عدّى النهار والمغربية جاية
تتخفى ورا ظهر الشجر
وعشان نتوه في السكة شالت من ليالينا القمر
وبلدنا ع الترعة بتغسل شعرها
جانا نهار مقدرش يدفع مهرها

لم أجد أجمل من كلمات الخال الأبنودي في ذكرى وفاته لأبدأ بها حديثي.

كتب هذه الكلمات الأبنودي إبان هزيمة 67 وموت أولادنا، وهنا قارئي أرجوك اغمض عينيك، وعد معي إلى الصحراء، انظر معي هناك انظر أبعد وأبعد، أتسمع معي دوي الطلقات؟ أترى أباك وأجدادك وهم يركضون يلهثون والطائرات تمطرهم بالقذائف؟

اختبئ عزيزي إن الدماء تأتي من كل صوب والأشلاء تتناثر، ترى مسئولين الاتصال في الجيش يركضون يبحثون عن من يتصلون يبلغون بالإشارات يرسلون ينتظرون رسالة من أولى الأمر وأتت بالانسحاب.

بل فعل انسحب الجيش، ولكنهم انسحبوا أبطالًا لم يتركوا أنفسهم كالجبناء، بل وقفوا أسودًا عزلًا ولكن أسودًا استقبلوا الموت مدافعين عن العرض وقفوا رجالًا ولم ينحنوا.

منهم من مشى من هناك من هذا المكان من هذه البقعة المصرية التي قالوا عنها إنها عرضنا، التي قالوا وقالوا وأرسلوهم مدافعين عنها لأنها أرضنا وطننا شرفنا جزء منا.

وقفوا حاربوا منهم من نجى وأتى حاملًا دبلة صديقه ووصية شفهية، ومنهم من حمل باقي أشلاء رفيق عمره، ومنهم من حمل باقي قطرات دماء زميل السلاح، ومنهم من حمل حفنة التراب مقسمًا بالعودة والانتقام.

والآن عزيزي تدخل المشفى العسكري تجد العائدين منكسرين يحكون على ويل ما رأوا، وعادوا في 73 وانتصروا وانتقموا وأعادوا هذه القطعة المسلوبة بكل ما فيها، وقلنا وقالوا تحررت أراضينا، أكرر تحررت كل أراضينا، أكرر تحررت كل أراضينا، أكرر تحررت كل أراضينا.

انتهى المشهد وأتى البيان عام 2016 بالتنازل عن الجزيرتين تيران وصنافير إلى السعودية لأنهم سعوديتان.

المعلومة الأولى في الرسائل المتبادلة التي يقولون إنها خير دليل على أن الجزيرتين سعوديتان كان الحديث بين الوزيرين لخارجية السعودية ومصر عن جزيرة صنافير فقط، لم يتم الحديث قط عن جزيرة تيران.

المعلومة الثانية جزيرة تيران تبعد عن الساحل المصري أقل من 6 كيلومترات، وتبعد عن ساحل السعودية 20 كيلومترًا.

المعلومة الثالثة في الملحق الأول العسكري في اتفاقية السلام، تم ذكر جزيرة تيران على أنها المنطقة ج المنطقة المصرية.

المعلومة الرابعة كيف يتم غلق مضايق تيران وصنافير والتسبب في حرب 67 وهم ليس ملك مصر؟

تكفي معلومات وهناك ما أكثر المعلومات.

روسيا أخذت القرم لأنها قالت لنا فيها تاريخ ودماء أبناء؛ إذن هي من حقنا.

وإذا اعتمدنا على الرسائل إذن نريد أن نحصل على الأندلس «إسبانيا» مرة أخرى، وهنا ليس هناك رسائل بل تاريخ هائل.

ونريد إيلات لأن هنا لن نعتمد على رسائل، بل خرائط وتاريخ موثق.

ونريد السودان كاملة؛ لأنها من حق مصر، ومن تملكوا أمرنا، هم من فرطوا فيها وليس نحن.

وإذا اعتمدنا على الرسائل هناك رسائل تقول إن بلاد الفرس كلها تحت الحكم العراقي والعكس صحيح.

وتوجد رسائل تقول إن إيطاليا لها حق في نفط ليبيا.

وتوجد رسائل تقول إن هناك في الفضاء كوكبًا يمتلك الأرض بكل شبر، وهناك رد من أهل الأرض يؤكدون ذلك.

من يرسل من يستقبل؟

من يقول من يؤكد؟

في مبدأ التاريخ العودة إلى أصل الشيء بدايته الخرائط والتاريخ المنقول وليست رسائل منثورة.

وإن كانت الرسائل موجودة وأهل القرار متأكدون من صحتها ومن صحة كل الكلام، وأن الجزيرتين منذ أمد سعوديتان هذه هي الكارثة ليس لأنهما سعوديتان، بل لأنكم كاذبون.

يا من تتحكمون في أمورنا، أنتم لا تعلمون أن أهل هذا الوطن يحاربون يناضلون أن تكون تلكما الجزيرتان مصريتين ليست لإثبات أنكم تبيعون بلدكم، بل لإثبات أنهم لا يعيشون في خدعة، في كذبة، أن يثبتوا أنهم لا يضحك عليهم منذ أمد من الطفولة والريعان في كتب الجغرافيا في التاريخ في عيد تحرير سيناء، تيران صنافير جزيرتان مصريتان.

في كل بيت مصري شهيد في حرب 67 صورته معلقة مكتوب أسفل الصورة شهيد أرض الوطن، ومن ضمن أرض الوطن الذي حارب من أجلها تيران وصنافير.

أنتم لا تدركون أن بإعلانكم هذا أن قبور الشهداء تصدعت، وصدور أمهاتهم وزوجاتهم وذويهم تمزقت

لِمَ يا أولي الأمر؟

لأنهم قالوا أمات ولدي سدى؟ أمات ولدي دفاع عن أرض ليست أرضنا؟ وقف أمام الطائرات والأسلحة الثقيلة بصدرة العاري كالأسد يلتقف مدافعهم ممسكـًا بحفنة تراب الأرض يصرخ باسم مصر ويقول: فدائك يا بلدي، وفي النهاية مات غريبًا بدون أهله، وحيدًا بدون أرضه ووطنه؟

ألا تسمعون صرخات الأم وهي تقول يا ولدي؟

ألا تسمعون صرخات رمال الجزيرة وهي تصرخ ليلًا وتقول أمتنا وسنبعث أشلاء مجرد أموات ليس شهداء؟

والسؤال لك أيها الطيب الجالس على كرسي الإسلام من مات مدافعًا عن قضية ليست قضية وأرض ليست أرضًا مات مكذوبًا عليه من قيادته أنه يدافع عن أرضه، اتضح في النهاية أنها ليست أرضه هل هو شهيد؟

السؤال الثاني هل في النهاية أصبحت حربنا حرب مرتزقة؟

أسئلة في الصدور تدور، المشكلة ليست مشكلة جزيرتين، المشكلة مشكلة أين الحقيقة ما تعلمناه أصبح إفكًا

ما قرأناه إفكًا، ما نعرفه إفكًا، ما ندركه إفكًا، حتى اليقين إفك.

والمشكلة يا سادة في أن من نشكي إليهم، هم من كتبوا لنا فصولنا، ومن نركض باكيين إليهم، هم من حفروا هذا الكلام في عقولنا، ومن نفضفض لهم، هم من يكبلوا لساننا.

فما الحل لنا؟

فإن متنا فخلفنا سيأتي، أجيال لن تموت، لأن الغد، لن يموت، وفي الصباح سنمع الكلام المباح، الشكوى إلى الله، والشاكي عبد فقير أصبح مثل الحمير يحمل الإفك أسفارًا.

والمطلوب ، لا حديث.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أرض
عرض التعليقات
تحميل المزيد