فـي 2014 عندما أطلقت مؤسسة نظرة للدراسات النسوية بالتعاون مع مركز قضايا المرأة المصرية حملة قانون نشاز تحت شعار «وراء كل امرأة معنفة قانون» اتهمهم الكثير بالمبالغة، ووضع الأمور في غير نصابها، دون محاولة من أحدهم فـي إجراء بحث بسيط قد لا يستغرق عشر دقائق ليتأكد من أن القانون المصري يتضمن موادَّ تُنصف مُعنفي المرأة وتخذلها بالفعل، ضاربًا بالدستور الذي نص على المساواة عرض الحائط، فالنساء وحدهن بالتأكيد سيتضررن من القوانين الآتية:

المادة 60 من قانون العقوبات المصري، والتي تنص على «لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملًا بحق مقرر بمقتضى الشريعة».
قد لا تثير تلك المادة رهبتك للوهلة الأولى لا سيما إن كنت ممن يحسنون الظن، ولكن دعنا نتخيل قصة تشير الإحصائيات أن 35% من السيدات المتزوجات تعرضن لها وهي قيام الزوج بضربهن على الأقل مرة واحدة، وارتفعت النسبة لـتصل 69% في حالة رفضهن معاشرة الزوج، بمقتضى تلك المادة القانون يمنع المرأة من أخذ حقها إذا تم ضربها، ويبرئ الزوج بدعوى النية السليمة!
لم يقف دعم القانون عند هذا الحد بل منعها من الدفاع عن نفسها بمقتضى مادة رقم (246) من نفس القانون والتي تنص على «حق الدفاع الشرعي يبيح استعمال القوة اللازمة لدفع كل فعل يعتبر جريمة» وبما أن القانون الذي تم ذكره بالأعلى يبيح للزوج/ الأب ضرب زوجته/ ابنته، فبالتالي ضربها ليس مُبررًا كافيًا لتدافع عن نفسها، بل على العكس، من الممكن إذا قامت المرأة بالدفاع عن نفسها وألحقت أذى بضاربها أن تُعتبر في نظر القانون المصري مُدانة!

أعتقد أصبح من اليسير معرفة سبب ما كشفه التقرير الرسمي الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وهو أن أقل من 1% فقط من السيدات ممن تعرضن للعنف الجسدي سعين لطلب المساعدة من الشرطة أو المؤسسات التي تقدم خدمات اجتماعية للمرأة.

في القصة سالفة الذكر دعونا نفترض أن تلك المرأة التي يتم تعنيفها قررت ذات يوم النجاة بنفسها والهروب من بيت الزوجية رغبةً فـي واقع أفضل وأكثر أمانًا، ستجد المادة 11 من قانون 52 أمامها والعودة لبيت الزوجية والتعنيف خلفها، فبمقتضى تلك المادة مُباح للرجل إجبار زوجته على العودة لبيت الزوجية بعد هجره، وإذا لم تلتزم بتنفيذ الطلب أو تقدّم دعوى رفض في خلال 15 يومًا، يصدر عليها حكم بالنشوز وبالتالي يسقط حقها في النفقة عند الطلاق!

وفي حال قررت المرأة المعنفة رفع دعوى خلع، وهو بالمناسبة قانون حديث نسبيًا تم إصداره في سنة 2000، ستجد مقابل خلعها وتحررها تنازلها عن كافة حقوقها! وبالتالي الرجل هو الرابح الوحيد في قانون الخلع، والجدير بالذكر هنا أن الزوج المصري بمقتضى القانون يستطيع في أي وقت شاء تطليق زوجته وبدون إبداء أسباب لأي شخصٍ كان بما في ذلك هي شخصيًا!

ولأننا في مجتمع عاشق لفرض الوصاية على جسد المرأة، وبما أن مُشرعي قوانين ذلك البلد من أفراد هذا المجتمع، أتى القانون ليفرض هو الآخر وصايته على أجسادنا نحن النساء، فيقرر في كل من المواد 260 و261 و262 و263 في قانون العقوبات المصري تجريم الإجهاض وعدم إباحته إلا في حالة إنقاذ المرأة الحامل من الموت، وبذلك لا يحق للمرأة الإجهاض بغرض الحفاظ على صحتها البدنية أو النفسية في حالات الاغتصاب أو نكاح المحارم أو تشوه الجنين، أو لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو ببساطة شديدة لرغبتها في ذلك، على الرغم من إباحة العديد من علماء الدين الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين.
ووفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة هناك 70 ألف امرأة تموت سنويًا بسبب عمليات الإجهاض غير الآمنة التي تلجأ لها السيدات.

وبالحديث عن الحمل الناتج عن اغتصاب، لا يمكن غض الطرف عن قانون الاغتصاب، فالمادة 267 من قانون العقوبات باختصار شديد ترى أن أي اغتصاب يتم باستخدام أي شيء آخر غير العضو التناسلي أو الاغتصاب في أي مكان آخر بخلاف العضو الأنثوي للمرأة لا يعد اغتصابًا.
بل والأدهى والأمر أنه بمقتضى المادة 17 من قانون العقوبات المصري يجوز للقاضي تخفيف العقوبة، فالمادة تنص على أن «يجوز في مواد الجنايات إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة القضاة تبديل العقوبة»!

القانون المصري أيضًا يُحدد العقاب وفقًا للجنس، فإذا كنت رجلًا وزنيت، لن تنسب إليك التهمة إلا إذا مارست الجنس في نفس مسكن الزوجية! وفي حال ممارستك الجنس مع فتاة غير متزوجة خارج منزل الزوجية لن تكون زانيًا في نظر القانون المصري، وإذا مارست الجنس مع سيدة متزوجة خارج منزل الزوجية ستُعد شريكًا في الجريمة وليس فاعلًا أصليًا، وعقوبتك إذا قررت ممارسة الجنس في منزل الزوجية رغم كل ما أتيح لك من خيارات سابقة الحبس لمدة لا تتعدى ستة أشهر.
أما النساء فتهمة الزنا منسوبة إليهن سواء كن في منازلهن أو خارجها، وعقوبتهن بمقتضى المادة 274 من قانون العقوبات تصل للحبس إلـى سنتين!
ليس هذا فحسب، القانون المصري أيضًا يقدر مشاعر غضب جنس الرجال وهرمون التستوستيرون، فمنح لهم قانون «الشرف»، والذي عادة ما يتم استخدامه ليأخذ بالعُذر المخفف للعقوبة في قضايا الشرف، لتنتهي الجريمة بكل بساطة من جناية قتل إلى جُنحة دفاع عن الشرف!

لذا كوني حذرة وحجمي مشاعر غضبك قدر المستطاع، فقتلك لزوجك في حال رؤيتك له وهو يخونك لن يكون مُبررًا كافيًا وتهمتك ستكون القتل عن عمد، والعكس طبعًا غير صحيح فقتله لكِ بدافع الشرف يخفف عقوبته وفي الغالب لن يتم حبسه سوى بضعة أشهر!

قبل اتهامي بالمبالغة قم ببحث بسيط بأرشيف الصحافة المصرية وتحديدًا في يوم 4/12/2016 عندما خرج رجل من السجن بعد عام واحد فقط من الحبس جراء قتل زوجته، فقتل نجلته!

هذا المقال لا يحصر القوانين الظالمة للمرأة في مصر، فيشهد الله أن قوانين تلك البلاد وتشريعاتها الجائرة على حقوق المرأة ومُنصفة لمعنفيها يُفرد لها عشرات الكتب، ويشهد الله أن ضحايا تلك القوانين لو أردنا سرد قصصهن لنفدت كلماتنا وما نفدت قصصهن.
حاولت الانتهاء من هذا المقال وكتابته مرارًا وتكرارًا، ولكنني في كل مرة فتحت حاسوبي لأنهيه يطالعني وجه إحداهن وقد تورم من الضرب، وتطالعني جثة أخرى قُتلت بدعوى الحفاظ على الشرف وقاتلها حر طليق يدنس الشرف، أرى القهر في عين إحداهن وهي تروي كيف فقدت بصرها وهي تُضرب، أسمع استغاثاتهن وتأوهاتهن وأرى عجزنا وقلة الحيلة فأغلقه، ولكن ها هو يكتمل وعله يبصر الضوء في يوم أسموه «يوم المرأة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد