إن الواقعية تعني أن لا يكون الإنسان مقيدًا بأغلال أحلامه، منفصلًا عما يدور حوله تحت ضغط رغباته ومثالياته. والعقلانية، تعني أن يمشي الإنسان مهتديًا بضياء عقله، ساعيًا إلى الكمال في جميع أعماله، مبصرًا أثناء سعيه حدود واقعه وإمكاناته.  فالعقل والواقع قرينان لا ينفصلان، بل يمشيان في ركب واحد. والإنسان في كل حال، وعلى الأخص في مجال العمل السياسي، يلزمه التفكير بالطريقة الواقعية العقلانية، لا الطريقة الحالمة العاطفية.

ونحن في الكويت كمواطنين تطرق الانتخابات البرلمانية أبوابنا، نقف بين تيارين من الناخبين المطالبين بالإصلاح. تيار يدعو لمقاطعة الانتخابات، وتيار آخر يدعو للمشاركة فيها. ولا بد لنا أن نختار طريقنا، وأن نحدد موقفنا بطريقة عقلانية واقعية.

فهل نقاطع مع المقاطعين؟ أم نشارك مع المشاركين؟

ولتتضح الأفكار، وليتمكن القارئ من تحديد موقفه بغض النظر عن رأيه المسبق في مسألة المشاركة والمقاطعة. أجد أنه لابد، أولًا من فهم طبيعة الوظيفة والدور الذي يقوم به عضو مجلس الأمة. وذلك على اعتبار أن المحصلة النهائية للمقاطعة أو المشاركة، هي وصول مجموعة من الأعضاء إلى البرلمان.

ثم أجد أنه لابد ثانيًا، من فهم الفكرة الرئيسة للداعين لمقاطعة الانتخابات.

ثم أجد ثالثا أنه لابد عن فهم الفكرة الرئيسة للداعين للمشاركة فيها.

وعلى هذا الترتيب سيكون هذا المقال:

أولًا: ما هي الوظيفة، وما هو الدور الذي يقوم به عضو مجلس الأمة؟

الوظيفة الأولى، هي صون كرامة الإنسان على أرض الدولة عن طريق إصدار القوانين والموافقة على أي قانون قبل إصداره.

«ذلك أن الإنسان الحر مطيع، وليس عبدًا، له حكام، وليس له أسياد، يطيع القوانين وحدها والتي بفضل قوتها يصبح في غنى عن طاعة الناس» (1).

فغاية الإنسان من طاعة القانون في دولة القانون، هي أن يحفظ كرامته، وأن يتجنب أي نوع من الخضوع والإذلال والمهانة الناتجة عن الحاجة للأشخاص.

ولأجل ذلك وجدت القوانين، ووجد البرلمان، ووجد أعضاء مجلس الامة. ليكون الناس في الدولة المدنية على بينة من أمرهم فيما يفعلون، لا يحدهم سوى القانون. وهم من أجل ذلك في غنى عن طاعة الأشخاص أو الحاجة إليهم، بعيدين عن الخضوع للرغبات الفردية التي لا تمثل إرادتهم الجماعية، وذلك على اعتبار أن القانون لا يصدر إلا إن إرادته الجماعة التي اختارت ممثليها بطريق الانتخاب. وهذه هي الوظيفة الأولى لعضو مجلس الأمة.

وأما الوظيفة الثانية، فهي الرقابة على ثروات الكويت، والتحكم في أموال المواطنين في خزانة الدولة. إذ لا يمكن طبقًا لنصوص الدستور والقانون، أن تمنح الدولة القروض أو أن َتقترضَ من أي دولة، إلا بقانون يوافق عليه أعضاء المجلس. لأن المواطنين بطبيعة الحال يتحملون تبعة كل هذه القروض، فيدفعون فاتورتها على شكل ضرائب ورسوم، تدفع حالًا، أو يدفعها أبناؤهم وأحفادهم في المستقبل.

كذلك، فإن احتكار واستثمار موارد الدولة الطبيعية كالنفط والغاز، أو احتكار واستثمار المرافق العامة كمرفق البريد والمواصلات وغيرها من المرافق، ومنح الشركات الأجنبية أو المحلية حق الاحتكار والاستثمار لا يكون إلا بقانون. وهذه هي الوظيفة الثانية.

وأما الوظيفة الثالثة، هي مبايعة سمو ولي العهد. ومعلومٌ أن ولي العهد هو أمير المستقبل بالضرورة وفقًا لنصوص الدستور. فولاية العهد هي المدخل الطبيعي والصورة العادية لتولي مسند الإمارة.

فالأصل أن يزكي سمو الأمير واحدًا ممن تتوافر فيهم شروط تولي ولاية العهد، ثم تعرض التزكية على مجلس الأمة في جلسة خاصة لا ينظر فيها سوى موضوع التزكية، ثم تتم مبايعة المجلس بموافقة أغلبية الأعضاء.

«فإن رفض مجلس الأمة البيعة، وإذا لم تتوافر الأغلبية وتعذرت تلك البيعة، فإن سمو الأمير يزكي للمجلس ثلاثة، فيبايع المجلس أحدهم وليًا للعهد» (2).

فعضو مجلس الامة إذن يختار ولي عهد الكويت، سمو أمير المستقبل، وذلك طبقا لنصوص الدستور والقانون. وهذه هي الوظيفة الثالثة.

ونكتفي بذكر هذه الوظائف الثلاث دون غيرها، نظرًا لأهميتها، كي لا يطول المقال.

ومتى ما أدركنا دور ومكانة عضو مجلس الأمة في النظام الدستوري الكويتي. يكون لزامًا علينا تحديد موقفنا من الانتخابات القادمة.

ثانيا: ما الفكرة الرئيسة التي ترتكز عليها دعوة المقاطعة؟

عند تحليل خطابات أبرز الداعين للمقاطعة، نجد أن الدعوة ترتكز على سبب رئيس واحد. وهو أن قانون الصوت الواحد، أدى إلى تفتيت المجتمع إلى ذرات صغيرة، وهذا التفتت أدى لانحدار وسوء مخرجات الانتخابات.

لذلك يجب أن نقاطع، ثم نحاول تغيير هذا النظام بالطرق المدنية السلمية والتي من أبرزها الخطابات السياسية الموجهة للجمهور والوقفات الاحتجاجية السلمية.

وبناء على هذه المعطيات، فإن المشاركة في الانتخابات تعتبر شرعنة لهذا النظام القانوني الفاسد.

هذه هي فكرة المقاطعة الأساسية، والتي سأضعها الآن على طاولة التشريح، مستخدمًا العقل والواقع كأساس للحكم عليها.

وليكون تحليل الفكرة واضحًا، أرى أن من الملائم تقسيمها لثلاثة أجزاء.

ففي الجزء الأول من الفكرة، والمتعلق بسوء نظام الصوت الواحد.

لا نشك أبدًا في سوء نظام الصوت الواحد، وأنه أدى إلى تفتيت المجتمع.

وهذا أمر واقعٌ ومشاهدٌ تدعمه أيضًا شهادة المختصين.

فهذا الأستاذ صلاح الجاسم، وهو من أقدم المتخصصين في جمع وتحليل المعلومات المتعلقة بالانتخابات، يقول في مقابلة له على قناة الرأي مع المذيع وليد الجاسم:

أن الصوت الواحد أدى إلى انقسام السنة وانقسام الشيعة، وانقسام القبيلة الواحدة أيضًا، وأن أيام انتخابات الصوت الواحد أيام سودة بسبب ما أدت إليه من انقسامات.

ونحن بلا شك نؤيد هذا القول، فالواقع شاهد عليه.

ولكن يجب أن لا يغيب عن وعينا أيضًا، أن الانتخابات في ظل نظام الأربعة أصوات، لم تأتِ لنا بهنري كسينجر وونستون تشرشل كأعضاء في مجلس الأمة.

فمخرجات الانتخابات في غالبها كانت سيئة، سواء في الصوت الواحد أو الأربعة أصوات، والتاريخ شاهد على ذلك.

فالناخب الذي يصوت لمرشح واحد فقط، على أساس القبيلة أو العائلة أو الطائفة، سيصوت لأربعة مرشحين على ذات الأساس الطائفي، والعائلي، والقبلي، ولا فرق في ذلك بين الصوت أو الأربعة أصوات.

وبطبيعة الحال، فإن الإصلاح المنشود لا يمكن أن يتم بالعودة إلى نظام الأربعة أصوات أو البقاء على نظام الصوت الواحد.

بل يجب نسف وتغيير النظام الانتخابي بالكامل، ووضع نظام أكثر تطورًا كالنظام القائم على الأحزاب والجماعات السياسية.

وهذا فيما يتعلق بالجزء الأول من الفكرة.

وأما ما يتعلق بالجزء الثاني من فكرة المقاطعة، والذي يعتبر المقاطعة وسيلة للتغير، أو وسيلة ضغط لتغيير النظام الانتخابي.

فإننا نقول إن لكل فعل غاية، والعقل يقتضي أن لا يناقض الإنسان نفسه وينقض غزل غاياته.

ولما كان مجلس الأمة هو السلطة التشريعية والمنبع الأساس لإصدار القوانين، وكانت الغاية من المقاطعة هي تغيير النظام القانوني الانتخابي.

فلا يمكن والحال كذلك أن تؤدي المقاطعة لتغيير القانون.

إذ إن من تنازل عن حقه في المشاركة بمحض إرادته لا يستطيع فرض رأيه على من كان مشاركًا وفاعلًا سياسيًا في الساحة الانتخابية.

فالناخب المقاطع، لا يملك ممارسة أي ضغوط على أعضاء برلمان لم يشارك في انتخابهم.

وقد تصلح المقاطعة كوسيلة لإصلاح خلاف بين زوجين في واقع الحياة الزوجية، ولكنها لا يمكن أن تكون أداةً للتغير في واقع سياسي تتصارع فيه قوى الإصلاح وقوى الفساد.

فمجلس الأمة هو وسيلة التغيير، والقوانين القائمة هي طريق الوصول إلى هذا المجلس، حتى وإن اعتبرها المقاطعون فاسدة وسيئة ورديئة.

فالقانون هو القانون وإن كان فاسدًا وسيئًا ورديئًا، حتى يتم إبطاله أو تغييره بالطرق المقررة لذلك.

وليس من الحكمة أن يتخلى الإنسان عن وسيلة الوصول، ثم يشكو عدم الوصول.

وهذا فيما يتعلق بالجزء الثاني من الفكرة.

واما فيما يتعلق بالجزء الثالث والأخير من فكرة المقاطعة،والذي يعتبر المشاركة في هذا النظام القانوني الفاسد شرعنة للفساد.

فلما كنا جميعًا خاضعين بالقوة والضرورة للقانون، لا نستطيع منه فكاكًا.

حتى وإن اعتبرناه ظالمًا وغير معبر عن إرادتنا وإرادة الأمة.

ولما كانت كراهيتنا ووعدم إعترافنا بشرعية قانون ما، لا تعدمه ولا تزيحه من الوجود.

فإن شرعية أي قانون وإن كان فاسدًا، تبقى قائمة، ما لم يبطل أو يلغ أو يستبدل بالطرق المقررة لذلك.

فالشرعية في الدولة الحديثة لا يحددها المزاج الشخصي لأي فرد، بل تحددها الأدوات والأطر القانونية القائمة والتي من خلالها يتم فرض ما يكون شرعيًا وما لا يكون.

ألا ترى بأنه لو أعطي كل إنسان الحق في أن يتجاوز القانون الذي لا يعجبه، لرجعنا إلى نشأتنا الأولى، مجتمعًا همجيًا أشد قسوة من الصحراء وأعظم فوضى من الغابة.

إذًا ولأجل أن يسبغ أي إنسان الشرعية على رغباته وغاياته، يجب أن يمتلك أداة الشرعية في الدولة الحديثة، إلا وهي القانون.

لأجل ذلك، يتصارع الجميع في الساحة الانتخابية، فاسدين وصالحين، في جميع دول العالم.

ويحاول كل منهم أن يصل إلى البرلمان أو أن يوصل الموالين له الحاملين لأفكاره.

فالفاسد في الدولة الحديثة، يستطيع أن يسرق الدولة ويستعبد شعبها بطريقة قانونية شرعية، كما أن الصالح يستطيع إصلاحها وحماية شعبها من لصوص القانون.

ويدرك الفاسدون مكمن الشرعية ومصدرها، لذا نجدهم يشاركون بقوة للسيطرة على البرلمان، لعلمهم بأن السيطرة توجب طاعتهم وتضفي على وجودهم الشرعية.

فوجودهم وإفسادهم يستند إلى سلطان الدولة وقوة القانون.

وفي حال انقطاع صلتهم بالدولة من خلال وصول اكبر عدد من المصلحين، فإن قوتهم ستنهار تمامًا، فهم لصوص تحت ستار القانون.

فإذا سُحب هذا الستار، باتو في العراء بلا حول ولا قوة، تضربهم قوى الإصلاح بمطرقة القانون.

ثالثًا: ما الفكرة الرئيسة للداعين للمشاركة؟ أو لماذا يجب أن نشارك؟

لأننا قد رأينا مما تتقدم فساد فكرة المقاطعة، ومنافاتها للتفكير السياسي والعقلاني الواقعي، وبذلك لا يكون لنا إلا خيارٌ واحد، وهو المشاركة بقوة للتغير.

وليس فساد فكرة المقاطعة هو السند الوحيد للمشاركين، بل هنالك أسباب قوية ترتكز عليها فكرة المشاركة.

«وهي أن الأعمال الكبرى للأمم لا تولد فجأة، وإنما تخرج من رحم معاناة كبيرة، وإخفاقات عظيمة صحبها كم أكبر من الإصرار الذي لا يلين» (3).

وإن فن الممكن، هو أن لا يتعامل الإنسان السياسي مع الاحلام، ولا مع ما ينبغي ان يكون، وانما يتعامل مع ما هو كائن، وما يمتلكه من أدوات.

«بمعنى أنه يتعامل مع حزمة من الممكنات أو البدائل التي يملكها، أو يحدد هو ما يملكه من أوراق القوة في مقابل الطرف الآخر» (4).

ولأن الصراع والتدافع بين القوى البشرية المختلفة، هو سنة كونية إلهية.

ولأن سنن التاريخ تحثنا وتدعونا للمشاركة بقوة.

فهذا أستاذ كلية الحقوق في جامعة باريس المسيو إبسمن يحكي مسيرة تطور النظام البرلماني العريق في فرنسا وإنجلترا، في كتابه أصول الحقوق الدستورية، فيقول:

«لو دققنا في سنن الطبيعة، لبدا لنا أن الذي يستوقف النظر فيها هو تقاتل قواها المتباينة… ففي كل أمة متمدنة روحين متناظرين، روح التجدد وروح المحافطة على ما هو قائم».

وتنقسم الأمة بين ذيك الروحين، ويؤدي تنازعهما وتغلب أحدهما على الآخر بالمناوبة، إلى استمرار حياة الُنظم.

ثم يحكي لنا إبسمن الصعوبات التي واجهت النظام البرلماني في فرنسا وإنجلترا في بدايته، قبل أن يتطور ويصبح النظام البرلماني أقرب النظم السياسية إلى الكمال، فيقول:

وإننا لنعترف بوجود عيب آخر مفسد للحكومة البرلمانية في فرنسا، وهو تدخل النواب والشيوخ الشخصي في دواوين الوزراء لتقرير بعض الأمور الإدارية ومنها التماس تعيين أشخاص أو عدم تعيينهم لوظائف عامة، وهذا يعني اعتداء مضمرًا على السلطة التنفيذية.

ثم يحكي لنا قصة تطور ونشوء الحكومة البرلمانية في إنجلترا، فيقول:

أوجب نشوء الحكومة البرلمانية في إنجلترا أمرين، الأول تفوق مجلس النواب، والثاني ضعف مجلس اللوردات.

وكان تطبيق مبدأ الحكومة البرلمانية، أي أختيار الوزراء من الحزب السائد للبرلمان، يؤدي في البداءة إلى تفوق مجلس اللوردات تفوقًا سياسيا، فمن هذا المجلس كان يعين الوزراء وهو الذي كان يدير الحكومة بالحقيقة.

نعم نال مجلس النواب منذ أواخر القرن السابع عشر امتيازاته الجوهرية ولاسيما ما يتعلق فيها بفرض الضرائب، وصار لابد لمجلس الوزراء أن يختار من الوزارة عضوًا أو أكثر قادرًا على قيادته والمحافظة على اكثريته.

ولكن مجلس اللوردات هو الذي كان في الغالب يسيطر عليه.

وعلة ذلك أن اللوردات وهم من أرباب الأملاك الواسعة وأصحاب النفوذ الكبير في المدن والمقاطعات كانوا يقدرون على جعل الناخبين في كثير من الأحوال يصوتون لمرشحيهم.

ثم إن أكثرية مجلس النواب كانت تتبع الوزارة للعطايا والنعم التي كانت تنالها منهم.

أضف إلى ذلك، أن الحكومة كان يسهل عليها أن تؤثر في كثير من المقاطعات التي حافظة على حقها القديم في انتخاب نواب عنها وإن قل عدد سكانها وأصبح الناخبون فيها لا يتجاوزون عدد الأصابع.

ومما كان يسهل وقوع هذه المساوئ كون الصحافة إذ ذاك في حالة الطفولة وعدم اهتمام الرأي العام بمتابعة البرلمان.

ولكن كل شيء تبدل مع الزمن، فقد وسعت دائرة النظام الانتخابي وعدلت بالإصلاح الكبير الذي تم في سنة 1832.

وصارت الجرائد والصحف تنير اذهان الراي العام وتجعله يدقق على البرلمان.

وفي بيئة مثل هذه أصبح مجلس النواب المنتخب انتخابا حرًا مستقلًا، يتمتع بالحقوق التي نالها منذ زمن طويل وكان يمارسها تحت وصاية مجلس اللوردات وضغط الحكومة ورشوتها.

وبذلك تغيرت الموازنة في البرلمان الإنجليزي فأصبحت كلمة مجلس النواب الذي احتكر كل النفوذ، فأصبحت الحكومة البرلمانية هي العليا.

ومع أن إنجلترا لم تقل بمبدأ سيادة الشعب في البداية قولًا قانونيًا.

إلا أن مبدأ سيادة الشعب قد تسرب في دستورها بالتدريج حتى أصبح روحه وسبب ارتقائه وعظمته.

ثم يختم إبسمن كلامه قائلًا:

تبين مما تقدم ما يلاقيه سير الحكومة البرلمانية في أيامنا من الصعوبات سواء في إنجلترا أم في فرنسا.

وإنا على الرغم من ذلك نداوم الايمان بها، فهي ليست أفضل أشكال الحكومة التمثيلية وأكملها فقط، بل هي الشكل الوحيد الذي ذاقت فرنسا به طعم الحرية المنظمة.

فالذين يعشقون الحرية لا يفكرون في ترك الحكومة البرلمانية ولو كانوا من أشد الناس انتقادا لها. (5)

وبعد هذا العرض.

يتأكد لنا وللقارئ، بأن النظام البرلماني في الكويت ليس استثاءًا، وأن ما فيه من العيوب لا يبرر لنا مقاطعته أو وعدم المشاركة في إصلاحه وتطويره.

وأن النظام البرلماني الكويتي آخذ في التطور، كما تطورت النظم البرلمانية العريقة في فرنسا وإنجلترا.

ويجب على جموع الناخبين إدراك ذلك، والسعي لذلك.

وأخيرًا، أقول، إن الهرب لا يمكن أن يكون خيارًا.

وأن العزلة عن الشأن العام لا يمكن أن تجلب لنا الراحة، ولا أن تديم علينا الرخاء.

وأن العلاج الوحيد للنظام القانوني السيئ يكمن في الأداة التي تنتج القوانين، وما لنا سوى السعي لامتلاكها.

وإن الشعب الذي يقاطع ويرفض المشاركة في الانتخابات هو الذي يسترق نفسه بنفسه، وهو الذي يذبح نفسه بيديه.

إذ لما كان يملك الخيار بين أن يكون عبدًا أو أن يكون حرًا، تخلى عن حريته ووضع القيد في عنقه باتخاذه المقاطعة وسيلةً للتغير (6).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد