تعجبت من عزوف الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم، واختيار من يمثلوهم أمام الدولة، وتعجبت أكثر عندما وجدت من يتلقى رشوة، من أجل الإدلاء لصالح مرشح بعينة مهما بلغ فساده، وفي هذا الوقت قد أثرت الصمت؛ لاعتقادي أن الجميع يعلم ذلك ولست بحاجه لترديده على الآذان مرة أخرى، فمنذ عصور ماضية وسنوات عدة قد اعتدنا أن نرى مثل هذا المشهد حتى أصبح جزءًا من روتين الحياة السياسية في مصر.

ومع الأسف يكون اختيار الشعب دائمًا هو الأصح، فإن قرر الشعب العزوف عن الإدلاء بأصواتهم علينا أن نعلم ونتيقن بتمام اليقين أن المجلس القادم لن يكون على قدر المسئولية المحملة على أعتاقه، وكان هذا رأي الشعب قبل حتى أن يرى المجلس.

وها قد مرت الأيام ورأينا مجلس النواب وبئس ما رأينا، ومهما تكاثرت الخلافات والمجادلة حوله فهناك حقائق واضحة لا يمكن أن ننكرها أو نخفيها عن الأعين، فكانت أولى خطوات المجلس بدلاً من البحث عن حقوق البسطاء، وحقوق الأقلية التي مع بالغ الأسف وثقت بهم وأعطتهم صوتها، بدلاً من البحث عن تعليم أفضل، أو تحسين منظومة الصحة، لا لم يفعلوا كل ذلك بل كانت أول قرارات مجلس النواب المجيد هو منع بث الجلسات، وكأن هذا الشعب لا حق له في الوطن؛ فحتى حق المعرفة قد حرم منه، وهذا القرار إن كان يدل علي شيء فهو يدل على ثقة النواب تمام الثقة في ضعف مجلسهم، وعدم احترامهم للشعب.

أما عن باقي القرارات فحدث ولا حرج فكيف لمجلس أن يقر بالموافقة أو الرفض لعدد 323 قانونًا خلال ثلاثة أيام، فهل هذا يعقل يا سادة؟ أن يتم حسم مصير هذا الوطن والشعب خلال ثلاثة أيام؟ أن تتم مناقشة قوانين قد أعدت خلال سنوات مضت في ثلاثة أيام؟ أي أنه بمعدل 100 قانون لليوم الواحد، فكم من الوقت استغرق كل قانون لمناقشته ومراجعته؟ بالطبع الإجابة واضحة أن السادة النواب ليس لديهم كثير من الوقت لمناقشة هموم هذا الوطن، وقد لا يعنيهم أيضًا الهدف الذي تم انتخابهم لأجله، وهو الدور التشريعي والرقابي علي أداء الحكومة، ولكن همهم كما اعتدنا هو الحصانة والامتيازات وبعض الوجاهة الاجتماعية، فعلى أي أساس تم رفض قانون الخدمة المدنية، وليناقشني أحد النواب ويعلمني أسباب رفضه للقانون وأنا أثق تمام الثقة أن الأغلبية لم تطلع حتى على القانون، كما أنني أثق أن الأغلبية لا تعلم ولا تتذكر ال323 قانونًا التي قد تمت مناقشتها في ثلاثة أيام.

حضرات السادة النواب، مع كل الأسف أنتم لا تمثلون الشعب ولستم أمناء على مصالحه، أنتم فقط تمثلون أنفسكم ومصالحكم الخاصة، رحم الله مصر رحم الله هذا الشعب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجلس الشعب, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد