكون أكراد العراق محاطين بدول ذات أقليات كردية لم تحسم فيها القضية الكردية بعد، وإذا ما قررت هذه الدول غلق حدودها فإن ذلك الإجراء يكون كفيلًا بإسقاط الكيان المنفصل من العراق.

اليوم وفي الشهر التاسع من عام 2017 احتلت قضية إجراء الاستفتاء على انفصال أكراد العراق حديث العالم وشغلت الرأي العام العراقي والعالمي وخصوصًا تلك الدول التي يسكنها الأكراد كإيران وتركيا، وأيضًا الدول التي تخشى من دعوات مماثلة لعرقيات مختلفة على أراضيها كدعوات انفصال إقليم كتلونيا في إسبانيا.

إخواننا الكرد.. بكم عراقنا أجمل

لا تعني الحدود شيئًا إلا في تلك البلاد التي لا يؤمن أهلها بالإنسان ويتفرقون بالأسماء والألقاب قبل أن تفرقهم الحدود، فبينما يصرف في بلادنا على الحدود أموال طائلة وتستنزف موارد بشرية هائلة، تعيش أوروبا على حدود مخطوطة لا تعني شيئًا على الأرض سوى التنظيم الإداري والتنسيق والتعاون، وبينما تعني الحدود في منطقتنا تفرقة وتجزئة وحقدًا وكراهية واقتتالًا أحيانًا، لا تعني الحدود هناك شيئًا بل قلما تذكر.

لست سياسيًا محنكًا ولا كاتبًا رائدًا ولا أظن أن مقالي سيصل إلى عدد كبير ولا إلى سياسي ذي قرار مؤثر لكني أؤمن بالكلمة ومدى تأثيرها وأؤمن أيضًا أن كلمة طيبة تؤتي ثمارها ولو بعد حين وهي كلمة واجبة لإخوتي العرب والكرد معًا يحتمها واجب الدين والوطن، ولست من دعاة الوطنية الذين يكتبون ما لا يؤمنون به فيطالبون بوطن واحد وهم يسبون هذا الوطن ليل نهار سرًا وجهارًا.

لا ينكر أحد سوى دعاة الوطنية كذبًا حق الكرد في تكوين دولة خاصة بهم وفي حكم أنفسهم بأنفسهم فهم يملكون مقومات الدولة أو يستطيعون امتلاكها ولا تنقصهم المساحة ولا الموارد البشرية ولا المقومات الاقتصادية، أضف إلى ذلك حبهم للأرض وللوطن، ولا يعني ذلك أنهم أعداء العراق ولا مجرمون بحقه ولا يعني أبدًا أنهم (إسرائيل أخرى) كما يدعي أصحاب الألسنة الحاذقة، وهم أحق بالحكم منا على الأقل لديهم مثال ناجح للحكم بغض النظر عن السنوات الأخيرة التي تتداخل بها عوامل متعددة لا مجال لذكرها، فبينما يعيش المواطن العراقي في كل المحافظات ظروفًا مأساوية أمنية واقتصادية وسوء خدمات وتردي الواقع التعليمي والصحي والخدمي حتى في تلك المحافظات التي تنعم بالأمن، يعيش المواطن في إقليم كردستان وضعًا متوسطًا على أقل تقدير وبينما تستنزف أموال الدولة العراقية بسرقات غير معدودة وبأرقام لا تقرئ، تقام في الإقليم مشاريع كبيرة في مجال الإسكان والسياحة والأنفاق والجسور والطرقات.

على الجانب الآخر لا يمكن القياس في بلد يحكم من خارج الدائرة ولا يملك زمام أمره، حتى الانفصال عن هذا البلد وفي هذا الوقت سيكلف الطرفين مشاكل كبرى وقد يكلف دماءً بريئة، سيعني الانفصال أو حتى الاستفتاء معركة بين الإخوة لا تحمد عقباها ولا تعرف نتيجتها فهي معركة تدار من خارج الأسوار تدفع إليها قوى إقليمية ودولية لا تريد للمنطقة الاستقرار بتاتًا، لا يمكن الانفصال عن هذا البلد في ظل الفوضى والسلاح الطائش والقيادة اللامركزية، قد يكون ذلك سهلًا من الناحية النظرية إذا ما قيس الأمر على أنه انفصال عن دولة ضعيفة متآكلة، لكن عمليًا الانفصال عن دولة ديمقراطية تؤمن بحرية الشعوب في تقرير مصيرها أسهل وأرخص ثمنًا، ولستم تريدون اغتصاب أرض كي يكون ضعف الدولة مشجعًا لكم بل تريدون حكم دولتكم.

شاءت الأقدار أن نكون ضيوفكم بعد ما ألم بنا من ألم الفراق للأهل والأرض، فوجدنا نعم الأرض طيبة مباركة هواؤها نقي وجوها صاف وأرضها خضراء وربيعها ساحر وأهلها بسطاء لطفاء أحسنوا جوارنا وخففوا عنا، لذلك يعز علينا أن يمسكم السوء ونخشى أن تحاك لكم البأساء والضراء لذلك نتمنى من قلوبنا أن لا ينفصل الشمال الحبيب وأن يأتي اليوم الذي ترفضون فيه الانفصال كونكم وكوننا ننعم بدولة مستقرة آمنة مطمئنة يكون العراق جميلًا وبكم أجمل، ولعل هذا اليوم قريب وما ذلك على الله بعزيز.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد