بعد أن أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمّة نقابيّة في تونس، عن قرار الإضراب في القطاع العام والوظيفة العمومية، انطلقت الاتحادات الجهوية منذ بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري في عقد الاجتماعات العامّة مع هيئاتها وللتنظيم والتنسيق للتعبئة لإنجاح الإضرابين العامين في القطاع العام يوم 24 أكتوبر والوظيفة العمومية يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) من السنة الحالية.

كما أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل يوم 9 أكتوبر 2018 برقية تنبيه بالإضراب في القطاع العام المزمع تنفيذه يوم 24 أكتوبر وتشمل البرقية 142 مؤسسة وديوانًا وشركة عمومية.

ويذكر أن المفاوضات بين المنظمة النقابية ومنظمة الأعراف (الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية) توصلت للاتفاق الخاص بالأجور للقطاع الخاص بنسبة 6.5 بعنواني سنتي 2018 و2019 ممضى في 19 سبتمبر (أيلول) 2018.

واعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل أن الإضرابين العامين من أجل التصديّ لخيارات الحكومة لخوصصة المؤسسات العمومية والتفريط في الملك العام وفي مكاسب الشعب، كما اعتبر أن دخول الحكومة مع الاتحاد الأوروبي في ما يسمى بالشراكة المعمقة (ALECA) مواصلة استكمال ضرب اقتصاد البلاد بضرب القطاع الفلاحي ورهن تونس وكامل قطاعاتها الاستراتيجية للدوائر الأجنبية.

محذرًا الحكومة من التفرد في صياغة ميزانية 2019 واتخاذ إجراءات لا اجتماعية صلبها تزيد من أثقال كاهل عموم الشعب، وتحميلهم أعباء فشل السياسات المنتهجة من الحكومات المتعاقبة ومتمسكًا بالزيادات في الأجور لسنوات 2017 و2018 و2019.

وكما أن الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي شددّ على هامش افتتاح أعمال المؤتمر العادي للجامعة العامة للمتقاعدين أن الهجمة الكبيرة على الحقوق المكتسبة لن تمر، على حد قوله، مضيفًا أن الاتحاد سيكون سدًا منيعًا أمام كل ما يمس من أمن البلاد أو من مكاسبها وله خياراته الكبرى واستحقاقاته الاجتماعية التي سيواصل النضال من أجل تحقيقها. وفي تصريح للأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل بقفصة أنّ الاتحاد لا يرفض عمليّة إصلاح المنشآت والمؤسسات العمومية، لكنّه لن يقبل التفويت فيها جزئيًا أو كلّيًا، مضيفًا أنّ للاتحاد تصوّرات ومقترحات لإصلاح هذه المؤسسات وتطويرها وتوفير الإمكانيات لتقوم بدورها.

ويأتي إعلان الاتحاد العام التونسي للشغل في ظلّ أزمة سياسية واقتصادية خانقة تعيشها البلاد بسبب أزمة الحكم، فمن أزمة حزبية داخل نداء تونس، استفحلت إلى أزمة سيّاسية حادة صدّرت إلى أجهزة الدولة؛ ممّا تسببّ في جدالات واسعة بين مختلف الفاعلين السياسيين، علاوة على الوثائق والتسجيلات الخطيرة التي كشفتها مؤخرًا هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد الإبراهمي، والتي تتهمّ رأسًا حركة النهضة بالمسؤوليتين السيّاسية والجزائيةّ عن اغتيالهما، وعن الأزمة الاقتصاديّة التي تعيشها البلاد، فسحب أرقام المعهد الوطني للإحصاء محيّنة سجلت نسبة التضخم خلال شهر سبتمبر المنقضي 7,4%، كما يشهد الميزان التجاري اختلالًا؛ إذ بلغت نسبة الواردات 5145,6 م.د مقابل الصادرات بـ3122,9 م.د وتبلغ نسبة البطالة %15,4 لبيانات وزارة المالية التونسية يبلغ حجم القروض المتوقعة خلال العام المالي الحالي 2018 مبلغ 9.536 مليار دينار تونسي منها 7.336 مليار دينار قروضًا خارجية.

كما تصل قيمة خدمة الدين في موازنة العام المالي الحالي إلى 7.972 مليار دينار، منها 5.185 مليار دينار لسداد أصل الدين ومبلغ 2.787 مليار دينار لسداد الفوائد.

ومع نهاية العام المالي الحالي، يتوقع أن تصل قيمة إجمالي ديون تونس إلى 76.165 مليار دينار، تمثل 71.45% من الناتج المحلي الإجمالي، منها 22.523 مليار دينار تونسي ديون داخلية، ومبلغ 53.840 مليار دينار ديونا خارجية بنسبة 70.7% من إجمالي الديون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

احصائيات المعهد الوطني للإحصاء
الاتحاد العام التونسي للشغل
عرض التعليقات
تحميل المزيد