بداية القول، بسم الله.. أجيري، اتحاد الكرة، محمد صلاح، عمرو – حمدي الوزير – وردة، خروج مبكر، ملايين الدولارات، مدرجات خاوية.. لا لا، لم أقصد هذا المنتخب. بل أكتب اليوم عن الرئيس المنتخب. الدكتور محمد مرسي، أول رئيس منتخب لجمهورية مصر العربية. الدولة الأقدم في التاريخ. تعمدت أن اكتب هذا المقال بعد فترة من وفاة العزيز الدكتور مرسي وذلك لعدة أسباب. أولًا: انا مازلت غير مستوعب وفاته، عقلي رافض تقبل الخبر. ثانيًا: أحب عادة ألا أكتب وقت انفعالي، أحب أن أهدأ قبل أن أكتب. حتى أستطيع قراءة الأحداث بشكل أفضل.

لن أتحدث كثيرًا عن ظروف وفاة الدكتور مرسي. بالتأكيد هناك شكوك حولها. لكن هل فعلًا العسكر هم من وراء تصفية الدكتور مرسي. أنا لا أستبعد ذلك، خصوصًا أن العسكر لديهم قدر غير طبيعي من الغباء حتى يقتلوا أهم عائق أمام توحيد الثوار. نعم، الدكتور مرسي كان عائقًا كبيرًا أمام توحد الثوار. حيث كان يرى الكثيرون من أنصاره أن أهم مطالبهم هي عودة مرسي للحكم. بينما كان يرى الجناح الآخر من الثوار أن عودة مرسي للحكم غير واردة. وكان هذا الصراع دائمًا ما يُفشل أي مصالحة أو مبادرة لتوحيد قوى الثورة. فكيف بعد هذا يُقبل العسكر على تصفية مرسي؟ ولكن مع العسكر لا أستبعدهم من ارتكاب أي جريمة، فالغباء والجبروت من سماتهم الاساسية. ولكن هناك احتمال اخر ان تكون وفاة مرسي طبيعية. أو أن تكون نتيجة للإهمال الطبي. كل هذا سيجيب عنه التاريخ يومًا ما. مثلما حدث مع الشهيد حسن البنا. ولا يوجد ما هو أسرع من الأيام.

في الأخير، نحن أمام موقف. وفاة الدكتور مرسي. ويجب أن نفكر في ما بعد. يجب أن نفكر في المستقبل، وماذا علينا فعله. الشارع المصري غاضب، حتى وإن كان غضبًا مكتومًا، أو خائفًا، أو حتى جائعًا. لكن مشاهد الغضب ورائحة الموت في كل أرجاء البلاد. في كل شارع أو حارة أو زقاق. لم يعد هناك احتمالية لعودة مرسي، ومن يتحدث عن ثورة ثم إعطاء شرعية دستوية للدكتور سعد الكتاتني ليكون رئيسًا للجمهورية، ذلك يعد من وحي الخيال. هراء تام، ومن يردده لا يريد توحيدًا للثوار ولا يريد خيرًا للبلد. لم يعد هناك طرق توصلنا لما قبل 30 يونيو (حزيران). ولذلك يجب أن نتخلص من لعنة الفراعنة التي تجلعنا دائمًا ننظر للخلف. يجب ان نفكر في المستقبل. يجب أن نلتف جميعًا حول هدف واحد. إسقاط العسكر. يجب أن نلتف حول فكرة وليس شخصًا. يجب أن نترك خلافتنا وننحي تيارتنا السياسية جانبًا، ونفكر كيف لهذا الوطن أن يفيق من غيبوبته، ويتحرك وينتفض ليذيح كابوس العسكر للأبد. بالنسبة لي أنا لا أهتم باسم او هوية أو أيديولوجية من يحكم بالبلد، لكن يهمني أن ما مات من أجله الدكتور محمد مرسي وغيره من الشهداء والمصابين والثوار، يتحقق وينال الشعب المصري حريته.

كلمة أخيرة إلى الدكتور مرسي، حتى وإن لم تقرأها. فأنت أشرف وأفضل وأطهر من حكم مصر في التاريخ الحديث. أنت أول حاكم لمصر يُختار من الشعب بطريقة حرة في تاريخ بلد يمتد لأكثر من 10 آلاف عام. رحمك الله رحمة واسعة. كنت رمزًا للصمود، وستظل بإذن الله رمزًا إلى آخر الزمان.

كلمة أخيرة للثوار. لا تقنطوا من الشعب. لا تقسوا على أنفسكم. الجميع حاول. يجب ألا ننسى نضال الشعب وقت الانقلاب والمجازر التي تعرض لها، نعم هناك خوف سائد وعام في أرجاء البلاد، لكن هذا لا يدل على جبن الشعب. بل يدل على قذارة النظام الحاكم. يجب أن نحاول جميعًا أن نتحد. ننسى المناصب، نتنازل من أجل مصلحة الوطن. نحاول أن نتعلم من دروس الماضي. نعلم أن لا نصر ولا حرية دون تعب وعناء واتحاد. الشعب ينتظر قائدًا أو فكرة. اتحدوا من أجل الحرية والشعب سيتحرك معكم بإذن الله.

كلمة أخيرة للشعب: لا تيأسوا. أبقوا الأمل مثل الورود في نفوسكم. نعم النظام قاتل وخسيس، ولكن ما طار طيرٌ وارتفع إلا كما طار وقع. اصبروا وصابروا. واجبروا الثوار على الاتحاد من أجلكم. فكروا وقرروا حياتكم بأنفسكم. لعل وفاة الدكتور مرسي تكون شرارة موجة ثورية جديدة. لا يجب أن نفقد أكثر مما فقدنا.

كلمة أخيرة للعسكر: يسقط يسقط حكم العسكر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد