أئمة وقادة الدواعش يسرقون الكثير ويُعطون الفتات القليل

ضم المعجم العربي بين دفتيه الكثير من الأمثال العربية، اليوم سوف نتطرق إلى المثل القائل: من لحم ثوره وطعمه، فقصة هذا المثل تروي لنا حقيقة الجرائم التي يقترفها أهل السياسة الفاسدون لعملياتهم المنظمة في سرقة خزينة الدولة، فهم يسرقون المليارات ويعطون الفتات كصدقةٍ يتحنون بها على الفقراء واليتامى والمهجرين، في حين أن تلك المبالغ الضخمة هي حقوق الشعب وميراثه الذي توارثه من أجيال سابقيه.

فعجبًا متى كان المال العام حكرًا على طبقة الحكام المفسدين، حتى يكونوا أصحاب الفضل على شعوبهم المظلومة؟ وهذا ما انتهجه قادة الدواعش، وأئمتهم سابقًا، فكانوا وما زالوا يسرقون قوت الفقراء وينفقونها على ملذاتهم وبناء حصونهم وتجهيز جيوشهم من حيث العدة والعدد؛ بغية إطالة زخم الغزوات والمعارك الحربية، وفي المقابل نجد ملايين الجياع وهي بأمس الحاجة لهذه الأموال لتسد رمقها.

فداعش المارقة وقادتهم عبيد الدينار والدرهم قد أحكموا قبضتهم على خزائن المسلمين؛ فسلبوا حقوقهم ونهبوا أموالهم، فلا مغيث لصرخات الثكالى وعويل اليتامى وأنين المهجرين. فالخليفة والقائد الإسلامي هو أقرب سلاطين المعمورة لرعاية حقوق الرعية، لكن مما يؤسف له أن الخليفة كالعاضد الفاطمي ينتهج أسلوبًا لا يُتوقع صدوره من حاكم إسلامي فيسرق المال الكثير ويعطي القليل حتى تمكن من الرقاب وملك البلاد بهذا الأسلوب المنافي لكل القيم السماوية والأعراف الإنسانية، وبات هذا الأسلوب الرخيص يشكل الأسلوب المتبع لكبار القادة الإسلاميين ومنهاجًا لكل السياسيين، وعلى مر الدهور، فكان الطريقة المثلى التي استمال بها صلاح الدين الأيوبي قلوب المسلمين؛ فاستطاع سحب البساط من تحت قدمي العاضد الفاطمي فمال الناس له، فقوى ملكه واتسع نفوذه، وتمكن من حشد شعوب المنطقة لصالحه، وبذلك فقد عانت الأمصار الإسلامية الويلات من سياسة قادة وخلفاء الدواعش القائمة على سرقة الأموال، والتصدق بها على الناس، بالرغم من فقرهم المدقع.

وهذا ما كشفه المرجع الصرخي الحسني خلال معرض كلامه بمحاضرته (22) من بحث وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الأسطوري في 3/3/2017 إذ يقول الصرخي: وهذا هو أسلوب المتسلّطين وأسلوب الفاسدين وأسلوب السرّاق، ماذا يفعل؟ يسرق كلّ الأموال، يسرق كلّ خزينة الدولة وبعد هذا يعطيك على نحو التصدّق، يعطي لرؤساء العشائر هنا، لطلبة هناك، لشريحة اجتماعية هنا، يتبرّع بأرض هنا، يتبرّع بأموال هناك، يبني شيئًا هنا ويفتح وينشِئ مستشفى هناك، وهكذا يعبّد شارعًا هنا، ويأتي بمنشأ خدمي هناك، وهكذا، إذن يسرق كلّ الأموال وبعد هذا يتصدّق على هذا وعلى ذاك ويكون هو صاحب الفضل وصاحب العطاء، وهو السارق الأوّل، كما هو واقع الحال في هذا العصر وفي هذا الزمان.

كلمةً نقولها للدواعش ورموزهم الفاسدين مهما كنزتم من الذهب والفضة، ومهما سرقتم من أموال المظلومين، فأبشروا بنارٍ هوانها السعير و طعامها من غسلين وشرابها من الحميم، عندها بماذا سيفيدكم ما كنزتموه؟ قال تعالى في محكم كتابه المجيد: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين
يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم
يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد