كثيرًا ما نفكر في اللاموجود، ونطلب المزيد والمزيد دون أن نفكر ولو للحظة في إمكانية تحقيق ما نريد، نغوص في متاهة الأحلام التي لا حدود لها، نستفيق على وقع الصفعة، مؤلمة هي تلك الصفعة، تمنيت لبرهة لو أنها من طرف أبي لأني أعلم أنه بقدر ما تكون صفعته مؤلمة تكون ممزوجة بقدر كبير من العطف والخوف على مصير الابنـ(ة)، نفكر في تملك كل شيء، ولا نعمل للوصول لأبسط شيء، هكذا هم نحن شباب اليوم، فمن منا لا تراوده أفكاره السوداوية بين الفينة والأخرى تدفعه للتساؤل بشكل رهيب، يذهب بمخيلته لعالم الأفكار يغوص وسط بحر الأسئلة، ماذا يخبئ لي الغد، كيف سأكون بعد شهر؟ ماذا لو فشلت؟ هل سأصل حقًا إلى ما أريد؟

تلك الكلمة المخيفة التي ترهبني كلما سمعت أحدًا ينطقها، أكاد أجزم أن كل من يسمعها يشعر بقشعريرة زائلة، أنا وأنت والجميع مرتبطون بانتظارات المجتمع الواهية، نخاف السقوط ونهاب الدخول في متاهة الفشل، محاطون بمجتمع مؤمن حد النخاع بالإنجازات المادية البئيسة. أنت ناجح إن حصلت على شهادة، ثم عمل، وبيت بأربعة حوائط بيضاء، وسيارة بسيطة تساعدك على التنقل الصغير، ولا بأس إن كانت تتعطل بين الفينة والأخرى، والحلم الكبير زوجة تقليدية تختارها أمك لتتجاوز المقولة المشهورة «متى نفرح بك؟».

أحقًا هذا هو الشاب الذي تطمح أنت الوصول إليه، إن كنت كذلك هنيئًا لك، بينما هناك شباب يعيش الحرية وقوده الأمل وشعاره الحياة أنت رهين أحلام المجتمع المصنعة، جثة هامدة تسعى لتحقيق ما أرادوه لك، وليس ما تريد أنت!

سئمنا، حقًا سئمنا من أن نكون نسخة للآخرين، وأن نلبي رغبات الآخرين بتحقيق آمالهم فينا، أما آن الأوان للقطع مع مجتمع مستهلك لا يؤمن بالفكرة والأمل؟

تجاوز الكلمة التي تخيفك وتخيفني أكثر «المستقبل»، لا تكن غبيًا بالحد الذي يجعلك نسخة عن الأخرين، اخلق الاستثناء، تميز بأحلامك، عش تفاصيل كل لحظة، تذوق حلاوة تلك التفاصيل، تجرد من شخصك الاجتماعي للحظة، اصرخ وقل: أريد أن أكون ما أريد أنا، وليس ما يريد الآخر لي كما قالها قبلك محمد علي كلاي: «أعلم إلى أين أذهب، وأعرف ما أريد، ولست مضطرًا لأن أكون ما تريدني أن أكون، أنا حر لأكون ما أريد».

حطم القيود المجتمعية وارسم خارطة طريقك يا صديقي، لا تكن هشًّا وتستسلم لتقاليد المجتمع البئيسة، أعلم أننا ضِعافٌ أكثر مما نتخيل، أمام مواضيع عدة لا نستطيع العيش بدونها، لكن مبادئنا أمَرُّ من أن تُسحق تباعًا أمام رغبة المجتمع.

لا تكن سجين عادات مجتمعك، حاول أن تؤمن ولو قليلًا بنفسك، بقدراتك، بمؤهلاتك، حرر نفسك من الخوف، حرر نفسك من المقارنة الهدامة فليس دورنا بالحياة أن نتسابق مع اﻵخرين، لكن أن نتسابق مع أنفسنا، أن نكسر أرقامنا القياسية ونتفوق على أمسنا بيومنا.

بينما أنا الأن قد نفضت الغبار عن عقلك، وكسرت اللجام اللعين الفاصل بينك وبين الحياة، لقد صرت حرًا طليقًا، فتعال لنعيش الحياة كما نريد.

بالأمل نجدد الحياة، ونخلق من الألم بسمة، ومن الحزن سعادة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد