منذ 15 عامًا وأهل السنة والجماعة يعانون من التسلط الشيعي، فهم بين قتل وتهجير وإجبار على تغيير الدين والمعتقد، وليس هنالك ثمة من خيار رابع.

وقد تصدى أهل السنة ابتداءً لهذا التسلط بقوة، ولكن قلة الإمكانيات من جانب، واجتماع القوى الكبرى بما لديها من عدةٍ وعتاد أدى إلى انهيار سطوة أهل السنة والجماعة في العراق، مما دفعهم إلى توجيه الدعوة إلى إخوانهم من أهل السنة في كافة البلاد السنية لأجل دفع هذا العدو الصائل والذي يستهدف الدين والأرض والعرض والمال وكل شيء ينتمي إلى البعث السني.

لقد أسمعت لو ناديت حيًا *** ولكن لا حياة لمن تنادي

فلقد وضعت الكثير من تلك الحكومات أصابعهم في آذانهم، وأعرضت مليًا عن صرخات المقهورين والمظلومين، وكأن في الأذنين وقرًا، والبعض الآخر اكتفى بالتباكي وكلمات الأنين والشكوى. والبعض الآخر قد أوغل في طريق الشقاق والنفاق، فجند طرفي الصراع وفق مصالحه وأهوائه، والبعض الآخر قد أوغل في الخيانة فأصبح يتحين الفرص في الإيقاع ببقية أهل السنة الباقية بطريق التآمر والدس.

وهناك فريق فريد عجيب الوضع والنظام، يكيد بأهله ويفتش عن السبيل الأمثل للإيقاع والنكاية بهم ولكنه يفعل ذلك وهو يظن كل الظن أن ما يفعله هو عين الصواب، وأن الحق الذي يبغيه لن يتجاوز ذلك المحراب. فلم يتورع هؤلاء برغم بحور الدماء وخراب أربعة بلدان على يد الشيعة من إمداد الحكومات الشيعية بكل الأدوات المناسبة والفعالة للفتك بما بقي من أهل السنة والجماعة في العراق بقصد أو غير قصد. ولو أردنا أن نستعرض مسلسل التآمر على أهل السنة في العراق من القريب والبعيد لطال بنا المقام، ولكن الأيام كفتنا مؤنة البحث والطلب.

خصوصًا ونحن نرى عند كل أزمة تتسابق تلك الدولة السنية لخدمة المشروع الإيراني الشيعي وهم يفعلون ذلك بحسب ظنهم لأجل دفع شر الإيرانيين والشيعة عن بلادهم، ومنهم من يدعم التشيع على حساب الهوية السنة بكل الصور والوسائل غير عابئ بمصير أبناء وطنه.

واليوم وبعد أن بدأت مظاهر السقوط والتهاوي للحكومة الشيعية في العراق، وبان فسادها وضررها حتى على أبناء جلدتها من الشيعة، يأبى حكام أهل السنة إلا أن يمدوها بطوق النجاة، فيعقدون مؤتمرًا في الكويت الغرض منه في الظاهر هو إعمار العراق. والحقيقة إن المؤتمر صفقة مشبوهة لبيع ما تبقى من أهل السنة والجماعة في العراق، إذ لا يخفى على المؤتمرين من قادة تلك الدول أن تلك الأموال ستذهب حتمًا إما إلى جيوب الفاسدين من سُراق الشعب والذين أهدروا من ثروات العراق من 2003 وإلى عام 2017 أكثر من 850 مليار دولار. فبأي جيب يوضع الثلاثين مليار دولار خصوصًا وإن جيوب هؤلاء السادة اللصوص الملالي واسعةٌ جدًا.

وقد عبر عن تلك المخاوف الأمين العام لمجلس الوزراء مهدي العلّاق بقوله: «وجود فساد كبير وعجز الحكومة عن توفير الضمان لسلامة تلك الأموال إذا مرت بيد الحكومات المحلية».

فإذا كان لا يوجد ضمان لسلامة تلك الأموال، فعلام جمعها وإعطاؤها للمفسد أو المجرم والقاتل!

وإن سلمت تلك الأموال أو بعض منها من هؤلاء الفاسدين الذين يحكمون البلاد، فإنها لن تسلم حتمًا من سطوة المليشيات وقادتها من أمثال قاسم سليماني وهادي العامري والمهندس، ولا حاجة لأن نقول ماذا سيصنع هؤلاء المليشياويون بتلك الأموال.

وإن ننسَ فلا يمكن أن ننسى حق إيران في تلك الأموال. فليس من العدل والإنصاف أن تربي إيران الأجيال، وتنفق الأموال، وتهدر الطاقات والإمكانيات، لأجل أن يتسلم هؤلاء دفة الحكم في العراق ثم تترك العراق وأهله، لا جزاءً ولا شكورًا.

فلابد والحق يقال أن يكون لإيران نصيب الأسد من تلك الأموال. وليس لأحد أن يعتب على إيران أنها لم تشارك بنصيب من أموالها في مؤتمر الكويت، فلا أحد يمكن له أن ينسى العطايا الجسام من ملالي إيران. وإن نسينا، فهل يمكننا أن ننسى مليشيا بدر أو قل إن شئت رزايا جيش المهدي، أو بلايا عصائب الحق… وغيرها من المليشيات والتي ظهرت مع ظهور المحتل الأمريكي فقدمت للعراقيين – الشيعة – أكبر خدمة على مر التاريخ ألا وهي المحاولة الدائبة والمستميتة للقضاء واستئصال البعث السني الذي يدين بالولاء لأكبر مجرمين في التأريخ. وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. وكفى بذلك فضلًا وشرفًا. فلا غرو أن تستأثر إيران بالنصيب الأوفر من تلك الأموال.

والذي ينظر إلى جواد اللاظريف وهو يجول في نظراته بين الحاضرين من الوفود العربية والدول السنية مع تلك الابتسامة المسمومة، يعرف إلى أي مدى وصل به حال العرب والمسلمين.

ومن يدري، فأهل المؤتمر أدرى بما فيه. فقد يكون سبب تلك الضحكة من هذا اللاظريف هو تلك الصفقة المشؤومة بين الكويت والعراق حول خور عبد الله، ومن إفرازات تلك الضحكة من هذا اللاظريف تصريحه بأن لدى الشركات الإيرانية رغبة كبيرة للعمل في العراق. فهو يرى وبكل صلف أن من حق الشركات الإيرانية التنعم في تلك الأموال.

وبالمحصلة فإن تلك الأموال لن تذهب قطعًا إلى إعمار المناطق المحررة، والسياسيون العراقيون مستعدون تمام الاستعداد لأن يستخدموها في غير موضعها الذي أراد له المؤتمرون في الكويت.

فمنهم من صرح بأن 16% من هذه الأموال ستذهب إلى المناطق المحررة، وأما الباقي من تلك الأموال فإن من حق الحكومة العراقية التصرف فيه كيفما تشاء.

ومنهم من لم يستطع إضمار حقده على المناطق السنية فأظهر ذلك في لسانه فادعى أن هذه الأموال إنما هي من حق المناطق المحرِرة بالكسر لا بالفتح.

ومنهم من تنكر لربيبته إيران في الظاهر، وأعلن أن الفاو والسيبة كانتا تحت الاحتلال الإيراني وقد حُررت. لذا فمن اللازم أن ينالها شيء من تلك الأموال.[1]

نعم إن هذه الأموال لن تذهب إلى إعمار المناطق التي أشار إليها المؤتمرون في الكويت، بل إنها ستذهب قطعًا إلى المليشيات الشيعية وحكومتها الرشيدة في العراق وإيران، ومن ثم تكون إدارة تلك الأموال بإشراف مباشر من الولي الفقيه في إيران، علم بذلك من علم، وجهل من جهل.

وستوجه هذه الأموال لتقوية الجيوش والمليشيات الشيعة في العراق واليمن وسوريا، وتلك الحقيقة أصبحت عند المذبوحين من أهل السنة في كل من سوريا والعراق واليمن من المسلمات.

وبالتالي فإن حبل المشنقة سيضيق حول تلك الدول. وإلا، فهل خفي على تلك الدول أن عملية الإعمار عملية فنية تستلزم إعمار البشر قبل الحجر. وإن البشر الذي يحكم العراق إنما أوجد أصلًا لتدمير وتحطيم الدول والشعوب السنية، وأنه من المستحيل إعمار هذا البشر المترع بالطائفية والحقد تجاه محيطه العربي والسني، فكيف إذًا استساغ هؤلاء المؤتمرون تقديم كل تلك الأموال إلا إذا كان هنالك نية مبيتة لديهم. فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

[1] وهو النائب عن كتلة الدعوة في البصرة خلف عبد الصمد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد