في معظم دول العالم دون استثناء استطاع مشرع القوانين تقييد حرية الرأي والرأي الآخر وحرية التعبير، علمًا بأنه مخالف للدستور. ووضع العديد من القيود على حرية التعبير بتوجيه من الدول المستعمرة، مما أدى إلى ضياع الحقيقة، وتضليل المواطن، وانتشار الفساد والجرائم والغطرسة والاستبداد والظلم بين الناس. في ظل غياب تام للعدل والمساواة.

 

كبار الدول التي تدعي الحرية تحجب الحقيقة والمعلومات عن شعوبها وتكذب عليهم وتضللهم عما يجري وجرى في السياسة الخارجية وما يواجه جنودهم في الخارج. واعترف قادة الغرب عدة مرات على المنابر وفي مذكراتهم بخطأ غزو العراق، والمعاهدات السرية التي أدت إلى قتل الشعوب والأطفال وتدمير العديد من الدول ولو عرفت الشعوب الحقيقة لثارت عليهم.

 

لا يستطيع أي كاتب كتابة ونشر ما يراه أو يعرفه عما يدور وراء الكواليس. لأنه مهدد باتخاذ الإجراءات القانونية ضده واعتقاله وتعذيبه أو قتله، وفي بعض الدول الحكومة تسلط «زعران» لضرب من تسول له نفسه الكتابة في موضوع يكشف الفساد أو الغطرسة أو التضليل. ليست تركيا وحدها من حارب الصحفيين فالعديد من الصحفيين قتلوا وعذبوا في العديد من الدول الغربية والشرقية، ولم تقم الدول الغربية بحملة إعلامية كما تقوم بها الآن ضد تركيا.

 

في أمريكا التي تتبجح بالديمقراطية لا يستطيع أي كاتب الكتابة عما يدور في فلسطين. وعما تقوم به الطائرات بدون طيار من قتل للأطفال في اليمن والصومال وأفغانستان وسوريا، وتدخل روسيا في سوريا يعتبر جريمة حرب واحتلال ولكن لا أحد يستطيع قول الحقيقة، والشعب الروسي مضلل عما يجري في سوريا، وخوف أوروبا من تدفق المهاجرين حتى لا تصل حقيقة ما يقومون به في سوريا من تدمير ودمار وإبادة إلى شعوبهم.

 

إذا أردنا الحقائق علينا بالانتظار 50 إلى 100 عام حتى تخرج مذكرات القادة ويفرج عنها لقراءة ما كان يحدث في الحرب العالمية الثانية التي لا يزال العديد من الأسئلة في انتظار الإجابة. العديد من الدول لازالت تتبجح بالحرية وهي تحت نير الاستعمار والاستبداد والظلم. وزرع الفتنة بين أفراد المجتمع الواحد وتقسيمه إلى طوائف وجهوية وعقائدية. حرب لا أخلاقية ولا إنسانية. تدور رحاها في كثير من الأماكن. حرب ضد كل من يطالب بالحرية والاستقلال والعيش بكرامة.

 

فقد الكثير من البشر إنسانيتهم وقيمهم. وأصبحوا قطعان تسير حيث يريد الراعي، وانقسم العالم إلى ظالم مستبد تهمه مصالحه الاقتصادية وأن يعيش شعبه في رفاهية لا يدري ما يدور ويجري من حوله. والقسم الآخر في فقر وبطالة ومستهلك، انتشرت فيه الجريمة والفساد والواسطة والرشوة والمحسوبية والجهل والفقر. حرية الإعلام والحقائق والخبر الصحيح صعبة المنال في هذا الزمان، الذي يُدَّعَى فيه بالحضارة والتمدن والرقي وتطور التكنولوجيا. فزمن الجاهلية أفضل من زماننا هذا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد