تعريف الإدارة بشكل عام

الإدارة بصورةٍ عامة من الأنشطة البشرية المهمة، والتي تؤثر بدورها على حياة الإنسان من كل النواحي؛ حيث إن قيام المجتمعات يعتمد بصورة شبه كاملة على الإدارة الجيدة التي توظف الموارد الاقتصادية والبشرية لخدمة المجتمع، ويمكن تعريف الإدارة بإيجاز بأنها عملية تنظيمية تعتمد على التخطيط والتنسيق والتي تطبق على الموارد الاقتصادية والبشرية بهدف الوصول إلى أفضل النتائج بأقل تكاليف.

الإدارة التقليدية

تعتمد الإدارة التلقيدية على مبدأ عام ألا وهو مبدأ «تقسيم العمل» ويتم تنفيذ هذا المبدأ وفقًا لمعايير وأهداف غير محددة بشكل دقيق، وأي مؤسسة تسير وفق نظام الإدارة التقليدية يكون نظام الترقي أو التدرج الهرمي فيها قائمًا على معايير إنسانية وعاطفية مثل العلاقات الشخصية والمرحلة العمرية والقرابة وغير ذلك من الأمور العاطفية التي لا تؤتي الثمار المرجوة من الإدارة وقد لا تعطي النتائج المطلوبة، وإن دخول العاطفة في العمل في إطار الإدارة التقليدية أدى إلى خلط الحياة الاجتماعية بالحياة العملية؛ حيث يظهر المدير التقليدي في العمل كأنه شخصٌ يمارس حياته في المنزل، حيث تغلب عليه العاطفة والقيم الإنسانية مثل احترام الأكبر سنًا وعدم القدرة على إصدار الأوامر لهم بحزمٍ نظرًا لمكانتهم العمرية، وكذلك من صفاته تبادل أطراف الحديث مع الموظفين وإضاعة وقت العمل – من دون قصد – في ذلك الأمر.

ويزداد الأمر سوءًا إذا لم ينجح المدير التقليدي في فصل حياته الاجتماعية عن حياته العملية ويظهر ذلك واضحًا في إدارة الاجتماعات التي تنقلب إلى ساحةٍ حوارية وترفيهية وكل هذه الأمور – وإن كانت صغيرة – لكنها تهدد كيان المؤسسة وتضعفها وتؤدي مع مرور الزمن إلى سقوطها.

وتظهر سلبيات الإدارة التقليدية في نظام سير العمل بين الموظفين؛ لأنه بسبب هذا النظام ينصب اهتمام الغالبية من الموظفين من إنهاء وقت العمل بأي صورةٍ كانت؛ حتى ينعموا بالراحة من دون النظر إلى الإنجاز والسعي لرقي المؤسسة، وهناك طامةٌ كبرى تقف في وجه صغار السن من الموظفين؛ فالعمل قائم على العاطفة مما يؤدي إلى مراعاة توزيع العمل البسيط على كبار السن وزيادة الأعباء على الشباب؛ مما يصيبهم بالإحباط.

الإدارة الحديثة

وفقًا لطبيعة الحال بين الأنظمة أن يتفادى النظام الحديث السلبيات التي وقعت في الأنظمة القديمة، وهذا – غالبًا – ما حدث في الإدارة الحديثة، فالجانب العاطفي ليس من دوافع اتخاذ القرار في الإدارة الحديثة؛ فالمدير في الإدارة الحديثة تحكمه معايير محددة ووقائع ولا يسير خلف مشاعر وعواطفه الشخصية، ولا يعني هذا أن الإدارة الحديثة جامدة تتجرد من المشاعر الإنسانية بصورة عامة، لكنها تتبع ما يحقق المصلحة العامة للعمل، وتضع الإدارة الحديثة نصب عينيها توفير البيئة المناسبة للموظفين حتى يؤدوا العمل بالصورة المثلى التي تحقق أفضل النتائج في وقتٍ قياسي، حيث إنها تنظر إلى بعض الأسس المهمة مثل حل المشكلات وإدارة الوقت والتحفيز والقيادة نظرة اهتمامٍ كبيرة كي تتحقق المصلحة وتتقدم المؤسسة، فالإدارة الحديثة تعد منظومة كاملة تختلف اختلافًا كبيرًا عن الإدارة التقليدية.

ومن خلال السرد السابق يتضح أنها تعد الأفضل بكل المقاييس، فقد يتوهم أحدهم أن المشاعر الإنسانية مهمة للغاية وهو الأمر الذي يجعله يميل للإدارة التقليدية إلا أن الحقيقة عكس ذلك؛ فالسير خلف العواطف من دون النظر إلى المصلحة العامة يؤدي حتمًا إلى الفساد، وانهيار المؤسسات العملية بصورة تامة، لذا لابد من قانون يحكم العمل ولا يخالفه أحد مهما علا شأنه في العمل أو زاد عمره.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد