إن عشق الميمات من طرف الشباب لم يعد حكرًا على الدول الأجنبية فقط، بدليل أن عددًا مهمًا من الصفحات الفيسبوكية المغربية تفجرت في الآونة الأخيرة، أنشئت لغرض واحد ووحيد هو التلذذ بأجسام النساء، خاصة من لديهن تجربة فاشلة في الزواج (المطلقات)، وهو أمر يحيلنا على مسببات الظاهرة ودوافعها، كما تطرح هذه الظاهرة مجموعة من الإشكالات الجوهرية المتشعبة بخصوص التغيرات التي بات يشهدها مجتمعنا الذي تحول فجأة من مجتمع محافظ إلى مجتمع تباح فيه كل الأمور إلى حد ما. من هي الأربعينية “الميمة”؟ ولماذا يفضلها الشباب على فتاة في مقتبل العمر؟ وهل من حق الأربعينية عيش حياتها الجنسية أم عليها احترام سنها؟ وأسئلة كثيرة تنصب تجاه هذا الموضوع الذي بات محط اهتمام الشباب المغربي.

قبل أن نتناول موضوعنا هذا لابد من تحديد مفهوم الأربعينية أو كما يحلو للعامة تسميتها بالميمة، وهي بصريح العبارة المرأة التي تبلغ من العمر أربعين سنة وما فوق؛ غالبًا ما تكون غير متزوجة أو سبق لها ذلك، وهي تحب الممارسة الجنسية مع من هو أصغر منها سنًا، تتذكر معه مرحلة شبابها، أو تعوض به ما حرمت منه في تلك المرحلة.

في السنوات الأخيرة شاهدنا تغيرًا ملحوظًا في السلوكات الجنسية للمغربيات، لقد أصبحن أكثر اهتمامًا بأجسادهن، وغدت مقاومة علامات تقدم السن ومحاربتها، ومن أجل محاربة كل ما يزعج بال هؤلاء، كل شيء متاح ومقبول، الكريمات ومواد التجميل الطبيعية وغير الطبيعية كخطوة أولى عبر الولوج إلى صالونات الحلاقة، التي أكاد أسميها بفضاءات تلقين فن العهر. وإذا عجزت هذه الأشياء عن تحقيق الهدف المنشود  يذهبن إلى الخطوة الثانية، سيما إذا توفرت الإمكانات المادية، يأتي دور العمليات التجميلية لشد الوجه والعنق والثدي وكل المناطق التي يشتهيها الرجال.

هذا التغير أفرز سلوكات جديدة للميمات؛ يبحثن باستماتة عن تلبية رغباتهن الجنسية، حتى لو تطلب الأمر تقديم إغراءات مادية وهدايا، من قبيل هواتف نقالة ذكية أو حواسيب أو لوحات إلكترونية، لشباب مقبلين على الحياة ينتظرون مثل هذه الفرص للحصول على بعض المال.. وبطبيعة الحال الشباب المغربي، اليائس، الغاضب، الحاقد على الوضعية المعيشية، لا يريد أن يفوت الفرصة. وخاصة أن معظم البنات تفضلن من يملك سيارة أو دراجة نارية، شيء طبيعي، فالإنسان دائمًا يميل إلى الارتقاء المادي. وهذا ما يعجز عن تحقيقه أساسًا كل شاب في عصرنا الراهن، ويختار الميمة كحل لتقويض الأزمات النفسية والاقتصادية.

إن الميمة لا تريد من الشاب مالًا ولا عقد قران، كل ما تريده هو إشباع تلك الرغبة الجنسية القوية؛ هذا يندرج في إطار الحريات الفردية للإنسان، فمن حق المرأة أن تعيش حياتها الجنسية بطريقة عادية، لأن السن لا يمكن أن يعتبر عائقًا يحول دون عيش الميمة حياتها بعفوية. خاصة أن الميمة أصبحت أكثر جمالًا ورزانة، نظرًا لتناسق جسدها ولروعة كلامها، والفتى المغربي يمكن أن يضحي بألف قاصرة من مواليد اﻷلفينات وما تبقى من التسعينات ليحظى بميمة واحدة، ﻷنها توفر له متيسر من الحنان الناقص، ناهيك عن أنها تمتلك المنزل (البرتوش) الذي يشكل ركيزة أساسية في العلاقات الغرامية خارج إطار الزواج.. أما تلك القاصرات المبجلات، فلا يعشقن سوى أصحاب المال. وحسب منطق القاصرة، (كل شاب لا يملك البرتوش لا يعول عليه).. علاوة على ذلك أن الأروع في الميمات أنهن يأخذن الأمور بالمهل ويجعلن الحياة بسيطة.

وفي مقارنة بالغة الأهمية يمكن بلورة الميمة في نطاق واسع وأرقى؛ لأنها – وبدون إطناب – إنسانية وخلوقة على صعيد المعاملة مع الآخر (الشاب) المغلوب عن أمره، حيث إنها بعد كل جلسة لها على طاولة النكاح، تقدم إلى عشيقها الصغير ثمن في المتناول عله ينفعه في شيء، لأن مرحلة الشباب كما هو معلوم يصبح الإنسان مسؤولًا، والمال ضرورة عاجلة لقضاء مختلف الحاجات. وقد يذهب بها الحال أحيانًا إلى البوح بكلمة شكر في حقه أو الدعاء له: (الله يرضي عليك يا وليدي..). ويجيبها الشاب والفرحة تغمر محياه: (لهلا يخطيك يا خالتي).

على سبيل الختم؛ يجب أن نعلم أن ظاهرة الميمات بعيدة كل البعد عن موضوع الخيانة الزوجية. وأن الجنس شيء عادي جدًا في حياة أي إنسان كيفما كان، فما دامت للمرأة غير المتزوجة رغبة جنسية فيمكن ممارستها بالرغم من تقدم سنها، وهي حرة في اختيارها كما يقول جان بول سارتر : نحن اختياراتنا.

لم تعد الدعارة من التابوهات السرية التي يتحاشى الكثيرون الخوض في تفاصيلها، نحن في الهنا، والآن دعونا من أقاويل الماضي. أقولها أمام الملأ؛ النكاح أرقى العبادات.

ومن هنا تنتهي رحلتنا في عالم الأربعينية التي تشكل في زماننا هذا حلًا للهروب والانفلات من زحمة الأزمات التي يعيش في أحضانها الشباب المغربي، على أمل أن نلقاكم في موضوع جديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد