قدمت بعض الدوائر السياسية وزير الدولة السابق بالإعلام، والسفير بوزارة الخارجية، الأستاذة سناء حمد العوض، لشغل منصب وزير الخارجية الشاغر بعد إقالة البروفسير إبراهيم غندور، ونما إلى علمنا أن الطرح لاقى رفضًا قاطعًا من البعض، وجدلًا من البعض الآخر.

لا اعرف سببًا معينًا للذين رفضو هذا الطرح، لكني أزعم أن هؤلاء التبس عليهم مصطلح الولاية الكبرى.. أو أنهم رفضوا فقط من أجل الرفض، نعم فهناك الكثير من النساء يشغلن مناصب رفيعة ووزارات اتحادية في هذا البلد، منها على سبيل المثال وزارتا التعليم، والرعاية الاجتماعية، وغيرها.

لقد كان للمرأة دور عظيم في صدر الإسلام؛ فالسيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وهي أول من أسلم من النساء، وكانت وقتها سيدة في قومها، ومن أثريا العرب في ذاك الزمن، وكذا السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق – رضي الله عنهما – في غزوة أحد، وكانت صغيرة في السن، وتحمل المياه لسقاية المجاهدين.

قدمت المراة المسلمة درسًا رائعًا للحضارات التي سبقت الإسلام بدورها الفعال في الدعوة الإسلامية، وحضورها الاجتماعي المميز، فكانت مصدر إلهام لرصيفاتها في بلاد (الرومان، فارس، الهند، الصين) ففي تلك الحضارات كانت مجرد كائن للعبث، فكم سمعنا من كان يؤيدهم وهم على قيد الحياة، والحمد لله على نعمة الإسلام.

إبان فترة الحرب الأمريكية على العراق، وبالرغم من الأسماء البارزة في القيادة العراقية، إلا أن وسائل الإعلام الغربية كانت تبحث بشغف عن السيدة جرثومة على حد قولهم، وكانوا يقصدون الدكتور رحاب رشيد طه، وهي كبيرة علماء برنامج الأسلحة الكيميائية والجرثومية العراقية، وعينها في هذا المنصب الرئيس صدام نفسه، فهي بمثابة عبد القدير خان بالنسبة للقنبلة النووية الباكستانية. كانت في زمانها من أكثر المطلوبين لدى الإدارة الأمريكية، فهي مثال عظيم في العلم والمعرفة والتميز للمرأة العربية والعراقية على وجه الخصوص.

في واشنطن – مهد الحضارة الغربية – عاشت الهالكة كونداليزا رايس، مستشارة الأمن القومي الأمريكي، سنوات مليئة بالغطرسة والكبرياء، فكانت بمثابة محركة للكثير من حكام العرب، ولم يعرف أنها خسرت معركة في الصلف والتعالي والغرور، سوى حدث عابر باعترافها الشخصي في مطار الفاشر، كان بطلها السياسي المخضرم يوسف كبر.

على القارة العجوز تمثل المستشارة الألمانية أنجلينا ميركل رمزًا للنجاح بمقاييس الدنيا؛ لأنها من أقوى الشخصيات السياسية في العالم حاليًا، وأكثرها تأثيرًا في السياسة الدولية.

في أرض النيلين لمعت أسماء نسائية كتبن تاريخهن بمداد من الجهد والعرق والكد والعطاء؛ فكن في الاقتصاد والفكر والسياسة والمجال لا يسع لذكرهن، لكن يمكن أن نذكر منهن سيدتي الإعلام العربي الشقيقتين: ليلي وهيام المغربي، وفي السياسة تبرز في ستينات القرن الماضي السيدة فاطمة أحمد ابراهيم، وهي أول برلمانية أفريقية منتخبة، بالرغم من أنها لم تدخل الجامعة، واكتفت بالمدرسة الثانوية.

أتذكر أثناء دراستي للهندسة الطبية في كلية البيان للعلوم والتكنولوجيا، كانت من تدرس مادة الطب النووي على تعقيداتها وبأسلوب مبهر سيدة في مقتبل العمر اسمها ندى، إن لم تخني الذاكرة.

في ثمانينات القرن الماضي أسس الأمريكان في أم درمان ورشة للآليات الثقيلة هي الأكبر من نوعها على طول البلاد، منذ سنوات وإلى اليوم يديرها فنيًا آنسة تفتخر بأن أغلب مشغلي المعدات الثقيلة في السودان من شركة شريان الشمال إلى ما شاء من الأسماء، بمعنى أنها من أخذت بناصيتهم، وعلمتهم قيادة وتشغيل الآليات والمعدات، يمكن أن تشاهد عظمة بنات حواء في هذه السيدة عندما تمتطي ظهر معدة مثل البوكلن أو اللودر والدوزر؛ لتشرح لطلابها طريقة العمل والتشغيل.

وكامتداد لهؤلاء برزت سناء حمد العوض بصورة أكبر في الشارع السوداني عندما تولت منصب وزير الدولة بالإعلام، حيث سحبت البساط من الوزير الاتحادي نفسه، بالأداء القوي والفعال، وقوة الطرح والرزانة، خصوصًا إبان فترة العدوان على بلدة هجليج، حيث لأول مرة أحس الإنسان السوداني أن هناك مسؤولًا لبقًا فصيحًا يمكن أن يقول كلامًا مطمئنًا بعيدًا عن العبارات غير المفهومة من عينة (لحسة كوع.. جلد كديس.. بركاوي).

كنا – وكان المشاهد العربي – نستمتع بعبارات على شاشات التلفزة، تنقل أخبار الحكومة السودانية بلسان سوداني واقعي مهني من الطراز الرفيع، بصورة (سناء حمد تقول، وزيرة الدولة للإعلام تقول…).

وكذا حال بلاد العالم الثالث، النجومية والتميز لهما ثمن، كيف لوزيرة دولة أن تسحب البساط من الوزير نفسه؟ المهم أنها أقيلت من منصبها، وعينت سفيرة بوزارة الخارجية.

البعض يقول: ونحن شعب صاحب مبادرات، لم لا يتم تعين سناء حمد وزيرة خارجية لتكون أول وزيرة خارجية من النساء في تاريخ بلاد العرب، لم لا؟ ونحن أول من أدخل النساء البرلمان في أفريقيا، حتى أن جيهان السادات قالت: إن دخول المرأة المصرية مجلس الشعب بسبب مشاهدة السادات في إحدى زياراته إلى السودان وحضور جلسة للمجلس الوطني في أم درمان، خاطبها عدد من سيدات بلادي.

تستحق المرأة السودانية أن تتبوأ أي منصب في الدولة، ولو ثمة خلاف يجب أن يكون في مسألة الولاية الكبرى، وهي ما تعادل رئاسة الجمهورية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مرأة
عرض التعليقات
تحميل المزيد