وزير خارجية لبنان جبران باسيل في مأزق؛ قد يصبح في تاريخ الأحزاب السياسية قائدًا دمرته خيبات الفشل. لم يكن يريد الوزير أن يدفع حركة أمل إلى الشارع، على الرغم من إنكار الحركة صلتها بأعمال الشغب التي حدثت باسمهم في لبنان،  أو أن يجرهم إلى تصرف من النماذج العنفية؛ فيصورون أنفسهم كمشاريع قادة، يؤمنون بالسلاح ليتدخل حليفه حزب الله عبر ورقة تفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله، ليخرجه من المنظومة العالمية كما يحدث مع الكيان المصنف إرهابي في دولة إيران.
كان يطمح باسيل منذ توليه إدارة التيار الوطني الحرّ، وإدارته للعلاقات السياسية منذ 2006 أن يحدث فرقًا على صعيد الإدارة، وهو الذي أثبت جدارته من قيامه بانتخابات نيابية مصغرة  2017 على صعيد التيار الوطني الحر بأهميته على الصعيد الإداري. تصرف باسيل وضع تحت المجهر الفرق بين الإداري وبين القائد*، فالأول شخص يتابع، ينظم، يخطط، ويراسل بشكل جيد. يعرف نفسه ماذا يريد من هذه اللحظة الى خمس سنوات وفق جاد جريجيري، وهو LMI Master Licensee for Lebanon، الذي حدد مهام الاداري الذي يدير نفسه وفريقه بشكل جيد يرسم استراتيجية للشركة، للحزب يعتبر جاد أن الفرق بين القائد والإداري في المهارات التقنية فالقيادة لها علاقة بالحماس، التجييش، كيف تحمس نفسك والآخرين والتعبئة.
أما في حالة الكتائب اللبنانية، المشاركة بهذه (الهمروجة) المقسمة إلى أقسام تكون عبر علاقة النائب سامي الجميل مع كل فرد من الاقسام وكيفية علاقته مع نفسه. يقيّم جاد ذوي السلطة بانهم بشر في نهاية المطاف، وإذا كان هذا الرجل أم المراة في مركز السلطة متسلط وعنيف الناس لن تستمع إليه لذا يجب التمييز بين فئتين: السلطة والهيبة، لدى القائد. هكذا وبين الكتائب والتيار الوطني الحرّ وتسريب الأول لمحضر الاجتماع المغلق في ضيعة نائية في البترون استطاع هذا القائد جبران باسيل أن يؤكد أن له بعد نظر، وأنه حقق لفتة نوعية بالتذكير بورقة التفاهم وأسبابها الموجبة مع حزب الله، وبالتالي حركة أمل، وجمع بين الوزير السابق سليم الصايغ وقياديين من حركة أمل عبر استشارة اتصال الرئيس السابق أمين الجميل ببري.

كيف تركَّب المشاهد السياسية في لبنان؟

ما هو مصدر التناغم بين تيار المستقبل اللبناني والتيار الوطني الحر؟

تبحث وسائل الإعلام اللبنانية كثيرًا حول هذه الإشكالية علها تجد صفقة فساد، أو ما يسمونه فساد مالي مغطى بكل حروب البروبغندا التي سهّم بها التيار الوطني الحر في ما مضى على تيار المستقبل منذ 2006، من ناحية السياسة الاقتصادية منذ تولي الرئيس الراحل رفيق الحريري سدة قيادة لبنان إلى برّ الأمان هربًا باللبنانيين بعيدًا عن الحرب الأهلية وتفاصيلها. حاولت الديار اللبنانية أن تستفز مستشار الحريري السياسي ومدير مكتبه نادر الحريري وجبران باسيل بصفقة نفط، عله يجيبهم نفيًا أم تعليقًا على هذا الاستفزاز، فما كان الجواب إلا من باسيل بحركة هجومية على رئيس مجلس النواب نبيه بري من باب ضيعة نائية في البترون بتسريب قيل إنه عن يد احدى الكتائبيات اللواتي حضرن هذا الاجتماع المغلق وأرسلته إلى أصدقائها لتشاركهم محضر الاجتماع المصور.

أمام هذه الهمروجة التي أدت الى عمليات عنفية في لبنان ضاع اتهام صحيفة الديار اللا موثق بطبيعة الحال بصفقات يعترض عليها أصلًا الطرف بري فمن الطبيعي أن يكون منطقيًا المصدر هو من طرف رئيس مجلس النواب المعترض. هكذا وفي كل هذه (المعموعة) ضاعت فرضية أن يكون هذا التناغم الذي عرضه إعلام الرئيس عون على محطته (الأوتيفي) أسبابه مصالح مالية – حتى لو علق وزير السابق أشرف ريفي عبر (الجديد) بأنه سيتقدم بأخبار أمام النيابة العامة المالية ليجرد حسابات باسيل – لتقتصر على بناء تحالفات تساعد في توسيع رقعة استراتيجيات الأحزاب وتناغمهم وتفاعلهم بين بعضهم البعض دون أهداف مالية (؟) لتعود إلى السطح عبر صحيفة (الديار) اللبنانية فرضية أخرى، وهي التحالفات الانتخابية التي كانت في السابق، أي قبل مرحلة الانتخابات الرئاسية فاعلة بها الصحيفة حتى كانت تجري المفاوضات الرئاسية عبر الصحيفة نفسها؛ فأتت الحكومة مشابهة تمامًا لغرفة عمليات سياسية ألفتها الصحيفة لمتابعة مرحلة السابقة للرئاسة بقليل وبعد صعود الدخان الأبيض من بعبدا.

غير أن كل هذه الفرضيات ما استطاعت أن تجد جوابًا واحدًا على ما يربط التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، إلا أن مروحة علاقات الحريري الواسعة تريح شارع التيار الوطني الحر، وتشعره بالأمان فيستطيع أن يؤمن الأخير تحرك مريح لقاعدته في كل العالم، وتؤمن لهم حرية تعبير ما كانت متاحة سابقًا للالتزام الدقيق بورقة التفاهم مع حزب الله التي أشعرت الشارع المسيحي النخبوي أنه رهينة للشارع الشيعي، هكذا استطاع جبران باسيل عبر مظلة سعد الحريري أن يقول ما تحفظت عليه نخبة هذه المجتمعات المسيحية والشيعية المعارضة طويلًا، أمثال فارس سعيد، الوزير السابق إبراهيم شمس الدين، فكأنه بهذه الخطوة تبنى موقفهم؛ ليأخذ هذا الموقف إلى مكان آخر امتعض منه النائب السابق سعيد في تغريدة على حسابه قائلًا: من السهل تأييد الوزير باسيل في مواقفه ضد حركة أمل، وإيهام الآخرين أنه انتقل من ضفة إلى أخرى، إنما لا أقوم بأي عملٍ سياسي سخيف، باسيل لم ينتقل رهانه، حزب الله، قصر نظره أخذه إلى خطأ الرهان على خلاف بين الحزب وأمل غير ناضج سياسيًا #لن نلتقي. بالتالي برأيه (نقطة خلاف باسيل – برّي هي بناء الدولة:

١- يأمل باسيل دعم حزب الله له مقابل تأييد باسيل للحزب في وجه العالم.
٢- يقدّم باسيل نفسه إصلاحيًا مقابل حركة أمل الميليشياوية تقاطع باسيل مع برّي (ما حدا أحسن من حدا) في بناء الدولة، النتيجة تمايز باسيل المحسوب لن يعطيه شرعية وطنية وعربية ودولية.
إذًا برأي سعيد المكان الآخر الذي سيأخذ به باسيل الأصوات المتململة من بري ومصالحه (؟) هو ابتزاز حزب الله بالعنف المتأتي بطبيعة الحال من جهة شارع (بري) الذي يعبر عن نفسه باسم بري حتى لو تنكرت له حركة أمل.

مصدر التناغم ليست إلا حركات بورجوازية يقوم بها باسيل تخرج اليأسانين من صفوف الحر إلى صفوف تيار المستقبل بالواقع الذي في نهاية المطاف قد تلتحق به نصف القاعدة الشعبية للحر على المدى الطويل. هل قلت قصر نظر في السياسة؟

ما هي السلطة؟

يكرر ذوو الخطاب المعتمد لدى الأفراد خارج منظومة أهل السلطة، أي اللقاء الوطني لقوى الاعتراض والتغيير،  كما يسمون أنفسهم بأنهم يريدون شيء جديد يشرح جاد عن مصطلح السلطة، وهي تعني أن الشخص قادر على أن يطرد من يريد، ويوظف من يريد إذا كان حزبيًا، ويقوم بهذا من موقع حزبي، فيفقد علاقاته بالقاعدة، ويفقد التزام الناس. عن ماذا يبحث الناس في القائد إذًا؟ عن شيء تؤمن به قد تكون شركة، قضية وشخص يؤمنون به، وشخص يؤمن بهم بنظره اللبناني يحب النماذج من القادة الذين يحبون السلطة، وهذا ما يريده الناس، ولكن في الوقت نفسه أن يكون من في موقف السلطة معطاء. وعن إمكانية تغيير نموذج القائد لدى الناس يرجح كفة التدريب القادرة على هذا الفعل وهو مسار طويل يحدث عبر برنامج الـeffective personal leadership فيتم العمل على سلوكيات الأشخاص، وكيف يفكرون بالأمور، سواء ما قد يفعله قائد بنفسه، أم قائد آخر بآخر أن يضرب نموذجه الخاص، أم نموذج قائد آخر فينتقل الجمهور إلى مرحلة فقدان الثقة.
من الممكن إعادة بناء صورة القائد في مجتمعه، بيئته، محيطه، عبر تدريبات على مهارة القيادة لديه على حد تأكيد جاد لكن عملية إعادة بناء الصورة تتطلب مرحلة دراسة وفهم لم من تطاول على نموذج هذا القائد استطاع فعل ذلك عبر أي من نقاط ضعف (فلنقل نموذج جبران باسيل)، هو صهر العماد عون، حاربوه، حاربوا صورة عائلة عون، فتضرب هيبة النموذج جبران. ينتقلون إلى فريق العمل بعد ذلك، محيطه، فتنهز ثقة القائد بنفسه، وهذا كله يتم العمل عليه حتى مرحلة اتخاذ القرارات؛ فتعاد دراستها، وعن الخلفية التي تحدث منها تحدد أي خلفية، هل هي خلفية أعمال، خلفية دينية وروحية، وكل هذا يتم تطويره عبر جلسات متخصصة. لا يوجد شخص على حد تأكيد جاد لا يحتاج لكل هذه المتابعة والتدريبات، ومن لا يعترف بهذا في أغلب الأحيان هو فرد هامشي، لا أحلام لديه ولا طموحات، فمن لا يحتاج إلى قيادة إنسان آخر أو أقله نفسه؟

*سنعتمد مصطلح قيادة للتعبير عن مفهوم leadership باعتبار أنه لا يوجد مصطلح معبر عن المعنى في اللغة العربية للدلالة على الكلمة الإنجليزية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد