يمتاز الاقتصاد الكويتي بقوته مقارنة بغيره من الاقتصاديات العربية؛ فهو الاقتصاد الثاني من حيث النمو في دول مجلس التعاون الخليجي، لكن تحدي انخفاض أسعار النفط يبقى التحدي الأبرز لهذا الاقتصاد، خاصة أن الإيرادات النفطية تشكل عمود إيرادات الصادرات.

 

النفط سلعة استراتيجية:   

يعتمد الاقتصاد الكويتي بشكل أساسي على النفط كسلعة رئيسية؛ إذ يبلغ احتياطيها نحو 102 مليار برميل أي نحو 7.4 بالمئة من احتياطيات النفط الخام في العالم، ونحو 21.6 بالمئة من احتياطيات النفط الخام بدول مجلس التعاون الخليجي، وتمثل الإيرادات الهيدروكربونية نحو 93 بالمئة من إجمالي الإيرادات الكويتية، أما مستوى الإنتاج الحالي فيبلغ نحو 2.263 مليون برميل يوميًا، ويُشكل النفط نحو 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة 95 بالمئة من إجمالي إيرادات الصادرات، ونسبة 80 بالمئة من الإيرادات الحكومية.

ومن هنا يأتي التحدي الأبرز للاقتصاد الكويتي إذ يحذر الخبراء من انعكاس انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الكويتي، وهو ما حذر منه أيضًا صندوق النقد الدولي قائلاً: “إن انخفاض أسعار النفط قد يعيد مالية الكويت إلى العجز، إذا ما أخفقت الحكومة في وضع حد للإنفاق المتعاظم”.

إن انخفاضًا بمقدار 20 دولارًا في سعر برميل النفط قد يؤدي إلى قلب الوضع المالي من الفائض إلى العجز في المدى المتوسط، فسعر النفط المطلوب لتحقيق التوازن بين العائدات والإنفاق قد ارتفع في السنوات الأخيرة، وبات يقدر بنحو 75 دولارًا في السنة المالية 2014-2015.

فعلى الدولة البدء بتطبيق الإجراءات المخصصة لكبح جماح الإنفاق الذي تضاعف ثلاث مرات خلال العقد الماضي، ومن هذه الإجراءات الحد من الوظائف في القطاع الخاص، والخفض التدريجي للدعم المالي على المنتجات والبالغ 16 مليار دولار سنويًا.

 

نمو الناتج الإجمالي:

النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للكويت يقدر بنحو 3.5 في المئة خلال العام 2014، مقارنة بـ2.8 في المئة بالعام 2013، وهذا النمو يأتي مدعومًا باستمرار زيادة الاستهلاك المحلي وبعض الارتفاع في الإنفاق الرأسمالي الحكومي والاستثمار الخاص.

أما بالنسبة للقطاع غير النفطي، فإن المؤشرات تدل على أن معدل النمو وصل إلى نسبة 5.2 في المئة في 2014؛ نتيجة لتسارع معدل التعافي في القطاع الصناعي، وقطاع الإنشاءات، والقطاع العقاري، بدعم من قوة الميزانية التي خصصتها الحكومة للإنفاق الرأسمالي للسنة المالية 2013/ 2014.

إن الاقتصاد الكويتي يبرز كأحد الاقتصادات المزدهرة في دول مجلس التعاون الخليجي من حيث معدل النمو، وهو ما يجعله يأتي ثانيًا بعد الاقتصاد السعودي (5.3 في المئة)، وقبل الاقتصاد القطري (4.8 في المئة)، والبحرين (4.5 في المئة)، والإمارات (4.5 في المئة).

 

التنوع الاقتصادي:

يشكل القطاع غير النفطي 50 بالمئة من اقتصاد الكويت؛ نتيجة لتسارع معدل التعافي في القطاع الصناعي، وقطاع الإنشاءات، والقطاع العقاري، بدعم من قوة الميزانية التي خصصتها الحكومة للإنفاق الرأسمالي للسنة المالية 2013/ 2014.

أما بالنسبة للقطاع غير النفطي، فإن المؤشرات تدل على أن معدل النمو ارتفع ليصل إلى 5.2 في المئة في 2014، ويبقى القطاع النفطي في قيادته الحيوية للنمو الاقتصادي.

ولتقليل اعتماد الاقتصاد الكويتي على عائدات النفط كان الحل في زيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة.

 

التنافسية:

يعتمد مؤشر التنافسية على 12 متغيرًا موزعًا على ثلاثة محاور رئيسية؛ وهي أولاً الركائز الأساسية، وثانيًا محفزات الكفاءة، وثالثـًا التطور والابتكار. وتتمثل هذه المتغيرات في المؤسسات، والبنية التحتية، واستقرار الاقتصاد الكلي، والصحة والتعليم فيما يخص محور الركائز الأساسية.

احتلت دول مجلس التعاون الخليجي مركز الصدارة بين الدول العربية في القدرة التنافسية، وجاءت الكويت في المرتبة الرابعة خلال عام 2014 بين دول مجلس التعاون الخليجي متراجعة أربع درجات عن السنوات السابقة محتلة المرتبة 40 عالميًا من  ضمن تقييمًا لأداء 144 اقتصادًا.

 

التنمية البشرية:                          

جاءت الكويت في المرتبة الـ46 في مؤشر التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2014، وجاءت في المرتبة السادسة بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث احتلت قطر المرتبة الأولى بالمرتبة 31، وحلت السعودية في المرتبة 34، والإمارات ثالثة حيث جاءت في المرتبة الـ40، وبعدها البحرين في المرتبة الـ44، ومن ثم الكويت في المرتبة الـ46، وهذا المؤشر يأخذ في الاعتبار جوانب متعددة لحجم التحسن في أمور تتعلق بالتعليم، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى العمر المتوقع عند الولادة.

 

دخل الفرد الكويتي:

إن الكويت صنف في المرتبة الثانية بين دول مجلس التعاون الخليجي في دخل الفرد بعد دولة قطر، إذ بلغ دخل الفرد الكويتي في عام 2014 نحو 47.8 ألف دولار.

فالكويت سجلت خلال السنوات المالية الماضية فائضًا في الميزانية بلغ 12,9 مليار دينار، تعادل نحو 45.1 مليار دولار، وقد بلغت العائدات 31,8 مليار دينار بينها 29,3 مليار دينار من النفط، في حين بلغ الإنفاق 18,9 مليار دينار كويتي، وحققت الكويت فوائض مالية خلال السنوات الـ15 الماضية بلغ حجمها الكلي 92,5 مليار دينار (323 مليار دولار)، حيث ساهمت هذه الفوائض في رفع الأصول السيادية للكويت إلى 500 مليار دولار.

إن الاقتصاد الكويتي قوي بما يتمتع به من ميزات تنافسية تميزه عن غيره من الاقتصادات، لعل أهمها الأصول المالية التي يمتلكها والفوائض المالية التي يتمتع بها، لكن عليه في الوقت نفسه أن يواجه المخاطر والتحديات التي يمكن أن يتعرض لها، وفي مقدمتها انخفاض أسعار النفط الخام الذي يصدره، أما التحديات التي يجب مواجهتها فتتمثل في تنويع مصادر دخله وتقليل الإنفاق العام.

 

الاقتصاد الكويتي في ظل أزمة تراجع أسعار النفط

بدأ خطر العجز يهدد الكويت بشكل جدي، بعد أن توقعت تقارير اقتصادية، أن تواجه الدولة النفطية عجزًا بأكثر من 179 مليار دولار بحلول عام 2030، وتسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط، في استنزاف الكويت التي تنتج نحو 3 ملايين برميل يوميًا، وهي تسعى للوصول إلى طاقة 4 ملايين برميل يوميًا خلال عامين.

من الضروري أن تبدأ الحكومة الكويتية في مراجعة بعض المشاريع التنموية والتطويرية المكلفة، وعلى الحكومة أن تبدأ في إجراءات تصحيحية وتضحيات، خاصة فيما يتعلق بالرخاء الاجتماعي، لحفظ حقوق الأجيال القادمة.

وأنفقت الكويت في السنوات الخمس الماضية أكثر من 433 مليار دولار. ولكن على الرغم من الفوائض المالية الكبيرة، التي حققتها الدولة في السنوات الماضية، إلا أن الاستمرار في الزيادة المضطردة للإنفاق العام سيؤدي إلى عجز تراكمي يفوق قيمة الاحتياطي العام.

بدأت أمور كثيرة  تضغط على الاقتصاد الكويتي، أهمها المشاركة في الحرب في اليمن، وهبوط أسعار النفط، وهو أمر يشمل كل اقتصاديات دول المنطقة، وعلى ضوء هذه المعطيات على الدولة أن تقوم بتأجيل بعض المشاريع، وأن تتجه إلى ذات المسار الذي اتجهت إليه السعودية، من خلال حفر آبار نفط صخري، واكتشاف المزيد من حقول النفط والغاز.

إن الكويت ستواجه في هذا العام عجزًا بنحو 23 مليار دولار، وسيصل العجر إلى أكثر من 170 مليارًا في عام 2030 وربما تحقق فوائض مالية خلال السنوات المقبلة، لكنها ستواجه عجزًا حقيقيًا مستمرًا يبدأ بين الأعوام  2021، 2025 و2030  باستخدام سيناريوهات مختلفة.

 

عدة سيناريوهات لمستقبل الكويت في ظل استمرار الأزمات:

السيناريو الأول:

أسوأها أن يستمر نمو الإنفاق وضعف نمو الإيرادات غير النفطية، الأمر الذي سيكلف الدولة عجزا بـ1.4 تريليون دولار، وهو يفوق الاحتياطي النقدي الحالي، وربما تطلب عونـًا ماليًا لمقابلة جزء من فجوة العجز الحقيقي.

السيناريو الثاني:

يرتفع فيه نمو إنتاج النفط والإيرادات غير النفطية معًا بمعدل 5%، وهو يخلف عجزًا بمقدار 720 مليار دولار مع نهاية عام 2016، وهو ما يعادل الاحتياطي النقدي الحالي.

السيناريو الثالث:

وهو الأفضل، فيقوم على أن يكون الإنفاق العام بمعدل 6.5%، ونمو الإيرادات غير النفطية 5.5%، ويصل إنتاج النفط إلى نحو 4.5 ملايين برميل يوميًا، وهو ما سيحفظ للكويتيين احتياطياتهم النقدية ويسهم في رفعها نحو 9 %، ولكنه سيناريو سيحتاج إلى جهد كبير في ضبط الإنفاق وتنويع مصادر الدخل للوصول له.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الكويت, النفط
عرض التعليقات
تحميل المزيد