كوامى نكروما، المناضل والسياسي الغاني، أفنى حياته فى محاربة الاستعمار الغربي، وساهم مساهمة كبيرة فى قيادة غانا نحو الاستقلال، ولد عام 1909، تخرج بدار المعلمين في أكرا، وعمل أستاذًا إلى أن التحق عام 1935 بجامعة لنكولن في الولايات المتحدة وفي عام 1945 بمدرسة الاقتصاد في لندن ببريطانيا، وكان قد نشط في العمل الطلابي فترة وجوده.

يعد من المؤسسين للعمل السياسي ضد الوجود الاستعماري في أفريقيا، وقد بدأ نشاطه مبكرًا، في أواسط عام 1949 أسس نكروما حزب المؤتمر الشعبي لتحقيق الحكم الذاتي للبلاد. وفي أوائل 1950 اعتقل نكروما مجددًا بعد سلسلة من الإضرابات وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، وفاز حزبه بالانتخابات البلدية والعامة في الانتخابات، وفاز وهو بالسجن بدائرة أكرا وبأكثرية كاسحة، فأطلق سراحه وتولى رئاسة الوزراء في مارس (آذار) 1952، من السجن إلى الحكم، وأثر هذا الانتقال في العديد من قراراته فيما بعد، من حيث العمل على توحيد طبقات الشعب في غانا والقضاء على الفروقات الاجتماعية والإثنية التى كانت مستفحلة في المجتمع الغاني، وكل ذلك من أجل توحيد الجهود لكل فئات الشعب نحو هدف نبيل وهو الاستقلال من المستعمر الغربي.

كوامي نكروما والوحدة الأفريقية:-

نكروما رجل تشبع بأفكار الوحدة الأفريقية حتى على مستوى الأسرة وعلى المستوى الشخصي أكد ذلك بالتجربة العملية، ففي الأول من يناير (كانون الثاني) من العام 1958 أقيم حفل الزفاف في مصر وسافر الزوجان لغانا، أصبحت فتحية وقد أطلق عليها اسم فتحية نكروما سيدة غانا الأولى ومحبوبة الجماهير والشعب الغاني، كما أطلقوا عليها «عروس النيل»، وأنجبت من نكروما ثلاثة أبناء هم جمال الابن الأكبر ويعمل في صحيفة الأهرام، وسامية ونبيل.

وعلى المستوى الرسمي، كانت له مواقف قوية تجاه توحيد الجهود والقوى في أفريقيا من أجل أهداف تنمية حقيقية، وكثيرًا ما صرح بهذه المواقف مثل قوله:«يجب أن نسعى أولًا لتحقيق السيادة السياسية، وبعد ذلك سيتحقق كل شيء، نحن نفضل المخاطر في ظل الحرية على الاستقرار في ظل العبودية، إن تخليص أفريقيا من قيود الحكم الأجنبي هو الضمان الوحيد للاستقلال»، وكانت هذه الأقوال والشعارات نبراسًا للأجيال القادمة في فترة ما بعد التحرر من الاستعمار خاصة في فترة الثمانينيات، تلك الفترة التي تشكلت فيها وتبلورت فيها الحديث عن خصوصية القارة الأفريقية، وذلك ضمن التجاذبات بين الشرق والغرب.

على المستوى العملي، سعى نكروما إلى تحقيق عمل التضامن الأفريقي فدعا إلى عقد مؤتمر للدول المستقلة في العاصمة أكرا عام 1958 ومنها: مصر، إثيوبيا، ليبيا، المغرب، تونس، السودان، ليبيريا، وكان الغرض من المؤتمر وضع سياسة مشتركة للشئون الخارجية والثقافية والاقتصادية، وفي 29 أبريل (نيسان) 1961 كونت غانا وغينيا ومالي «اتحاد الدول الأفريقية» وهو امتداد للاتفاقيات السابقة بين تلك الدول خاصة فيما يتصل بالسياسة العسكرية والاقتصادية، أما سياسة نكروما الخارجية فقد قامت على أساس مكافحة الاستعمار، وتأييد حركات التحرر الوطني في أفريقيا. ومن أقواله «إن استقلالنا سيكون ناقصًا إذا لم يرتبط بتحرير البلدان الأفريقية كلها». وكان مناهضًا لسياسة التمييز العنصري. ويعد نكروما من أبرز دعاة الوحدة الأفريقية التي جسدها في الدعوة إلى مؤتمر الدول الأفريقية المستقلة في أكرا لوضع سياسة مشتركة في الشؤون السياسة والاقتصادية والثقافية. كذلك كان نكروما أحد قادة حركة عدم الانحياز العالمية.

كوامي نكروما، فترة الحكم والغربة:-

بعد الاستقلال، ودخول فترة تحويل النظريات إلى واقع ملموس، كانت هنالك بعض الانحرافات المحدودة عن الطريق المرسوم نحو أفريقيا القوية وأفريقيا الموحدة، وكانت هنالك كثير من الجهات تعترض على سياسات نكروما، وبسبب ذلك، تعرض لمحاولات اغتيال عديدة بسبب تصرفات حزبه السلطوية، وانقلبت عليه مجموعة من الضباط أثناء سفره إلى ڤيتنام، لكنه رغم كل تلك الصعوبات والزلازل القوية كان ملخصًا لأفكاره نحو غانا وأفريقيا، لكنه اختتم القصة برجوعه إلى غينيا ومنها أخذ يدعو الغانيين للتمرد بدون جدوى، وكانت هذه الفترة الأصعب فى حياته.

بعد انقلاب عام 1971، بدأ الشعب يتقبل فكرة عودة مؤسس الدولة، غير أن المرض كان أسرع، وتوفي نكروما في رومانيا يوم 27 أبريل 1972 فأعلنت السلطات الغانية الحداد الرسمي، وبعد أن كان قد دفن في غينيا أعيد جثمانه إلى غانا، حيث شيع رسميًّا ولسان احال الغانيين والأفارقة تقول ضيعناك وضعنا وراك يا نكروما.

على المستوى الفكرى، لنكروما إضافات مضيئة للفكر السياسي الأفريقي، ألهمت الكثير ورسمت لهم طريق الحرية والانعتاق نحو أفريقيا الموحدة القوية، ومن أبرز مؤلفاته (أتكلم عن الحرية، يجب أن تتحد أفريقيا، الاستعمار الجديد، سيرته الذاتية بعنوان «غانا»، كتاب الوعى بالذات).

وبصفة عامة استحق نكروما أن تكون أفريقيا معشوقته الأولى، وحق لأفريقيا أن تجاهر بحبه وتبادله الاعتراف بالجميل لهذه المسيرة العامرة، فقد قلد كوامي نكروما العديد من الجوائز اعترافًا بالأدوار التي قام بها للقارة في سبيل المثال على هذه الجوائز «قلادة الجمهورية من جمهورية مصر العربية، الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة عام 1958، ميدالية ذهبية في مؤتمر القمة الأفريقي ضمن إجراءات تخليد ذكرى مؤسسي منظمة الوحدة الأفريقية».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد