جماعة الإخوان المسلمين هي أكبر جماعة إسلامية معارضة في مصر ولها وزنها وثقلها المترسخ في المجتمع المصري حتي في ظل ما تتعرض له من عمليات تنكيل من النظام المصري ضدهم، الإخوان في معظم الفترات اعتنقوا العمل السري وتم تبرير ذلك حينها بسبب الملاحقات الأمنية وربما لم يحاول أحد من الإخوان أن ينزع هذا الطابع السري عن الجماعة إلا المرشد السابق للجماعة الأستاذ مهدي عاكف رحمه الله ولكن لم تستمر هذه المحاولات وباءت بالفشل، استمر هذا الوضع حتى ثورة يناير التي فتحت الباب على مصراعيه لأبناء الجماعة كغيرهم من أبناء الوطن للحرية والحديث وإبداء الآراء في كل شيء وبدأ نطاق العمل السري للجماعة يقل رويدا رويدا، هذه النقطة كانت البداية الحقيقية للصدام المرن بين شباب الجماعة وقياداتها في كثير من المواقف التي حدثت عقب الثورة، ومع وصول الإخوان إلى الحكم ثم الانقلاب عليهم بعد عام واحد ازدادت حدة الانتقادات والخلاف وظهرت العديد من الأزمات داخل الجماعة. في هذا المقال أحاول أن أوضح بعض أسباب هذه الأزمات:

الضبابية

بعد ما كل ما لحق بالإخوان من مصائب لم تفكر قيادات الإخوان من توضيح تعريفات وأمور عامة عن الجماعة أو إصدار مراجعات عن أخطاء الجماعة، فالإخوان تارة يتحدثون على أنهم جماعة إصلاحية وتارة أخرى هم جماعة ثورية، تارة هم جماعة دعوية وتارة هم جماعة سياسية، تارة هم جماعة سلمية وتارة هم جماعة مقاومة، والحقيقة هم لم يحققوا أيا من هذه الأمور!

انعدام الرؤية

إذا جلست مع أحد قيادات الجماعة وتسأله الحل للأزمة في مصر ولوضع الإخوان سيبدأ يحدثك عن سنن الابتلاء وأن علينا الصبر على هذا الابتلاء! لكن هذه ليست رؤية؟! ولايوجد من بين القيادات التاريخية للجماعة من يستطيع أن يجيب على هذا السؤال ما هي رؤيتكم؟! كيف لجماعة بحجم جماعة الإخوان المسلمين ليست لها رؤية أو خطط؟!

الثقة العمياء

لا يخفى على احد أن الثقه هي من أهم الأمور التي يعتمد عليها الإخوان والتي تربت عليها أجيال من الإخوان والقيادة الحالية للإخوان تغذي هذا المبدأ ولكنهم في نفس الوقت يتناسون مبدأ الفهم، ورغم أن معظم الإخوان وخاصة الشباب تحرروا من هذه الأمور وأصبحوا أكثر وعيا وفهما إلا ان هناك فئة ما زالت على هذا المبدأ، هؤلاء هم أكثر المحافظين على وجود هذه القيادات بعلمهم أو جهلهم وهم المبررون والمدافعون عن أي خطأ والمشيطنون لكل من يقف ضد القيادات ظنا منهم أنهم ضد الجماعة!

الشبكات المعقدة

للاسف بعد غياب قيادات الصف الاول والثاني للإخوان في السجون ظهر بعض أصحاب النفوس الضعيفة التي تعد على أصابع اليد وسيطرت على الجماعة وكونت شبكات من المصالح وتداخلت بها الأموال والمصالح والمصاهرات جعلت الجماعة كعزبة كبيرة يستفيد منها هؤلاء على حساب أبناء وشباب الجماعة في السجون والمنافي.

أزمة قيادة

الحقيقة أن كل ما سبق يتلخص في كلمتين هما أن أزمة الحركات الإسلامية عامة والإخوان خاصة هي أزمة قيادة، هذه القيادة فشلت في مجابهة الانقلاب بل أفشلوا الحراك، فشلت في المجالات الحقوقية والإعلامية بالخارج، فشلت في احتواء شبابها وإعدادهم بشكل صحيح، فشلت في الحفاظ على شبابها وتقنين أوضاعهم، فشلت في وضع خطط ورؤى للجماعة. لذلك إذا أردنا إصلاح هذه الجماعة لا يوجد أمامنا إلا الثورة على هؤلاء وإلا ستصبح هذه الجماعة هيكلًا ظاهريًا مفرغًا من الداخل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد