هو العزم نفسه الذي يحدو القادة العرب قبل كل قمة تجمعهم حول القضايا العربية،  في ضل سحابة من القلق تخيم على دول المنطقة ، بخلاف داخل  البيت الخليجي ، ملف مصري شائك بما حواه من جدل أعقب الانقلاب ،ربيع سوري لم يزهر بعد ،وملف فلسطيني  أصبح طرحه في أشغال كل قمة”  أمر روتيني ”  .. بينما لسان حال المواطن العربي يقول ” ماهي القمة التي نفعت العرب ؟ ، فإن القمم تشابهت علينا  ولم نرى منها سوى “الابتسامات البيضاء”

 بدأت الكويت استعداداتها المبكرة لاستضافة الدورة الـ25 لاجتماعات القمة العربية يومي 25 و 26 آذار في ضل  ملفات عالقة ورؤى متعددة و منقسمة ..  الربيع السوري الذي لم يزهر بعد رغم دخول الثورة عامها الرابع.. فبالرغم من قمة الدوحة التي قدمت جرعة أمل للثورة السورية مازال يشوب المشهد العربي والدولي استحياء من تسليح المعارضة السورية في ضل تواطؤ روسي إيراني وصف منح قمة الدوحة مقعد سوريا للمعارضة بـ”السلوك الخطير”  .. الصراع الدائر في سورية سيكون حاضرا وبقوة  بسبب الاختلافات الجوهرية بين نظام دعه شعبه للإصلاح أو الاستقالة فقتل ودمر وطنه ملتصقا بالكرسي وملصقا التهمة بـ”جماعات إرهابية مسلحة” ومعارضة مشتتة ومختلفة أثقلت كاهل الإنسان السوري الذي مازال يكسر أصفاد الاستبداد عاضًا على ثورته بالنواجذ   بعد إغلاق روسيا لمجلس الأمن في وجه الثورة السورية وفشل مفاوضات جنيف

 يستقبل العرب قمة جديدة بعد خلاف خليجي أعقب بيان ثلاثي للإمارات والسعودية والبحرين بسحب سفراءها من قطر عمق الانقسام داخل البيت الخليجي في خطوة غير مسبوقة في تاريخ دول المجلس يأتي القرار الثلاثي احتجاجا على تعاطي قطر مع القضايا الإقليمية وعدم اعترافها بالانقلاب في مصر الذي سارع  بتقديم مبادرة مكونة من ست نقاط لتفعيل “الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب”  الذي يزعم مواجهته بقمعه للاحتجاجات  الرافضة للانقلاب .. .    السعودية  التي تبدو وكأنها مرتبكة في سياستها منذ انطلاق الربيع العربي رأت أن السياسات القطرية تهدد أمنها و دول المجلس وقالت على لسان وزير خارجيتها أن عودة علاقتها مع قطر “مرهونة بتغيير سياستها ” في حين أعربت قطر عن أسفها واستغرابها من البيان الثلاثي مؤكدة أنها لن ترد بالمثل

 قضية الإنسان الفلسطيني من المتوقع أن تكون العنوان الأبرز في قمة الكويت بعد تتالي النكبات.. لعل أنين أطفال مخيمات الموت في اليرموك  لم يفلح في إيقاظ ضمير القادة العرب   .. أو لعلهم لم يسمعوا بعد عن معارك رابحة -تختلف عن معاركهم المزعومة- بـ”الأمعاء الخاوية” ضد الكيان الإسرائيلي ؟ بالرغم من انسداد منفذ الحياة في رفح بعد انقلاب عمد شيطنة حماس عقابا  على مواقفها الرافضة له  .. شبح التهويد الذي مازال يحاصر المدينة المقدسة من المفترض أن يكون أحد نقاط الملف الفلسطيني في قمة الكويت في ضل تزايد الاقتحامات للحرم القدسي من طرف المستوطنين اليهود لترتل الكويت أيامها على إيقاع قمة عربية بألوان الحرب والحرية والخلاف..

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد