كل فعل في الحياة هو ناتج عن تصورنا المسبق عن هذا الفعل، كذلك كل حركة لنا في الحياة كانت بدافع من رغبات، وكذلك كل مشاكلنا كانت من وراء السعي في إشباع هذه الرغبات.

الحب الخطوبة الزواج الوظيفه الفلوس الثراء الغنى الصحة القوة العافية الشفاء الجمال المكانة الزعامة الرياسة السلطة.. رغبات، ورغبات، ورغبات.

رغبات ركَّبها الله في نفوسنا وأرواحنا لحكمة القيام بواجب العبودية لله وحده لا شريك له من ناحية وعمارة الارض التي استخلفنا فيها من ناحية أخرى واجبًا يبدأ من لحظة الشعور الأولى بهذه الرغبة أو تلك ويستمر مع تطبيقاتها العملية السلوكية.

ومن أمثلة رغبات النفس:

الرغبة الجنسية : وهي رغبة طبيعية فطرية محمودة مثلها مثل باقي الرغبات النفسية والجسدية كالرغبة في الطعام أو الشراب وهي رغبات الهدف من وجودها في النفس البشرية الحفاظ على الحياة وبقاء النوع.

وقد شرع الله تبارك وتعالى قناة نظيفة تسير فيها هذه الرغبة الجنسية سيرًا يؤجر الإنسان عليه، هذه القناة هي: الزواج.

ولم يرغمنا سبحانه وتعالى على إشباع هذا الاحتياج في هذه القناة النظيفة وإنما بين لنا سبحانه المشاكل التي يمكن إن تحدث لنفوسنا وأجسادنا وأرواحنا، بل مجتمعاتنا البشرية إن صرفنا هذه الرغبة في القنوات القذرة وهي كثيرة.

فلا يقولن أحد أصابه مكروه في جسده أو في نفسه أنه لا ذنب له في شيء قد ركَّبه الله فيه يريد بذلك أن يبرر اعوجاجه وانحرافه وذلك لأن الله لم يخلق رغبة إلا وجعل لها قناة نظيفة تسير فيها وعندها تكون هذه الرغبات سلم يرقى به الإنسان.

وإن اختار قناة قذرة لتصريف هذه الرغبة فقد صارت له دركًا يهوي بها وبقدر انغماسه في هذه القناة يكون سقوطه من الإنسانية التي كرمها الله تعالى أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا

ومن أمثلة رغبات الروح:

الرغبة في الوصال بالله: وهي رغبة طبيعية فطرية محمودة هدفها وصل الناس بربهم الأعلى.

وقد شرع الله قناة نظيفة تسري فيها هذه الرغبة وهي: التوحيد.

ولم يرغمنا الله على اشباع هذه الاحتياج في هذه القناة النظيفة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وإنما بين لنا سبحانه المشاكل التي يمكن أن تحدث لأرواحنا وأنفسنا وأجسادنا، بل ومجتمعاتنا البشرية إن صرفنا هذه الرغبة في القنوات الشّركية وهي كثيرة.

فلا يقولن أحد لو شاء ربنا ما عبدناهم او نعبدهم ليقربونا الى الله زلفى، فإنما هذا انحراف واعوجاج بعث الله الرسل لتقويمه في الناس وهدايتهم مرة أخرى بالحكمة والموعظة الحسنة إلى الطبيعة والفطرة السوية.

إذًا من أين تأتي مشاكل الحياة؟

تأتي مشاكل الحياة من السعي والتحرك في الحياة، فالذي تحركه فطرته السوية لإشباع رغبات نفسه وروحه تقع له مشاكل يقول له الشرع:

إن هذه المشاكل إما أن تكون بسبب تقصيرك في السعي والتحرك والأخذ بالأسباب وإما أن تكون من قدر الله تعالى على سبيل الاختبار لك وتوقيفك أمام نفسك إن كنت صادقًا في سعيك أم مدعيًا تكذب على نفسك.

أما الذي يتحرك لإشباع رغباته دون ضابط تقع له مشاكل يقول له الشرع:

إن هذه المشكلات إما ان تكون بسبب نشاطك في السعي والتحرك وإما أن تكون من قدر الله تعالى على سبيل التنبيه والزجر لك وتوقيفك أمام فطرتك ومقاضاتك أمام ضميرك.

مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا.

أنت تسعى والمشاكل تلاحقك، لكن طبيعة السعي هي التي تحدد نوعية المشكلات دليلًا مرشدًا أو رادعة زاجرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد