عزيزي المشنوق والدي: أكونكو
المحارب العظيم الذي لم تعرف مثله أوموفيا في يوم ما؟

 

أنا فتاتك الأثيرة إلى قلبك، المريضة دومًا في الصغر، والتي امتنعت عن الزواج لأجلك وليس لأجل أن نعود من المنفى فنتزوج أصحاب الحسب والنسب. أكونكو، واسمح لي أن أنزع الألقاب فأنا من عهدت أن آتي لك بطعام أمي وزوجتك الثالثة إلى كوخك المنفرد.

 

ظللتَ لسبع سنوات تحدثنا عن عودتك من المنفى بعد أن قتلت شخصًا بالخطأ في احتفالية لدفن أحد أصدقائك منذ سنوات خلت، كانت جرمتك أنثوية لذا فالزمتك القبيلة بالفرار والهجرة لمدة سبع سنوات، سبع سنوات وينتهب مالك وتحرق دارك وارضك، قل لي أين كان إلهك؟

 

كل حبوب اليام التي جمعتها وزرعتها لم تشفع لك وأنت حامل للقبين من ألقاب القبيلة الأربعة، هل شفعت لك وأنت ترحل لقبيلة أمك؟ حيث إن الأرض هي الأم، هل تتذكر الطفل الصغير الذي عهدت لك القبيلة بتربيته لمدة ثلاث سنوات، ثم أرغموك على قتله في النهاية، أتدرك أن أخي كان يحبه وأنا كنت أحبه وأنت كذلك؟

 

معلقًا أنت بعد أن انتحرت وشنقت نفسك على شجرة خلف كوخك الخاص، في عينيك نظرة حزن لأن القبيلة باعتك، ولم يعد فيها رجال يقفون أمام الأبيض كما كنت تريد، هل تراها نفس نظرة الشاب الذي قتلته من سنوات عشر مضت؟ بعد أن أعملت فيه فأسك وهو ينظر لك وأنت لست بأبيه ويقل لك أبي إنهم يقتلونني؟ صديقك الصدوق أتى لك ليلتها وقال لك لا تشارك في قتله، ورفضت حديثه كي لا تتهمك القبيلة بأن روحك شاخت، ولم تعد تحوي صفة الرجال، فهل صدقت الآن صديقك، وصدقت أن القبيلة كلها لم تعد تحوي أي رجال؟

 

أكرمنا معك أهل أمك، راعوا لنا أرضهم وباتوا كأقربائنا، وعند الرحيل أصررت أنت على صنع احتفالية مهولة لهم، وأذهلتهم كما أردت، ولكن لم تسمع لي يومها عندما طلبت منك أن نبقى، أردت أن نبقى هنا حيث شعرت يومها أن تلك هي أرضي، وهولاء هم ناسي، وتلك هي عشيرتي، أما هناك فلا أعرفهم بعد سنوات مضت، خالطهم الأبيض فأفسد جنسنا، وروجوا لدين جديد يختلف عن ديننا فهل صدقتني الآن؟

 

اكتب لك الآن وأنت تتأرجح بجانبي مشنوقًا وأنا لست بحزينة لأن الأبيض ورجاله قادمون، فبعد أن أهانوك وأهانوا كبار رجال العشيرة وحلقوا لكم شعوركم وطلبوا مننا 250 حقيبة من المال لأجل أن تخرجوا ظننت أنت أنها الحرب بين الأبيض والأسود، بين الرجال مننا والضعفاء المنبوذين منهم، بين آلهتنا وإلههم الذي يدعون له ويسمونه المسيح، هل صدقتني الآن أن عشيرتنا أنتابها الخوار وباتت خاوية، وآلهتنا التي لم تقدم لنا أي شيء من قبل هل ظننت أنها ستقدمه لنا في حوجتنا إليهم؟

 

تهز قدمك متأثرًا بفعل الشنق، اجتمعت القبيلة كلها بعد خروجكم من الهوان أنت وكل رجال الشعيرة ورجالها وطوائفها، كنتم تقريبًا تحوطون الأفق بقلوب خائفة، كنتم آلافًا فعلاً لكن دون أي جدوى من عددكم، أتى الأبيض ورجاله الأربعة، دخلوا وسطكم دون أي خوف ودون أي خجل، أمر الأبيض أن تتفرقوا، لم يعد لكم حق الاجتماع، أتؤمرون وسط آلهتكم من الأبيض الذي يحتمي فقط بإلهه وأربعة رجال؟، همهمات علت وأصوات انمحت وجريت أنا بكل سرعتي لأنني أعرف أن رجل في مثل مقامك لن يكتفي أبدًا إلا بنزع كل رؤوسهم، وأن يشرب في جمجمة الأبيض ذاته خمر النخيل الخاص بك، لم أستطع إيقافك.

 

لم يستطع أحد، فقد انهمر سيل من الدماء من رأس الأبيض بعد أن قطعته بفأسك مؤمنًا بقبيلتك الخاوية الجبانة، ومؤمنًا بإلهك الخاص غير الموجود من الأساس، طافت بأرجاء خيالي صورة لجدي – أبيك – الفاشل كما كنت تدعوه فرأيتكم على نفس الحال، انهمك الجمع حولك في الهمهمة فقط استغربت أنت طبعًا أنهم لم يحاوطوا رجال الأبيض الأربعة، بل افسحوا لهم مكان وتركوهم يهربون، هل أدركت الآن ما فعلت؟ قبيلتك كلها نساء يا أبي، قبيلتك كلها لا قلب لها وأنا أزنما فتاتك، التي اقتاتت كل أيامها بك ومنك، سح الدمع من عيني على نظرة الغربة التي في عينيك.

 

لم يذهب أحد معك وراء كوخك سواي أنا من جهزت لك الحبل وعقدته في الشجرة الخرساء، والتي كانت تبكي معي في صمت، أسندت يديك إلى كتفي وفي صمت قبلت جبيني، وقلت لي يا ابنتي كيف تتشكل الأبطال في وطن رخو؟؟ واحكمت الحبل حول عنقك وانهيت حياتك.

 

انتظر الآن أنا يا أكونكو رجال الرجل الأبيض كي ينزلوك؛ فأنت تعرف أننا لا ننزل جثث المنتحرين لأنهم جبناء، وسننتظر أن يقوموا بدفنك في الغابة البعيدة التي قتلت فيها فتاك منذ سنوات مضت، ستدفن إلى جانب البوساء والمذنبين، ولن أستطيع أن أفعل لك شيئًا؛ لإن القبيلة تتحرك فقط، وتشترط في الأشياء التي لا قيمة لها أنت تعرف هذا جيدًا، سندفع أجر الرجال البيض الذين سيدنسون جسدك وينزلونك ويقوموا بدفنك، سندفع قيمة ما يتم تدنيسه من شرف القبيلة. وبعدها سأضع نفس الحبل حول عنقي لأن العالم الآن بات للأبيض، ولأن آلهتك خانتك، ولأن قبيلتك أيضًا فعلت ذلك.

 

أزنما بنت أكونكو من جانب الشجرة الخرساء
آخر أيام فصل الجفاف

اقرأ أيضًا عن نفس الرواية: الأشياء تتداعى
وأيضًا عن الرواية: قراءة في رواية أشياء تتداعى

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد